[الدراسون 7] علي اليوسف.. بدأ مع “المعلمة فهيمة” من “ألِفْ لا شَيْ لهْ” يختم القرآن كلّ رمضان بحضور والدته ليلياً

أم الحمام: شذى المرزوق 

درّبته المعلمة فهيمة آل شبيب على التهجئة الأولى لكلمات القرآن الكريم، وهي المعلمة نفسها التي علّمت أمه من قبل. وعلّمت الكثيرين والكثيرات من أطفال أم الحمام وبناتها، وما زال ذكر المعلمة، وهي والدة الشاعر المرحوم سعيد الشبيب، محفوظاً في تقدير أبناء البلدة الريفية.. ولهذا؛ يحفظ القاريء علي حسن اليوسف لها فضل التعليم الأول، من “ألفْ لا شَيْ لَهْ”، إلى آخر المصحف الشريف.

ولأكثر من عقدين من الزمن، واليوسف الذي تجاوز الـ 63 عاماً؛ يواظب على “دَرس” القرآن الكريم طيلة شهور العام، ولكن عندما يهل شهر الصيام، فإنه يفتح مجلس منزله ويجتمع مع أولاده، زوجته، وأخواته، لتلاوة القرآن الكريم.

ولا يقرأ اليوسف القرآن الكريم إلا وتجلس أمه بجانبه، تلك السيدة التي تجاوزت الـ 80 عاماً، ولا تأنس إلا بسماع صوت ابنها البكر، يتلو، ويهدي الثواب إلى الأهل والأقارب والمعارف ممن توفاهم الله.

ويبدأ اليوسف القراءة من الساعة السابعة مساءً حتى ينتهي من قراءة الجزء المخصص. واعتاد على أن يقرأ بعض الأدعية في مسجد النور القريب من منزله، مثل دعاء الظهر بعد فراغه من الصلاة جماعة، هذا عدا القراءة في المناسبات الدينية.

ويتذكر اليوسف وأمه بكل الخير معلمة القرآن فهيمة الشبيب ـ رحمه الله ـ التي عملت الأم، ومن بعدها الابن. وتقول الأم لـ “صُبرة”: “تعلمت القرآن الكريم على يد هذه المعلمة قبل نحو 70 عاماً، وهي والدة الأديب الشاعر سعيد الشبيب، وختمتُ القرآن على يديها، ليس هذا فحسب، وإنما تعلمت منها قراءة وفاة النبي، وقراءة الفخري، وعندما أنجبت ابني البكر علي، سلمته إياها، كي يتتلمذ على يديها”.

تشكيل الكلمات

ومن جانبه، يقول اليوسف “تعلمت من المعلمة فهيمة تلاوة القرآن بالشكل الصحيح، وهي نفسها التي علمت والدتي والكثيرين من أبناء وبنات البلدة، وأتذكر أن تلك المعلمة كانت تركز على تشكيل وإعراب الكلمات في آيات القرآن، حتى أجدتُ القراءة والتلاوة بشكل فصيح وواضح، والتحقت بعدها بالمدرسة، ومع ذلك، لم أتوقف عن التعلم عند الشبيب، فقد كنت أدرس صباحاً في المدرسة، وأعود عصراً لتلقي الدروس عند المعلمة فهيمة”.

 وتابع “كلمة حق يجب أن تُقال، وهي أن تعليمي لدى الشبيب، ساهم بشكل كبير في سهولة اتقان القراءة بالتشكيل الصحيح في المدرسة، ليس لسبب سوى أنه كانت لدي القاعدة القوية في التعليم، اكتسبتها من المعلمة فهيمة، كون القراءة التي نتعلمها عندها مختلفة تماماً عن طريقة التعليم العام؛ فالقراءة عند المعلمة رغم صعوبتها واعتمادها على نظام تجزئة الأحرف وتشكيلها، إلا أنها تبني فينا الطريقة السليمة والصحيحة في القراءة، فمن ينشأ على تلاوة القرآن وقراءته بالتشكيل الصحيح، يسهل عليه القراءة باللغة العربية الفصحى دون أخطاء وإن وجد، فيعتبر خطأً بسيطاً، مقارنةً بأخطاء طلاب الجامعات الآن، حيث نرى البعض منهم لا يعرف القراءة باللغة السليمة، ولا بالتشكيل المناسب”.

أرامكو السعودية

وأكمل اليوسف “بعد تخرجي في المدرسة، التحقت بشركة أرامكو السعودية، وتدرجت في وظائف عدة، حتى التقاعد، وطوال تلك السنوات، كنت مواظباً على دراسة القرآن”.

استرجع اليوسف ذكريات الطفولة، قائلاً “بدأنا في مجلس العائلة صغاراً، حيث يُقام مجلس رمضاني باسم عائلة “اليوسف”، يضم الجميع من أبناء العمومة والأنساب وأفراد العائلة بشكلٍ عام”. وأضاف “اعتيادنا على مثل هذه المجالس ساهم أيضاً في ميلنا لدراسة القرآن، حتى جاءت النهضة العمرانية والتوسع، وأصبح لكل فرد منزله، وانفض المجلس المعتاد، ولكن العادة لم تتوقف، فكل شخص منا يقرأ في منزله”.

وأكمل “عمر المجلس الذي أدرس فيه القرآن الآن، هو نفسه عمر هذا المنزل الذي أعيش فيه، حيث سكنته في التسعينات حتى يومنا هذا، ما يعني أنها عادة استمرت عقدين من الزمن، حيث يجتمع أبنائي، وإخوتي وعائلتي”. وقال “قبل جائحة كورونا، كنت أقرأ بمفردي وسط أهلي، ولكن أجواء كورونا الكئيبة وفترة الحجر، جعلتني استخدم الميكروفون أثناء التلاوة، لإشراك الجيران معنا في التلاوة”.

ويرفض اليوسف تلاوة القرآن أو إقامة ختمات بأجر، وقال “لا أقبل بأي أجر على القراءة، ولم أنقطع عن تلاوة القرآن الكريم، حتى في أوقات السفر، فرغم انني لست من هواة السفر، ولكن إن حدث وسافرت في رمضان، فإنني أكمل الختمة كما لو كنت في منزلي، ونصبت مجلسي للتلاوة في المكان الذي أكون فيه”.

ختمة القرآن

وعن عمله قال “أتحدث الإنجليزية بطلاقة، بحكم عملي في شركة أرامكو، ومع ذلك، لم يلغِ ذلك لغتي العربية، خاصة مع التأسيس القوي الذي بدأت به عند المعلمة فهيمة، ثم المدرسة وتطويره بقراءة الكتب”.

وأضاف “دراسة القرآن في رمضان، يتبعها دعاء ختمة القرآن، وكذلك وداعية رمضان، والأدعية هذه كانت قديماً مكتوبة بخط اليد في مخطوطات، عملت جاهداً للحفاظ على إحداها، ولكنها تلفت من كثر الاستخدام، فنقلت ما فيها في ورق مع بداية عملي في أرامكو، ثم جمعتها في كتيب صغير، استخدمه الآن، وأقرأ كذلك وداعية رمضان كما هي عادتنا القديمة”.

6 أبناء

واليوسف هو أب لـ6 أبناء، هم: التوأم حسن وحسين، بالإضافة إلى عباس ومحمد، ومن البنات نعيمة وزينب، وله مساهمات وأنشطة اجتماعية متعددة، منها أنه كان نائباً لرئيس جمعية أم الحمام، حيث بقي عضو مجلس إدارة ونائباً لـ4 سنوات متتالية، وكان ادارياً ومشرفاً على اللجنة الاجتماعية، حتى انضمت لها لجنة كافل اليتيم وأشرف على كلا اللجنتين”.

التعلم والقراءة

واليوم، لا ينسى اليوسف صاحب الفضل عليه في التقرب من القرآن الكريم. وقال “لوالدتي فيما وصلت إليه الآن، قدر كبير الحب والتقدير والفضل، فهي من دفعتني على التعلم والقراءة والمواظبة على دراسة القرآن”.

أما والدته، فترجع الفضل لزوجها الذي شجع على تعليمها. وقالت “تزوجت أبا علي ـ رحمه الله ـ وأنا بعمر 9 سنوات، لم يشجعني أحد من عائلتي على التعلم، ولم يكن هذا وارداً في أذهانهم”.

وتابعت “بعد سنة من زواجي، أخذ زوجي ـ رحمه الله ـ  بيدي إلى المعلمة فهيمة الشبيب، وطلب منها تعليمي القرآن حتى ختمته، كما شجعني على استكمال التعلم، فتعلمت قراءة وفاة النبي والفخري، وبعد أن بلغت الـ15 ربيعاً، شاركت الشبيب في المجالس الحسينية التي تقرأ فيها، وكنت أقرأ الحديث أحياناً والنعي، حتى أنعم الله علي، وفتحت عادة للقراءة الحسينية في مجلس منزلي منذ سنوات وحتى الآن، وحرصاً على أن يتعلم أولادي كما تعلمت، بدأت بابني البكر علي (أبا الحسنين) الذي تعلم على يد الشبيب نفسها.

شاهد الفيديو

اقرأ سلسلة “الدراسون” المنشورة في صُبرة منذ بداية رمضان

[الدرّاسون 1] بنات “بن راشد”.. ثلاثي “دَرس القرآن” في العوامية

[الدرّاسون 2] أحمد الزّوري.. حافظ على ختمة رمضان منذ 66 سنة

[الدَّراسون3] جعفر آل ثنيان.. تزوج قبل المدرسة.. ويختم القرآن منذ ثلث قرن

[الدرّاسون 4] الديري الصفواني.. ختم القرآن في 100 يوم.. وأحب الشعر طيلة حياته

[الدّرّاسون 5] أسدية المسجّن.. صوت القرآن الهامس في “جراري” القطيف

[الدرّاسون 6]: حجّي علي العوى.. أصعب البدايات مع “هِجّاْ واعْراب”

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com