[الدرّاسون 1] بنات “بن راشد”.. ثلاثي “دَرس القرآن” في العوامية الختمة أمانة.. وأكثرها بركة للمنقطعين عن الحياة

العوامية: ليلى العوامي

لا ينشرن إعلانات، ولا يقدّمْن عروضاً، ولا يحتجن إلى ترويج. ومع ذلك؛ يذهب الناس إليهنّ، على مدار العام، ويطلبون منهنّ قراءة “ختمات” كاملة للقرآن الكريم؛ خاصة في شهر رمضان المبارك.

 بنات “بن راشد”.. هكذا تعرفهنّ نساء العوامية، شقيقات ثلاث: رباب، مدينة، أميرة، بنات المرحوم الحاج علي “أبو ارْشَيْد”، وباللقب الأخير يعرف سكان العوامية أخوتهنّ.. وهذا يعني أنهنّ بنات “بن راشد” و بنات “أبو ارْشَيْد” في تسميتين مختلفتين لأسرة واحدة.

شقيقات ثلاث، يعشن مع القرآن الكريم منذ أكثر من 50 سنة، قراءة، وتلاوة، وختماً، وإحياءً لذكر الله في منزل عرفه الناس “بيت أجاويد”.

فريق الزَّواوْرَهْ

نشأن في بيت بسيط جنوب مسوّرة العوامية القديمة، كان المكان يُسمّى “فريق الزَّواوْرَهْ”، وهي تسمية خاصة لحي بحريني خالص تقريباً. نزح إليه سكانه قبل أكثر من قرن من البحرين في ظروف غامضة.

جاء اسم “الزواورة” من اسم نقطة وصول البحرينيين اللاجئين وقتها، وهي ميناء قرية “الزور” الواقعة في الطرف الشمالي من جزيرة تاروت. تجمع اللاجئون البحرينيين هناك، قبل أن يسكنوا العوامية. وعُرفوا بـ “الزواورة”.

وإلى جانب سور العوامية الجنوبي تجمّعوا وبنوا لهم بيوتاً من السعف والخوص، وأسسوا حُسينية عُرفت بـ “حسينية الزواورة”، خاصة بالرجال. ومع تطوّر العمران تحوّلت المنازل الخوصية إلى بيوت.

بيت “بن راشد” كانوا هناك في منزل مقسوم إلى قسمين: بيت العائلة و “مربّعة” تقوم مقام “حسينية” خاصة بالنساء. وفي هذه البيئة نشأت العائلة التي تضم 4 من الأولاد و4 من البنات، تحت ظلّ والدهم الذي كان يعمل في نقل المسافرين إلى العراق، بواسطة سيارة “سوبر بان”..!

في عام 1402؛ نُزعت ملكية منازل كثيرة في “فريق الزاواورة” لصالح شق طريق، فانتقلت العائلة إلى منزل سبق أن بناه الوالد قبل وفاته، غربيّ الحي. وما زالت الأخوات الثلاث في المنزل ذاته.

مع القرآن

وقد نما حب القرآن في قلوبهنّ، وطوال العام يعكفن على قراءة ما تيسر من القرآن ويهبون ثوابه لأرحامهنّ، وللمؤمنين والمؤمنات و للمتوفين المنقطعين الذين لا ولد لهم ولا أحد يدعو لهم أو يهبهم ثواب الختمات القرآنية.

تقول  رباب  والدي ـ رحمه الله ـ هو علي بن صالح بن راشد، وهذا لقبنا الأصلي ولكن حينما ضاعت حفيظة جدنا؛ سجلنا الوالد باسم “بو رشيد”، وكان ذلك من أجل العمل في في شركة أرامكو، ثم أستقال منها، ليعمل بعد ذلك سائقاً يسافر بالزوار للأماكن الدينية في المملكة وخارجها، أما الوالدة فهي الحاجة زهراء علي صليلي، رحمها الله.

كبرنا على حب القرآن، فقد كان يقرأ في منزلنا ملا أحمد الأقزم، وزوجته معلمة القرآن خاتون بنت سيد جواد، التي علمت أختيّ مدينة و أميرة، بينما تعلّمت أنا عند المرحومة فاطمة بنت يوسف بن ربيع.

المرحوم علي أبو رشيد، توفي في حادث مرور في العراق سنة 1398هـ، بين النجف وكربلاء

امْعلمات

تضيف أميرة “شجعنا والدي على قراءة القرآن وتعلمه، وتم تسجيلنا لدى معلمة القرآن  “بنت سيد جواد”. وتعليم المعلمات القديم يركز على تعلم الأبجدية، هجاءً وإعراباً، ونتعلم من البسملة.

وتقول مدينة “كل طالب وذكاؤه، فالمجتهدة تنتهي في أسبوع من تعلم الحرو،ف وهناك من يصل تعليمها إلى شهر، ونتعلم باقي الأحرف  نطقاً وكتابةً وحفظاً. وما إن نختم الحروف بحركاتها حتى نتعلم “أبجد هوز”، ثم “ألف لا شيء له”.. وهكذا

تضيف “بعد ذلك ننتقل إلى قراءة جزء “عمّ” هجاءً وإعراباً، حتى نحفظه، فهو بداية التأسيس لحفظ القرآن، والذي يكتفي بجزء “عمّ” يخرج من المعلم، والذي يريد أن يُكمل يُكمل قراءة القرآن”.

وعن قيمة تعليم القرآن عند معلمته تقول أميرة “في بداية دخولنا المعلم نقدّم بيضة وبخوراً وعشرة ريالات، وبعد أن نختم سورة المائدة؛ يقدّم بعضنا إفطاراً للمعلمة، وإذا ختمنا القرآن كاملاً ندفع للمعلمة أجراً كاملاً، إضافة إلى ما نقدمه نهار كل يوم أربعاء من كل أسبوع.

وتقول رباب “كانت لدى معلمتنا طريقة للتعليم؛ فهي تطلب من الكبيرات الخاتمات تدريس الصغيرات”. تضيف “بعد حفظ القرآن نتعلم قراءة كتاب “وفاة النبي”، ثم كتاب “المنتخب للطريحي” المعروف عند الناس بـ “الفخري”، وهذا ما يعني تأهل الطالبة للقراءة الحسينية، وتسلك أول خطوات تحوّلها إلى “مُلّاية”.

الختمة أمانة

وعن ختم القرآن بمقابل مالي تقول رباب “القرآن أمانة، لذلك  حن لا نأخذ ختمات كثيرة، هناك فقط ختمتان إلى أربع فقط،  ولكننا تركنا قراءة الختمات بمقابل مالي، وبقينا على الختمات التي نهبها للمتوفيين بلا مقابل”.  

وتضيف مدينة “قيمة ختمات القرآن تتراوح بين 50 ريالاً إلى 100 ريال، وهناك من يقرأ بلا مقابل وبلا شرط، وأحيانا تكون القارئة محتاجة فتقرأ الختمات لتغطي حاجتها وهذا شيء طبيعي”.

وتؤكد أميرة أهمية القراءة الصحيحة للقرآن وأن التي تختم القرآن تكون قد تدربت على أيدي قراء لتكون قراءتها صحيحة وخالية من الأخطاء”.

بينما تشير رباب إلى أن عدد دارسات القرآن في منطقتنا كثيرات، حفظهن الله، منهن الخطيبة ومنهن المتعلمة ومنهن ربة المنزل.

وتتفق الأخوات الثلاث على أن قراءة القرآن بركة على أهل البيت وعلى صاحبه.. تقول مدينة “حين نقرأ القرآن نشعر وكأن البيت وقد انتشرت فيه السكينة والهدوء”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com