[الدرّاسون 2] أحمد الزّوري.. حافظ على ختمة رمضان منذ 66 سنة [فيديو] درس عند القلاليف حتى جزء "قد سمع".. ثمّ علّم نفسه بنفسه

تاروت: ليلى العوامي

سابقاً كنا نتنافس في قراءة القرآن في ليالي رمضان، كلٌّ منا ينتظر دوره ليشارك القاريء الثواب. أما أبناء هذا الزمن؛ فهم عازفون عن القرآن.. بهذه اللغة يتحدث الحاج أحمد حسن علي محمد الزوري.. الرجل الذي أمضى من حياته قرابة 66 سنة؛ حريصاً على قراءة القرآن، وبالذات في شهر رمضان.

رجل ناهز الـ 82 من العمر، لم يدخل مدرسة، بتاتاً، ومع ذلك يُحيي القرآن في منزله طيلة شهر رمضان المبارك، ويحرص على ختمه في الشهر الكريم منذ أن كان في سن 16 سنة. ويحضر جيرانه وأقاربه للتبرك.

في وجهه ملامح الرجل البسيط، تعلو رأسه غترة ملفوفة ارتجالاً، حتى كأنه تشبه عمامة، وليست عمامة.

ذقنه وقور بشعيرات بيضاء، تشي بما نعرفه من صورة نمطية عن أولئك الطيبين الذين يسكنون زماننا في صمت نبيل يحكي عمراً  قضاه، وتشربت روحه بروح القرآن وطبعت نوره على ملامحه السمحة.

صوته شجي في بحة شَيب، كما أنه يقرأ المناجاة والقراءات الحسينية، أما في شهر رمضان فللقراءات نكهة أخرى لها طعم وروحانية الشهرالكريم .

العصا والخيزرانة

“صُبرة” التقت الحاج الزوري، الذي تحدث عن بداياته فقال “تعلمت القرآن صغيراً عند المعلم عبد الوهاب القلاليف في تاروت، حتى “سورة المجادلة” ـ السورة 85 في القرآن الكريم مدنية وآياتها 22 ـ ومعلمونا الأوائل كانوا يعلموننا الهجاء والإعراب.. بدءاً من البسملة.. هكذا “باء كسرة بي، سين ساكن بس، ميم كسرة مي.. بسم”.. وهكذا.

  ويذكر أنه بعد أن قرأ سورة المجادلة الجزء 29 أخذ يتعلم وحده في مصحف ذي خط كبير نسبياً.

ويضيف أنه كعادة الأهالي في القطيف ونواحيها، حيث لكل منطقة طريقتها الخاصة في تعليم أبنائها القرآن، إلا أن جميعهم يلتقون في إرسال أبنائهم للمعلم أو ما يعرف بـ”الكتاتيب”.

ويتذكر أنه في السابق كان الطفل يخرج من منزله حاملاً المصحف ويذهب للمعلم في “الكتّاب” ليتدارس القرآن على فترتين إحداهما في الصباح، والأخرى في المساء.. ومن هذه “الكتاتيب” انطلقت الألسنة اللاهجة بالقرآن الكريم.

ويضيف ـ وهو يبتسم ـ كانت عملية تعليم القرآن لدى معلمينا الكبار الأوائل ترتبط ارتباطاً كبيراً بـ”العصا” أو “الخيزرانة” للتأديب والتحفيز.

بين جيلين

ويقارن الأجيال قائلاً “في شهر رمضان يقرأون ثلاثين ليلة جزئين، وجيل هذ الزمن مختلف كثيراً عن القدامى، ففي السابق حينما يبدأ الدراسون بدارسة القرآن نصطف ويوصي بعضنا بعضاً “لا تطيل.. انتهِ بسرعة حتى نقرأ بعدك”. أما أولاد هذا الزمن فإنك تطلب منهم القراءة فيرفضون.. كنا نتسابق في قراءة القرآن.

طريقة وبركة

للحاج الزوري طريقته الخاصة في قراءة القرآن الكريم التي ربما ميزته عن أقرانه، ولا نبالغ إن قلنا إنه استحوذ بها ومن خلالها على قلوب ووجدان الكثيرين، وعن سبب عدم قراءته الأطوار والمقامات يقول “لدي طريقتي التي تعلمتها عند المعلم، وقد حاول أساتذتي تعليمي المقامات، ولكني فضلت طريقتي التي تعلمتها عند المعلم وأنا صغير.

حافظ على قراءة القرآن منذ سن الـ 16، وتستغرق منه قراءة صفحة واحدة 3 دقائق”، وأوضح أنه يقرأ ختمات ويهدي ثوابها للأهل والأصحاب ودون مقابل مادي، ويتجنّب القراءة بأجر، لأن في ذلك “مسؤولية سيحاسب عليها إن أخطأ”.. ويشير إلى أنه يكتفي بـ”بركة” القرآن التي لا تعد ولا تحصى على الإنسان وأهل بيته، وأن التدبر في كلماته ومعانيه يحتاج قلباً نظيفاً.

وختم بالقول إن المكان الذي يقرأ فيه القرآن لاتبرح منه الملائكة.. وهذا وحده سبب كافٍ جداً لأن يظل القرآن معنا في كل مكان.

مع بعض أحفاده

الزوري في سطور:

ـ من مواليد القطيف تاروت 1361 هـ.

ـ  والدته نصره علي البصارة من سنابس.

ـ عاش طفولته في فريق “الدشة” قبل أن ينتقل مع عائلته للربيعية وبعدها سكن حي المنيرة وما زال حتى الآن.

ـ تعلم القرآن  عند المعلم عبدالوهاب القلاليف من تاروت.

بعد تقاعده من شركة أرامكو التحق بالمجالس القرآنية.

شاهد الفيديو

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com