الملا حسن آل باقر.. من قحطان اليمن.. إلى نخيل حلة محيش السيد محمد باقر الصدر طلب منه دراسة النحو على يد السيد سعيد الخباز

ريال واحد.. أول أجر تقاضاه عن القراءة بطلب من امرأة

تحديث

قلوب القطيف تحتشد في حلة محيش لوداع الملا آل باقر

القطيف: فاطمة المحسن

من قحطان اليمن، إلى المدينة المنورة، إلى “عين السيح” قرب الخبر، إلى البحرين.. ومنها إلى قرية حلة محيش في القطيف. هذا هو ملخّص السلالة التي ينحدر منها الملا حسن بن الملا محمد بن حسن بن آحمد آل باقر، الذي غادرنا إلى دار الآخرة، اليوم الثلاثاء، عن عمر 77 عاماً و 3 أشهر و 5 أيام بالتمام والكمال.

هذا ما تقوله سيرة حياته المنقولة عنه شخصياً بتوثيق لؤي سنبل الذي صنّف كتاب “على أعتاب الحسين”، ووثق فيها سيرة 48 خطيباً من محافظة القطيف. وقد حصلت “صُبرة” على نسخةٍ من الكتاب، وكذلك إذناً من المؤلف باستخدام مادة الكتاب كمصدر من مصادرها الوثائقية.

توثيق حياة الملا آل باقر تمّ سنة 1426.

لؤي سنبل

بداية حياة

ولد الملا حسن ابن الملا محمد بن حسن بن أحمد آل باقر، في قرية حلة محيش، في 1 شعبان 1363هـ، ووالدته هي ابنة الحاج عبدالعزيز بن حسن الغمغام. وكان والده خطيباً أيضاً، ولد سنة 1336هـ. وكان أحد الخطباء المعلمين في البلدة، تنقل في قراءته بين قرى القطيف والأحساء والبحرين، وتوفي سنة 1406هـ.

وتلقى الملا حسن تعليمه الأولي عند عمِّ أبيه الملا علي بن أحمد آل باقر، ودرس على يده القرآن الكريم، وهو ابن ست سنوات، فحفظ المصحف كاملاً خلال سنة ونصف تقريباً، أي أنه حفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين، ولا زال حتى هذا اليوم يحفظ القرآن الكريم كاملاً.

ثم دخل المدرسة الحكومية ومكث فيها سنتين إلا أن انشغاله بالخطابة منعه من مواصلة تعليمه الرسمي، وأثناء دراسته الحكومية كان يدرس عصراً عند الملا علي بن رمضان فتعلم عنده أصول الكتابة والخط العربي.

في النجف

في إحدى مراحل حياته؛ توجه إلى مدينة النجف في العراق، ومكث فيها أربعة أشهر، ودرس أثناءها كتاب النحو المعروف بـ “الآجرومية” على يد السيد سعيد الخباز، في المسجد الهندي، بتوجيه من السيد محمد باقر الصدر، رحمه الله.

وقتها كان السيد حسن العوامي، رحمه الله، مقيماً في العراق، فأخبر السيد الصدر بأن الملا آل باقر يريد الدرس في النجف الأشرف، فأشار عليه بالدرس عند السيد سعيد.

السيد سعيد الخباز

كما درس العقائد على يد الشيخ منصور البيات، رحمه الله، وكان الدرس في كتاب “عقائد الشيخ الصدوق” لكن الشيخ لم يكن يقتصر على متن الكتاب بل يتشعب ويتطرق لما في الكتب الأخرى مثل “عقائد الشيخ المفيد” و “المعارف” للشيخ الخالصي، حتى اعترض عليه البعض بأن هذا تشتيت لذهن الطالب، فأجابهم “لا. لأني أعرف مدى استيعابه.

الشيخ منصور البيات

أما الفقه فقد درسه على يد الشيخ عبدالحسين المرهون الستري، وكان الدرس فجراً قبل الإفطار. ثم عاد من النجف وذهب إلى البحرين ليدرس “تبصرة المتعلمين” وشطراً من “اللمعة الدمشقية”، عند الشيخ إبراهيم بن ناصر المبارك البحراني.

وفي القطيف درس بعض النحو عند الشيخ عبدالمجيد أبو المكارم، رحمه الله.

الشيخ عبدالمجيد أبو المكارم

خطابته

أثناء تعلمه عند الملا علي رمضان، كان يحفظ بعض القصائد الشعرية، وذلك عند كتابة (النظر)، حيث يلقي عليهم الملا علي بعض القصائد له أو لغيره من الشعراء ليتعلموا الكتابة من خلال تكرارها. ويقول كاتب سيرته لؤي آل سنبل إن “لبيئته الأثر الواضح في أن يسلك مسلك الخطابة منذ صغر سنه، حيث بدأ بالقراءة مع والده وهو ابن ثمان سنوات، وذلك بتشجيع وحثٍ من والده الذي أتاح له مكتبته ليطلع على ما يشاء منها، فوالده هو أستاذه الأول في القراءة، وهو صاحب الفضل الأكبر عليه في هذا المجال.

يضيف آل سنبل “كانت قراءته مع أبيه في بدء أمره التحاقاً منه، ثم كان يستأجر للقراءة من قبل أهل المآتم، فاستأجر مع أبيه سنة واحدة، وبعدها استأجر مع الملا سلمان العقيلي”.

ثم “استقل بالقراءة في حدود سنة 1376هـ حيث قرأ بعض المجالس والعوائد والفواتح وشهر رمضان، أما استقلاله بقراءة شهر محرم فكانت في سنة 1379هـ حيث قرأ في حسينية الحاج محسن بن مكي بسيهات، وفي سنة 1380هـ أسس مأتم المسجد في الحلة، وفي سنتي 1382ـ1383هـ قرأ في الأحساء، ثم عاد إلى القطيف وبدأت انطلاقته مع المآتم في أنحاء القطيف، فكانت لديه 40 عادة أسبوعية عدا المناسبات والمجالس العرضية، وبعض الوفيات يقرأ 28 مجلساً وربما تصل إلى 40 مجلساً في اليوم الواحد”.

وقد “أخذ عن والده أطوار القراءة الحسينية وأضاف إليها ما استجدّ من أطوار عند الآخرين، وابتكر بعض الأطوار الأخرى”. و “قدّم له كثير من الخطباء كأخيه الملا حسين وأبنائه وأبناء أخيه والشيخ علي الجنبي”.

بريال واحد

أول مجلس قرأه مستقلاً كان لامرأة وأعطته أجرة (ريالاً واحداً)، وأول فاتحة قرأها كان عمره (15) سنة، وأعطي أجرتها (25) ريالاً، وبدأ بقراءة العوائد والوفيات وقراءة شهر رمضان المبارك وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

سنة 1379هـ تعتبر من السنوات المميزة في حياته وذلك لما حصل فيها من توفيق، ففيها : استقل بقراءة شهر محرم وسافر إلى العراق وإيران، وتزوج، وحجّ بيت الله الحرام، ولم يترك الحج من تلك السنة إلا نادراً.

وأثناء توثيق سيرته ذكر الملا آل باقر للؤي سنبل قائلاً “كنت أستفيد من محضر العلماء في مجالسي، فكان يستمعني في القديح العلامة الشيخ حسين القديحي، واستمعني الشيخ محمد صالح المبارك، رحمهما الله”.

نصائح

ونقل عنه آل سنبل آراء له في الخطابة على سبيل نُصح الخطباء، منها “أن يكون العمل مقصوداً به وجه الله تعالى، وأن يتجنبوا كل الأسباب التي فيها الاستغلال لأهل المآتم، وأن يتمتعوا بالسماح والعفو عن المواقف التي تحصل من الجهال الذين يتعدون على الخطيب، فهذه سيرة أهل البيت.

و “وعليهم بقراءة سيرة أهل البيت ت والتركيز عليها، كما أنصح الشباب المؤمن بمداومة الاستماع والحضور في المآتم، حتى وإن كانت متواضعة في نظرهم، فأهل البيت أقاموها بأشكال بسيطة، كما أقامها الإمام الصادق ط بأبيات السيد الحميري، وقد أقامها الإمام الرضا أيضا ببعض الأبيات”.

وفاته

توفي الملا حسن آل باقر صباح اليوم الثلاثاء 6 ذا القعدة 1440، الموافق 9 يوليو تموز 2019م، مخلفاً ديوان شعر شعبي وفصيح جمعه أبناؤه في أواخر سنيّ حياته. ومكتبة فيها نفاس من المخطوطات، بينها ديوان الملا عبد الله المادح بخط الملا علي الرمضان، وبعض المخطوطات التي اشتراها من تركة المرحوم صالح بن سلاط كروضة الكافي وهو مخطوط قبل 450 سنة، وكتاب قديم حول سيرة أهل البيت ت كل معصوم له قسم.

كما خلّف 8 أبناء بينهم ثلاثة سائرون على طريقه، هما: الشيخ محمد، والملا باقر، والملا حسين. وكان له ابن تاسع توفي قبله.

 

الملا حسن الباقر (مصدر الصور: مواقع مختلفة، يوتيوب، تطبيق أبارق)

من الخطباء النادرين

الملا الباقر يغادر الحياة عن 77 عاماً.. و “صُبرة” تُصدر ملفّاً وثائقياً عن سيرته

 

المتابعة مستمرة.. كونوا معنا في قسم “وجوه”، في صحيفة “صُبرة”

‫5 تعليقات

  1. رحم الله الشيخ الجليل والخطيب الكبير رحمة الأبرار وحشره مع النبي واله الاطهار
    لطالما رقى المنبر الحسيني وكان خطيبا متمكنا في الخطابة ذو شخصية محبيه للنفوس ودائما الابتسامة لا تفارقه
    وكان
    متواضع لابعد الحدود وكان محبوبا في كل القطيف

    فمعظم الله اجورنا واجوركم يا اهلنا في كل القطيف

  2. رحم الله الشيخ الجليل والخطيب الكبير رحمة الأبرار وحشره مع النبي واله الاطهار
    لطالما رقى المنبر الحسيني وكان خطيبا متمكنا في الخطابة ذو شخصية محبيه للنفوس ودائما الابتسامة لا تفارقه
    وكان متواضع لابعد الحدود وكان محبوبا في كل القطيف

  3. الله يرحمه برحمته الواسعه ويدخله فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  4. رحم الله فقيد المنبر الحسيني وادخله الفسيح من جنته مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
    مند الصغر ونحن نستمع للملا رحمة الله عليه ونتفاعل مع قراءته الحزينة والمبكية.

  5. السلام عليكم
    ببالغ من الأسى والحزن تلقينا نباء رحيل رجل العلم سماحة الشيخ حسن الباقرالذي انتقل الى جوار ربه نسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com