لا تردّوا على حسن المصطفى…!

حبيب محمود

قال صديقي إنه عمل في الجبيل الصناعية 27 سنة، ولم يتمكن يوماً من الصلاة في مسجد..

قلتُ: نعم؛ هذا ماضٍ.

وقالت إحدى قريباتي إنها ذهبت إلى مصلّى في مجمع تجاري في الدمام؛ فوجدت ركناً فيه تُرَب “حسينية” للصلاة..

قلت: نعم؛ هذا هو المستقبل..!

الفارق بين الحالين؛ هو أن تحوّلات كبيرة تحدث في بلادنا، وعلينا أن نحترمها وندعمها بكلّ أرواحنا. والقصة ليست قصة سنّي أو شيعي، بل قصة حقائق وطنية مدنية، ينتفي معها كلّ ما بات ماضياً، وليس ما كان ـ فقط ـ ماضياً.

الماضي هو مربع المشكلات التي صنعتها ـ واصطنعتها ـ اصطفافات وتشنجات واحتقانات؛ سمّمت الهواء الوطني بما لا يطيق، لعقود طويلة..!

ونحن ـ الآن ـ قد انتقلنا إلى مربعات الحلول، وأساس الحلول هو تأصيل مفهوم الدولة..!

وهذه هي غاية ما في أطروحات الزميل حسن المصطفى في المسألة الشيعية؛ فيما كتبه ونشره وتحدّث عنه فضائياً وتواصلياً. وحتى يكون حديث المستقبل واضحاً؛ فإن من الطبيعي أن تكون معضلات الماضي ـ التاريخ ـ على طاولة الأخذ والرد..!

ومن يتحدث عن الماضي وعيناه على المستقبل؛ غير من يتحدث عن الماضي وهو باقٍ فيه. ومن يُعيد النظر في الأمور ووعيه منفتح على تأصيل الدولة وتكريس قيمها؛ غير من يُعيد النظر من زاوية الاستمرار على نهج “دولة داخل دولة”..!

ومن الواضح أن حسن المصطفى يكتب ويتحدث منطلقاً من إحساسه بمفهوم الدولة، وإدراكه للواقع، وفهمه للتحوّلات. وحين تناول تشريح التشدُّد الديني؛ فإنه مضى في تشخيص أورام الماضي التي عاناها المجتمع، ووقع بين أقواسها، عارفاً حيناً، وجاهلاً حيناً آخر.

معضلة التشدُّد السني ـ إذا جاز الوصف ـ هي أن المشدّدين جعلوا من أنفسهم دولة داخل دولة، وظنّوا أنفسهم جزءًاً مما يُعرف اليوم بـ “الدولة العميقة”، فتصرّفوا على أساس ما امتلكوه من قوة ضاربة، وتحكّموا ـ إلى حدّ ما ـ في مفاصل مهمة من حياة المجتمع.

ووصل الأمر إلى حدّ أن أي رجل ذي لحيةٍ طويلة وثوب قصير يمكن أن يُرعب أي زوجين في مطعم، باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي جهاز دولة، في حين إنه بلا أي علاقة بهذا الجهاز.. إنه مجرد رجلٍ ملتحٍ؛ تدخل وتصرف وأرعب؛ فقط لأنه ظنّ أنه دولة داخل دولة.. بزيّه الظاهر..!

والأنكى من ذلك؛ هو أن فهم الدولة ـ عند المتشددين ـ مرتبط بالانتماء الدينيّ فحسب، وعلى هذا استنكف بعض المتشدّدين حتى مع النشيد الوطني الذي يشمل “الوطن” كله، بلا استثناء…!

فماذا عن التشدّد الشيعي..؟

هو، أيضاً، لم يسلم من مأزق “دولة داخل دولة” على نحو من الأنحاء. هو، أيضاً، عزل نفسه عن المحيط الوطني خاذلاً نفسه بنفسه، وواضعاً نفسه في خانة “المستعضفين”، معذوراً حيناً، وغير معذور أحايين. وأهرق عقوداً من حياة المجتمع متلذّذاً بمازوخية مضطربة..!

والشق السياسي في التشدد الشيعي أدخل المجتمع في معارك ليس له أي علاقة بها. هي معارك تيارات خارج الحدود أصلاً. معارك تخص “التقليد الفقهي”، وتخص “الخلافات السياسية”، وتخصّ “مصالح” محدودة، وهذه كلها ليس لها أي صلة بمصالح المجتمع في الداخل الوطني، حتى في المجتمع الشيعي نفسه..!

حسن المصطفى يناقش هذه القضايا؛ استناداً إلى هذا الفهم، فهم المربعين: مربّع المشكلة، ومربع الحل. والحلُّ الذي لا يراه كثيرون يتجسّد في التحولات الكبيرة التي تشهدها بلادنا، تحوّلات عميقة نحو الدولة المدنية.

ومن يعش في التاريخ؛ سوف يبقى فيه، ومن يسعَ إلى المستقبل؛ سوف يصل إليه..!

اقرأ ايضاً

ردوا على حسن المصطفى…!

‫4 تعليقات

  1. محرر صبرة مغالطتك مضحكة
    المساجد لله صحيح، لكن المساجد فيها عبادة تسمى صلاة الجماعة، وهذه الصلاة تختلف بين الشيعة والسنة، والمشكلة ان الصلاة لن تكون الا واحدة فلا يعقل ان تصلى صلاة شيعة واخرى للسنة. ولو قبلت ادارة المساجد فربما لا يمانع بعض الشيعة من الصلاة.

    والامر لا يقتصر على الجبيل، الخُبر الحال فيها ليس أهون، حتى المجالس الحسينية لا تزال تقام خفية، وتتنقل بين البيوت.. تعرف المجالس الحسينية ولا بتقول المجالس لله لا للمذاهب؟

  2. الأخ الكريم.. إذا كان المسجد خاصاً بطائفة محددة؛ فليس من المنطق الموافقة عليه. المساجد لله، لا للطوائف.

  3. السلام عليكم انا اتفق مع كل ما جاء في المقالة، و لاكن لدي سؤال و هو نحن من سكان الجبيل الصناعية الهيئة الملكية و لنا ما يقارب ٣٠ او اكثر من ذلك و لم يسمح لنا بناء مسجد لنا لكي نقيم به الصلاة و العبادة ، هل الان مع التغيير و رؤية سيدي صاحب السمو الأمير محمد ولي العهد حفظهالله و رعاه، هل لو طلبنا إدارة الهيئة الملكية بالجبيل ان نقوم ببناء مسجد لنا للعبادة ، بان يسمحوا لنا بذلك بعدما يخصصوا أرض لبناء المسجد، بان يوفقوا على طلبنا و لكم جزيل الشكر؟

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×