[صفوى] مسجد المغيصة.. الأثر الأخير من قرية “باب شراع” الخميس: عمره قرابة 500 سنة.. والقرية اختفت في القرن الثاني عشر الهجري

صفوى: أمل سعيد

بالكاد تُعرف الأمكنة، لا شيء يشبه نفسه. المسجد الطيني الذي يأخذك إلى زمن الأجداد وآبائهم تبدل تماما وكل المساحات الوافرة بالماء والخضرة تغيرت ورائحة التاريخ اختفت من المكان، ربما بقيت آثار منه في ذاكرة الآباء الذين تجاوزوا عقدهم الثالث فأكثر..

وما تبقّى من مسجد “المغيصة” التاريخي ليس إلا مبنى مختلف في المكان نفسه. حتى الاسم؛ تغيّر إلى “مسجد السيدة سُكينة”. ويبدو أنه تغيير لم يرقْ للجميع، فعمد بعضهم إلى كتابة اسم “المغيصة” على جدرانه، تأصيلاً للاسم التاريخي.

لذا كان الطريق إليه يمر من بوابة الذاكرة، للاسترشاد من الأطلال الباقية على ما كان عليه الحال قبل عقود قليلة.

عين المغيصة.. كانت مجاورة للمسجد (أرشيف علي الملا)

المسجد والعين من أرشيف مجدي الفريد

مسجد المغيصة

“أغلب الظن أنه أخذ اسمه من المكان الذي بني فيه”هكذا يقول محمد الدهيم أحد المجاورين للمسجد،

 هو “مسجد صغير جدا يتكون من غرفة واحدة صغيرة، بمساحة 3×2.5 تقريبا، مبني من الجص والطين، يتوسط أحد جدرانها (روزنة) كانت تحتضن قطع الترب وقربة الماء” بني المسجد في منطقة نائية شرق مدينة صفوى، “تحيط به النخيل من جميع جهاته، أو لنقل كان يتوسط مساحات كبيرة من النخيل، وعلى بعد 3 أمتار منه تقع البئر التي تحمل نفس اسمه (توازي المغيصة)، التي كانت بدورها تسقي النخيل المحيطة”.

وعن عمره يقول “عمر المسجد أكثر من 100 عام، فقد كان أبي يكرر: ماوعيت على الدنيا إلا وهو موجود” بينما أحمد الصادق وهو أحد ملاك النخيل المجاورة للمسجد يؤكد ” يتجاوز عمر المسجد 150 عاما”.

لكن هذا العمر يعد قصيرا جدا بالنسبة لتقديرات ياسر خميس المهتم بتاريخ مدينة صفوى ” لعل بناء المسجد مبكر جدا مع بداية دخول العهد الإسلامي للمنطقة” لكن “من المؤكد أن وجوده أقدم من الوجود العثماني”.

طريق الفلاحين والبحارة

وعن سبب بنائه في هذا المكان النائي يتفق الدهيم والصادق بأن الفلاحين هم من بنوا المسجد ليؤدوا صلواتهم فيه، حيث كان المسجد مكانا يرتاده أصحاب النخيل المجاورة وبعض الحمّارة الذين ينقلون الطين من البحر إلى صفوى أو ينقلون الكرَب والأسل إلى الفرضة، ولأنه مبني من الطين فقد كان مستراحا من لهيب النهار القائظ في أيام كثيرة للمارين من هناك.

ياسر الخميس

قصة أخرى

الباحث ياسر خميس لديه قصة أخرى تستحق أن تروى.. “يقع مسجد امغيصة في ناحية باب اشراع، كما تعرف محلياً، وكنا نظن أنه مصلى قديم أقامه المزارعون” لكن التاريخ يقول غير ذلك “إن هذا المسجد من أقدم المساجد في مدينة صفوى، وعمره لا يقل عن 500 سنة، بل يزيد عليها” وتزداد الدهشة حين يتابع سرد قصته عن المسجد “كان المسجد لقرية باب اشراع الدارسة، التي تقع بجوار شقيقاتها المويلي وسرية (الشرية) وجبلية (أرض الجبل أو دويليب) في ناحية الصفا”.

وعن سبب تسمية باب اشراع بهذا الاسم يقول” قريبا من باب اشراع تقع (البيبان) وإلى الشرق منها كانت بقايا (البرج) ودروازة (بهية) المحاذية للبحر، الأمر الذي يدل على وجود قلعة قديمة، لم يشهد الآباء إلا أطلالا لأسوارها؛ والظاهر أن هذه القرية ـ باب اشراع ـ كانت الباب الرئيسي المشرع لناحية الصفا، ومنه اكتسبت اسمها”.

ويتابع الخميس ” كان الأذان يرفع في هذا المسجد وتقام فيه الجماعة وكان الإمام في ذلك الوقت هو الشيخ جمعة بن راشد المويلي الصفواني ووالده الشيخ راشد بن أحمد المويلي كان شيخ ناحية الصفا في تلك الفترة” ويضيف ” أما عن زمن اندراس القرية فالأرجح أن أهلها هجروها في القرن 12 الهجري”.

قرية باب اشراع

يضيف الخميس  “ولقد ذكرت في صفحات قانون نامه العثماني لسنة ٩٥٩هـ” وقال أن ” عدد سكان القرية فقد بلغ عشرين أسرة، وخمسة عزاب، مع ملاحظة أن (القانون) لم يحص عدد أفراد كل أسرة، وافترض المؤرخ التركي محمد مهدي إلهان بأن الأسرة تتكون من ستة أشخاص، على اعتبار أن الأسر في منطقة الخليج العربي كانت كبيرة، حيث كان البيت الواحد يعيش فيه الأب والأبناء مع عائلاتهم،  ولم تكن العادات والتقاليد تسمح للابن بالخروج من بيت والده بعد الزواج. ووافقه في ذلك الدكتور الكندري وأضاف بأن هذا التعداد لم يكن دقيقاً جداً، وإنما يزودنا بفكرة تقديرية عن عدد السكان. وعليه يكون عددهم ١٢٥ فرداً”.

و”في سنة ٩٥٩هـ قدر العثمانيون قيمة نتاج غلات القرية من الحنطة، والأرز، والقطن، والسمسم، والتمر، والدخن، بـ٩٩٢٥٠ آقجة، وهي قيمة تفوق قيمة ما كانت تنتجه بعض البلدات الكبيرة كسيهات التي قدرت قيمة نتاجها بـ ٨٥٢٥٠ آقجة. وقد ازدادت قيمة المحصول في سنة ٩٦٦هـ لتبلغ ١١٥٧٠٠ آقجة. وينبغي أن أضيف بأن العثمانيون قد ضموا في تلك السنة لناحية لواء الصفا قرى أخرى منها قرية سليمان ( مجهولة الموضع في يومنا هذا )”.

تجديد بناء المسجد

في السنوات الأخيرة تم إعادة بناء المسجد، وكما تغير شكل المسجد وهيأته تغير أيضا اسمه، فهو اليوم مسجد السيدة سكينة، ومع أنه أعيد بناءه إلا أنه “يفتقر حاليا إلى وجود الخدمات، فلا ماء ولا كهرباء، مما يجعل من الصلاة فيه أمرًا عسيرًا؛ لاسيما في موسم الرطوبة”.

مساجد مدينة صفوى

  • المسجد الكبير/العود (الإمام علي عليه السلام)
  • مسجد العباس
  • مسجد الحجة
  • مسجد المطولة بالقرب من المسجد الكبير(النور)
  • المسجد الصغير (الديرة) عبدالله الرضيع
  • مسجد العين الشرقي (الزهراء)
  • مسجد العين الغربي (الإمام الحسن)
  • مسجد الإمام زين العابدين
  • مسجد الأفراح (الإمام الحسين)
  • مسجد المدينة (الإمام محمد الباقر)
  • مسجد البدرية
  • مسجد الإمام الرضا
  • مسجد الإمام الهادي
  • مسجد الرسول الأعظم
  • مسجد الكوثر
  • مسجد الصديقة الزهراء
  • مسجد أهل البيت
  • مسجد جعفر الطيار
  • مسجد الإمام الكاظم
  • مسجد المصطفى
  • مسجد المغيصة

صورة قديمة أخرى للعين التي كانت مجاورة للمسجد (المصدر:ناظم غلاب)

محيط المسجد في وضعه الحالي

تعليق واحد

  1. كانت جدرانه في السابق لوحة فنية حيث تحتوي على الرسومات و الكتابات ولكنها ازيلت مع التجديد

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com