بناءُ المخيّلة.. واقعة كربلاء أنموذجا

طاهر الزارعي

يمتلكُ كلٌّ منّا ” مخيلةً ” ثريّةً عن واقعةِ “كربلاءَ” فبمجردِ سردِ أحداثِ هذهِ الواقعةِ من قِبل الخطيب، تكوّنُ ذاكرتنُا خيطاً طويلاً من الصورِ التي تكادُ تطغى على العقلِ البشري لتكسبهُ مخيلة تصويرية متنوعة تنُبئ عن وعيٍ ذاتيٍ وعن انطباعٍ ذهنيٍ للواقعةِ يتجولُ كلَ عامٍ في هذه الذاكرةِ والتي بدورها تختزلُ ما حدث للإمام الحسين – عليه السلام – وأهله، وأصحابه.

إنّ تشكّلَ هذهِ المخيلةِ تختلفُ من شخصٍ إلى آخر فالتصويرُ الذهنيُ الذي نجدهُ عند شخصٍ ربما ليسَ بنفسِ التصويرِ الذهني الذي نجدهُ عندَ شخصٍ آخر.

وبالتالي فإنّ المخيلةَ التصويريةَ عن واقعةِ كربلاءَ يحكمُها البناءُ والتركيبُ بناءُ الصور ِالمتخيلةِ وتركيبها، ومن ثم تخزينها في الذاكرةِ على اعتبارِ إنها – أي الذاكرة- بمثابةِ وعاءٍ يتجددُ كلَ عامٍ بإضافةِ إيحاءاتٍ تصويريةٍ جديدةٍ.

لنأخذ مثلاً حادثة حرق خيامِ النساء والاستيلاء عليها من قِبلِ الأعداءِ بعد انتهاءِ المعركةِ فالتصويرُ التخييلي يكمن في الآتي:
حرق للخيام، دخان أسود كثيف، هجوم الأعداء، هروب الأطفال، تشتتهم، سلب ما عندهم، السياط، لملمة مولاتنا السيدة زينب عليها السلام للأطفال، مع اختلاف الحالة التصويرية للطريقةِ التي كانت تجمع فيها سيدتنُا زينب هؤلاء الأطفال.

ثم تأتي المخيلةُ التصويريةُ المتحركةُ والتي بدورها تحركُ هذه المشاهدَ الصامتةَ وتؤثثها على شكلِ شريطٍ تصويريٍ متحركٍ مع إضافةِ الأصواتِ المنبعثةِ من كلِّ مكانٍ.
هذه المشاهد تتكررُ كلَّ سنةٍ في مخيلتِنا مع تقنيةِ الحذفِ والتعديلِ عليها.
وكلما زادَ الاهتمامُ بقيمةِ هذه الواقعةِ كلما أصبحت هذه المخيلةُ ذاتَ تصويرٍ أدق وتفاصيلَ منظمة تمنح صاحبها مزيداً من النشاطِ الفكري الذي يستطيع توليدَ الأفكار عاما بعد عام .

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com