حسين تقي.. سِلفي مع سيدة الشجر أسرة الزاير تودّع كبيرها عن عمر 91 عاماً

القطيف: صُبرة

على ما في سيرة الشاعر حسين تقي الزاير؛ من ولعٍ بالمأثور الكلاسيكي، أدباً وشِعراً ونمطاً في الحياة، برزت النخلة أساساً حيوياً في حياته، منذ نشأته إلى ما قبل وفاته. الشاعر الذي رحل عن عالمنا صباح اليوم؛ نشأ وعاش في كنف أسرةٍ تحت يدها آلافٌ مؤلّفة من مغارس النخيل في بساتين مترامية على امتداد واحة القطيف، ثم ورث عن أبيه إدارة أملاك العائلة وأوقافها وقام عليها ردحاً من الزمن. وفي عقد حياته الأخير نشر كتاباً موضوعه النخلة.

كأن الرجل المعجون برفاهية سكّان القلعة بقي في طينة الأرض مسكوناً بـ “عمة الإنسان”، مأخوذاً بما أراد أن يعرفه من أسرار تعرف إليها من الممارسين.. أو نقلها عن المؤلفين. ربما كانت رغبة البقاء مع النخلة وراء 29 صورة شخصية لحسين بن الحاج تقي الزاير من أصل 162 صورة تضمنّها كتابه “النخلة.. عمة الإنسان وكنزه الخالد”. كأن الرجل أراد التقاط “سِلْفي” قبل ظهور الـ “سِلفي” نفسه..!

كبير العائلة

عاملت أسرة الزاير “الحاج حسين” معاملة “كبيرها” لأسباب كثيرة، بينها طبيعة الورع التي اتصف بها منذ نشأته. تلك الشخصية الهادئة هيمنت بنعومة على أبناء الأسرة الكبيرة. فضلاً عن كونه الأكثر معرفة بالأسرة. سبق له أن صنّف كتاباً جمع فيه أنساب العائلة، وأملاكها وأوقافها، موثّقاً 300 سنة.

مع علماء

وارتبطت سيرة حياته برجال الدين الورعين إجمالاً، بينهم صهره الشيخ منصور البيات المعروف كعلامةِ ورعٍ وزهدٍ وتواضع في حياة سكان القطيف. وتتلمذه على دروس المشايخ والمعلّمين التقليديين، أمثال: عيسى عبدالعال، والمعلم عبدالله بن مهدي المدن، والملا علي الرمضان، وأحمد ابن العم الشيخ منصور البيات، والشيخ محمد حسين آل عبدالجبار، والسيد هاشم العوامي.

أنهى على أيدي هؤلاء شطراً من الدراسة الأولية، وصولاً إلى النحو، ليصل إلى تحصيل لا بأس به من الموروث الدراسي في الحوزة، وتُصقَل شخصيته بطباع المتدينين المحيطين بالعلماء. أضاف إلى ذلك شغفاً بالشعر والأدب. نظم الكثير منه، ونشره سنة 1422 تحت عنوان “الزائريات” ليقدّم نفسه أديباً كلاسيكياً محتفلاً بمدائح النبي وأهل البيت ومراثيهم، فضلاً عن بعض النسيب والغزل المحافظ.

لكن “الحاج حسين بن الحاج تقي” لم يعتمد على الإرث في بناء حياته. تلك سمةٌ عُرف بها. انضمّ إلى المكافحين في سبيل لقمة العيش، مارس الأعمال الحرة بنفسه وتفرّغ لها عن قناعة. اكتسب احترام الناس بسيرة امتدت 91 عاماً، وطبعت فيه صورة “أهل الله”، أولئك الذين يُحترَمون لتجاربهم وخبرتهم وبساطة أرواحهم.

سِلفي مبكر

لكن هذه الروح؛ توثّقت أكثر ـ للتاريخ ـ في كتابه “النخلة” الذي جمع فيه مادةً خاصة بسيرة النخلة، في 742 صفحة متوزعة على جزئين مجلّدين، ليكون الوحيد بين مؤلفي القطيف في هذا الاهتمام النادر. استعان الزاير بمصادر كثيرة في تأليف كتابه، جزءٌ من مصادره كان المشاهدة الشخصية والخبرة السابقة في رعاية أملاك العائلة وأوقافها. كما استعان ببعض المصورين المحليين في التوثيق.

وفي صور الكتاب؛ ظهر المؤلف 29 مرة من أصل 162 صوة. تلك نسبةٌ عالية جداً، تصل إلى قرابة 18%. وإذا كان لهذه النسبة العالية من دلالة، في ـ على الأرجح ـ فهي دلالة التعلّق بسيدة الشجر. تعلق بدا فيه “حسين تقي” مع النخيل، مع الفلاحين، مع الحرفيين، مع باعة المسفوفات.. إلحاحٌ مأخوذٌ بالحنين إلى الظهور..!

إنه “سِلْفي” مبكرّ.. مبكّر جداً.. “سِلفي” سبق عصر الـ “سِلفي”..!

حسين الحاج تقي الزاير

  • ولد في القطيف سنة 1348.
  • مؤلفاته:
  • الزائريات: منشور سنة 1422.
  • الشجرة البهية والدوحة الزائرية: شجرة نسب خاص بأسرة الزاير.
  • النخلة عمة الإنسان وكنزه الخالد:  منشور سنة 1429.
  • نجوم في الذاكرة: سير ذاتية لعلماء.
  • توفي صباح اليوم الأحد 29 يوليو 2018.

 

‫3 تعليقات

  1. كل الشكر و التقدير للقناة و هيئة تحريها و بالخصوص من حرر تلك الأسطر الراقية لغة و أسلوباً. قراءة جميلة موضوعية بانورامية لحياة الراحل العزيز.
    و للتنويه فقط: ورد خطأ في تاريخ ميلاده رحمه الله فهو – كما ترجم لنفسه في مقدمة كتابه (نجوم في سماء الذاكرة) 1348هـ وقد ورد في التقرير 1342 .
    شكر الله عنايتكم

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com