يوم “القرش”.. اصطنعه الساسة العثمانيون.. وغيّره المتدينون تلويحةُ وداعٍ لشعبان، واستقبال حافلٍ لشهر رمضان

الجارودية: علوية آل طويلب

كأنّ لشهر رمضان عيدين، أحدهما بعده بيوم، وهو عيد الفطر الشرعي. والآخر قبله بيوم، اصطنعه الساسة ونقلوه إلى الناس، ليتحوّل ـ مع الزمن ـ إلى تعبير عن احتفالهم باستقبال شهر الصيام. اصطلح سكان كثير من المناطق السعودية على تسميته “يوم القرش”، وتنسبه بعض التقارير إلى حقبة الحكم العثماني. وكانت بدايات مظاهره تقتصر على إطعام الفقراء حول قصر الخليفة، ثم انتقلت العادة إلى مكة المكرمة، وسائر المناطق التي كانت واقعة تحت هيمنة العثمانيين.

انتهى عصر العثمانيين، واستمرّت العادة عقوداً طويلة في البلاد السعودية، ثم بدأت تختفي شيئاً فشيئاً، حتى لم تعد تُذكر إلا قليلاً. وهي اليوم ضمن التاريخ الذي لا يمكن وصفه بـ “الموروث”، لانتفاء وجودها نسبياً.   

يوم اللحم

حتى ما قبل أربعة عقود كان لـ “يوم القرش” صيته وضجيجه. وتبرز مظاهره في أماكن التعليم التقليدي “الكتاتيب”، حيث تتلقّى “المعلمة” أو “المعلم” خيرات البيوت من البيض والهدايا، ويُحضر كل فردٍ لحماً ورزّاً ومقادير طبخ، لتعدّه المعلمة للجميع ويتناولونه. في اليوم ذاته؛ يحرص الناس على تناول اللحم في الغداء. وفي بعض المناطق؛ تُقام ولائم جماعية مشتركة من اللحوم.

احتفال

كان يوم “القرش” تعبيرًا عن الفرحة بقدوم شهر رمضان واستعدادًا لاستقباله نفسيًا وجسديًا. تتمثلُ هذه العادة في اليوم الأخير من شعبان حيث تجتمع العائلات، وتجلب كُل عائلة طعامها في مكان محدد غالبًا ما يكُون عند الجد والجدّة او في  النخيل، وعادةً ما تُساهم كل النساء في الأسرة بتقديم طبق مُميز ليتشارك الجميع في الوجبة ضمن أطايب الطعام.

بُشرى

السيد أحمد طويلب

في يوم “القرش” يتباشر الناس بقدوم شهر رمضان المبارك، حسب ما يقوله الحاج أحمد ال طويلب. وكان لهذه العادة “الفضل في الترابط والألفة بين الناس، فالاجتماع لم يكُن يتمحور حول تناول الطعام وحسب بل كان يضم العديد من الأمور من توجيهات للشهر الفضيل وتذكيرًا بالالتزام بالصيام وطرح الخُطب والمواعظ ومناقشة قضايا البلاد وإصلاح ذات البين وغيرها من الأمور التي تُساهم في الوعي الاجتماعي والثقافي الذي نفتقدهُ في وقتنا الحالي”.

كأنه عيد

أحمد المسموم

وفيما يذكر الحاج أحمد المسموم – 75 سنة – فإن يوم القرش ربما اندثر لأنّ الغالبية الآن اعتادت أن تصوم قبيل شهر رمضان بأيام عدّة. والكلام نفسه تقوله الحاجة مدينة عبدالله مضيفة “كان أشبه بالعيد، فالجميع يستعد ويتأهب لهذا اليوم ويشكرُون الله الذي بلغهم هذا الشهر الفضيل”.

وتركز الحاجة مكيّة شهاب إلى تميز كُل شيء في هذا اليوم، فقد كان الاجتماع حول وجبة الغداء ويتم اعداد الأطباق الشعبية المنوعة والوفيرة، مشيرة إلى أنّ الأبناء الصغار المقرر صيامهم هذا العام يكونون الضيوف الرسميين على سفرة القرش، ويتم فيه تهيئتهم للصيام وتوعيتهم بأهمية هذا الطقس.

في الأحساء

عبدالعزيز البنيان

أما في الأحساء، فقد كانت الفكرة مُختلفة.. عبدالعزيز البُنيان 60 سنة ذكر أنّه قبل أُفول شهر شعبان يتم اجتماع أهل القرية في مكان بالقرب من العين تمتد فيه الموائد والأيادي بالعطاء لـ الفقراء الذي يتم ايضًا فيه اعطاؤهم بعض القروش والأموال . كما تضم تلك الموائد العديد من الأكلات القديمة والتي من أهمها “العيش” الحساوي.

 

 

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com