المَيَازْ الصفواني.. أفصح من “الضّلْع” القطيفي..!

يُسمّي سكان صفوى قنوات الريّ والصرف الزراعية “مَيَازاتْ” ومفردها “مَيَازْ”، مختلفين عن سائر سكان القطيف الذي يسمّون القنوات “اضلوعْ” جمعاً لـ “ضلع”..! المثير في الأمر؛ هو أن سكان صفوى هم الأقرب إلى الفصاحة في هذه التسمية..!
من المهم أن ننتبه إلى أن “مَيَاز” هي “مجاز”. الجيم أُبدلت ياءً، كما في جيم السواحل العربية، من اليمن حتى البصرة. والأصل اللغوي لـ “مجاز” هو “الجَوازُ”. ومن معانيه “الماء الذي يُسْقَاهُ المالُ من الماشيَةِ والحَرْثِ”. وفي القاموس المحيط: اسْتَجَزْتُهُ فأجَازَ: إذا سَقَى أَرْضَكَ أو ماشِيَتَكَ”.

و “الجَوْزَةُ: السَّقْيَةُ الواحِدَةُ من الماء، أو الشَّرْبَةُ منه”. [القاموس المحيط: جاز].

“وفي المثل: لكل جابِهٍ جَوْزَةٌ ثم يُؤَذَّنُ أَي لكل مُسْتَسْقٍ وَرَدَ علينا سَقْيَةٌ ثم يُمْنَعُ من الماء”.

وقال راجزٌ:
يا ابْنَ رُقَيْعٍ، ورَدَتْ لِخِمْسِ // أَحْسِنْ جَوَازِي، وأَقِلَّ حَبْسي
يريد أَحْسِنْ سقي إِبلي. [لسان العرب: جوز].

وبالمحصّلة فإن “السّقي” هي المعنى العام لـ “جاز، جوزاً”، ثلاثياً ومصدراً. وهذا يعني ـ صرفياً ـ إمكانية اشتقاق مصدرٍ ميميٍّ من الفعل “جاز، مجازاً”، مثل “كان، مكاناً”، و “نام، مناماً”.. إلخ.

وإذا فهمنا أن قناة الماء؛ إنما هي لـ “السّقي”، ويمكن تسميتها “مسقى”؛ فإن النتيجة تنتهي إلى صحة كلمة “مجازاً” اسماً للقناة. وبإبدال الجيم ياءً تتكشّف فصاحة كلمة “مَيَاز” التي يستخدمها سكان صفوى.

وهذا الاستخدام أكثر فصاحةً من الاستخدام القطيفي الآخر “ضلع”. إذ لم تكشف المعاجم العربية، حسب تتبّعي، معنى من معاني “السقي”، كما في “مجاز”. صحيح إن هناك معنى قريباً هو “الامتلاء”، غير أنه معنى بعيدٌ عن السقي والسقاية والريّ.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com