صور ووثائق نادرة: مشروع جسر تاروت فشل في بدايته وتعطّل 10 سنوات مقال عمره 60 سنة.. عبدالعزيز العماني يسرد قصة غرق ويطالب بتنفيذ قرار الملك سعود

عبدالإله الخنيزي يصرخ في صحيفة "اليمامة": أنقذونا من مسؤولي هيئة المشاريع..!

 يواصل الشاعر والباحث عدنان السيد محمد العوامي سرد قصة جسر تاروت، مستعيناً بوثائق وصور نادرة؛ علاوة على ذاكرته بوصفه من معاصري تنفيذ المشروع الذي بدأ، حسب استنتاجه، عام 1379هـ، وتعطّل قرابة 10 سنوات، حتى ارتفعت أصوات المطالبات باستكماله، تنفيذاً لأمر الملك..

تاريخنا التائه.. بين زهد الأجداد وشغف الأحفاد

عدنان السيد محمد العوامي

مراحل إنشاء الجسر

قبل الدخول في تفاصيل مراحل إنشاء الجسر يحسن أن أعطي لمحةً عن (المقطع)، وهو مجاز العبور من جزيرة تاروت وإليها، وكيفية التنقل بينها وبين القطيف.

كانت وسيلة التنقل بين الجزيرة وقراها وأحيائها والساحل الغربي حيث القطيف، إما بالسفن عن طريق ميناء دارين أثناء المد، أو بالمقطع بواسطة الدواب (الحمير) أو مشيًا على الأقدام أثناء الجزر، ويبدأ المقطع – في القطيف – عند النقطة التي بُدئ منها بالجسر على طريق جمرك القطيف – الميناء، عند مصنع الثلج، ويستمر نحو الشمال حتى نهاية خور (أبو مغوي)، ثم ينعطف نحو الشمال الشرقي، ثم إلى الشرق، ثم يستقيم إلى الجنوب متجاوزًا خور الخنيزية مشكلاً هئية قوس (نصف دائرة) إلى أن ينتهي في مركز خفر السواحل (بداية مدخل تاروت الحالي من شارع أحد).

وكانت لهذا المقطع علامات إرشادية على طول الطريق ترشد السائر إليه؛ لكيلا يخطئ فيدخل في الخور العميق فيغرق، وهذه العلامات عبارة عن قاعدة مبنيَّة بالجص والحصى، وفي وسطها قطعة من الخشب الصُّلب، طويلة، تسمى (چندلة)، أو جذع نخلة تقوم شاخصة للعيان حتى في حالة المد العالي، وكانت لها أوقاف لصيانتها والمحافظة عليها، وكان هذا الطريق عرضة لأن يضل به الماشي أو الراكب ويتيه فيغرق، إمَّا بسبب ابتعاده عن خطِّ السير السليم، والدخول في عمق البحر، أو بسبب سوء تقديره لقرب المد وبعده، فيدركه المدُّ وهو لا يزال في وسط الطريق فيغرق.

مع هذه الورقة صورة مقالة نشرها الأستاذ الصديق عبد العزيز العماني في جريدة اليمامة (1). تغنينا عن سرد رحلة العذاب اليومية التي كان الناس يتمزَّزونها ليل نهار في هذا المقطع، فهو شاهد عيان يروي حكايته هو نفسه مع واحدة من تلك الرحلات، ولا ينبئك مثل خبير.

 المرحلة الأولى

ابتدأ العمل في الجسر من نقطة على الطرف الشمالي للطريق الموصل بين مباني جمرك القطيف القديم (حاليًّا مركز الدفاع المدني ومركز التنمية الاجتماعية)، والميناء، قبالة مصنع ثلج العرجي (موجود إلى الآن) متجهًا نحو الشمال حتى ينتهي في الشمال عند “الركسة” الصغيرة (2) (إشارة المرور، عند مبنى البنك السعودي البريطاني الحالي)، ثم ينعطف إلى الشرق مجتازًا خور أبو مغوي (حاليًّا حي الخزامى بالمزروع ب)، حتى خور الخنيزية(3) (حاليًّا القناة والكورنيش الفاصلان بين شطري المزروع).

عند هذه النقطة توقَّف العمل في هذه المرحلة ولم يصل إلى البر؛ بسبب خسارة مقاول التنفيذ (محمد النقادي) فسحب المشروع منه، وبقي معطلا مدة طويلة تقرب من عشر سنين.

ربما عُزيت خسارة المقاول إلى أسباب عديدة منها اعتماده على الأيدي العاملة المحلية من عمال وبنائين بشكل رئيسي، وكذلك المواد المستخدمة كالصخور البحرية المقتلعة من مقالع الحجارة في بحر القطيف، ووسائل نقلها إما بالسفن الشراعية الصغيرة (الجوالبيت، جمع جالبوت) أثناء المد، أو العربات التي تجرها الحمير (القواري)، أثناء الجزْر، إضافة إلى الطين، علاوة على الأسمنت المستخدم في بناء القناطر(4).

مقالان

لم تسعفني الذاكرة بمعرفة تاريخ البدء في هذه المرحلة، وحتى من سألتُهم من المعاصرين لم يكونوا أسعد حظًّا منِّي في ضعف الذاكرة، لكنني – بالنبش في الطوامير– وجدت في جريدة اليمامة مقالين حول الجسر؛ الأول منهما بالعدد 191، وتاريخ 9/4/ 1379هـ عنوانه: (هل الجسر أغلى من سكان جزيرة؟ حقيقة خطيرة للسادة هيئة المشاريع العمرانية) بقلم الأستاذ عبد العزيز العماني أطال الله عمره، ومنه نعلم أن الجسر نٌشِر الإعلانُ عن صدور الأمر الملكي بإنشائه في الحلقة الأولى من زاوية (أضواء من الفجر الجديد) بصحيفة البلاد السعودية) في عام 1373هـ، وهذه الإشارة تحدد لنا تاريخ البدء بإنشائه في عام 1373هـ، والمقال  الثاني منشور، أيضًا، في جريدة اليمامة (الصفحة 5 من العدد 196بتاريخ 14/5/1379هـ، زاوية مطالب المدن والأقاليم)، بقلم الأديب عبدالإله باقر الخنيزي (رحمه الله) بعنوان (جسر تاورت، يا هيئة المشاريع)، موجَّهًا إلى هيئة المشاريع العمرانية آنفة الذكر، أشار فيه إلى أن الجسر صدر الأمِر بإنشائه منذ عشر سنوات، وأنه معطل منذ استقالة وزير المالية الشيخ عبد الله بن سليمان الحمدان، وبالنبش، أيضًا، وجدت أن الوزير عبد الله بن سليمان استقال في 10/8/1373هـ(5). وهذا يعني أن العمل في الجسر توقَّف في السنة التي بدأ فيها. وبهذا كشفت لنا أدبيات تلك الفترة ما ضللتنا فيه الأبحاث والدراسات الأكاديمية.

حماية البيئة

أختم هذه المرحلة بلفت الانتباه إلى الفرق بين ذهنية الذين صمموا، أو نفذوا هذه المرحلة، وذهنية من نفذوا المراحل التالية من المهندسين. فعلى الرغم من تعطيل الجسر طيلة هذه المدة لم يلحظ أي تغيير أو تخريب للبيئة البحرية، بسبب سماح القناطر لحركة المد والجزر بمرور المياه منها ذهابًا وإيابًا. بينما من جاء بعدهم لم يعيروا هذه الناحية أي اهتمام فألغوا القناطر وألحقوا بالبيئة ما ألحقوا من ضرر وفساد ستظل البلاد والعباد يعانيان أذاهما إلى أن يأذن الله بتصحيح هذا الخطأ الكارثة.

———-

(1) العدد 191، وتاريخ 9/4/ 1379هـ.

(2) الركسة: أعمق نقطة في مجرى تندفع منه مياه البزل الآتي من مزارع النخيل.

(3) الخور، لغة: المنخفض المطمئن بين النشزين كالغور، والخليج في البحر. تاج العروس. وفي لهجة أهل الخليج: الأرض المنخفضة عما جاورها في البحر، أقل عمقًا من الغُبة.

(4) اعتمدت القطيف بشكل أساسي على الحجر والطين البحري في بناء المنازل، فكانوا يصنعون من الطين الجصَّ الخكري ويستخدمونه مع الجحارة لبناء الأساسات والأعمدة والجدران والملاط، ويستخدمون الجص العربي للأقواس والزخارف والنقوش، والنورة للدهان والتبييض.

(5) انظر موقع وزارة المالية على الإنترنت الرابط:  https://goo.gl/HQS4Y4.

 ————–

العماني ينجو من الغرق.. يكتب مقالة غاضبة في صحيفة “اليمامة”

هل الجسر أغلى من سكان جزيرة..؟!

حقيقة خطيرة للسادة هيئة المشاريع العمرانية

جزيرة تاروت يقطنها أكثر من 20 ألف نسمة يعيشون في جو مليء بالرعب والفزع لا يجدون سبيلا للطمأنينة من الخطر الذي يهددهم حتى في سلامة أرواحهم وممتلكاتهم، وإن وضع حد لهذا الخطر وهذا التهديد هو مد جسر لا أقل ولا أكثر يصل الجزيرة  بمدينة القطيف، وهذا الجسر يمتد في عرض المقطع الذي كتب فيه الهلاك والدمار على عامة سكان هذه الجزيرة، حتى ولن يمضي شهر إلا ونسمع فيه أخبارا موحشة كوقوع البضائع في هذا المقطع نتيجة لغرق حمار أو موت أشخاص غرقوا في وسط البحر وراحوا ضحية سمينة لجسر رخيص بالنسبة لروح حمار فكيف بالنسبة للأرواح البريئة الغالية والممتلكات الثمينة التي تذهب هدية في عرض البحر .

وفعلا كنت في العام المنصرم مع ثلاثة أشخاص لا يقل عمر كل واحد منهم عن العشرين سنة، كلنا شبان في مقتبل شبابنا والحمد لله – وما أحلى الشباب – تقلنا عربة يسحبها حمار ونحن قاصدون مدينة القطيف لنشتري مواد الغذاء الكفيلة بمعيشتنا.

أخذ الحمار يجري بكل همة ونشاط حتى تعب وانتهى بنا إلى موضع رقى فيه الحمار على وجه البحر وهو يرسل أنفاسه الأخيرة يخرجها بزفرات شديدة من قلبه حتى مات، بقينا نحن في العربة وهي تتمايل بنا ذات اليمين وذات الشمال ونحن واجمون إلا عن طلب النجدة من الله، وقد استولى الخوف على نفوسنا وكل واحد منا يفكر في أمه وهي تبكي عليه، أو يفكر في اليتامى التي سيخلفها بعد موته، ويتصورها مادة يدها تطلب المعونة على أمرها.

هكذا كانت الحال، انقلبت بنا العربة فوقعنا في البحر وكانت الرياح شديدة والأمواج تضطرب وأقلعت العربة هائمة في عرض البحر، وبقينا نحن في البحر تقذفنا الأمواج من جهة وتردينا إلى جهة أخرى أدهى وأشد، وكان لزاما علينا أن نسبح حتى نتعب ونعوم في البحر حتى تنقطع أنفاسنا فنخرج لنجدد الهواء، هكذا أمضينا ساعة ونصف الساعة نبحث عن مرسى فنؤمن فيه حياتنا مع علمنا الأكيد بمصيرنا المحتوم الغرق؛ اللهم إلا بقايا أشلاء من الإيمان بالله، طلبنا النجدة فلا سامع ولا مجيب إلا الله حيث قدّر لنا الحياة رغم تعطيل هذا الجسر ورغم من أرادوا أن يجعلوا من هذه الجزيرة ألعوبة بسكانها فأحرموها حتى من هذا الجسر فقذفتنا الأمواج على أعمدة من نخل مثبتة في قاع البحر للإرشاد فتمسكنا بها ومكثنا أكثر من 3 ساعات ننتظر البحر أن يجزر، فهدأت الرياح وتلاشت قوة الأمواج، فسرنا والبحر بالغ إلى أفواهنا، حتى انتهينا إلى الساحل بعد أن أنهك التعب قوانا وذهب كل ماخرجنا به من مال وغذاء من بلادنا، وصلنا الساحل ونحن – والحمد لله – عراة وذهب كل شيء حتى قوة الإتزان، وقد عنت حكومتنا الرشيدة بأمر الجسر ودرسته دراسة وافية، وقررت إنشاءه تنفيذا لأمر الملك المعظم الذي نشرته – أضواء من الفجر الجديد في البلاد السعودية – في الحلقة الأولى لعام 1373 تحت عنوان تعبيد الطرق وهذا نص مانشرته كما أمر جلالته بالشروع في بناء جسر فني يصل جزيرة تاروت وبلدتها بالقطيف لتتم بهذا الجسر سهولة المواصلات لسكان المنطقة عند مد الجسر وزيادته .

حقيقة بُدئ العمل في إنشاء طريق وذلك بدفن البحر عوضا عن إقامة جسر حسبما أمر جلالة الملك؛ ولكن حتى هذا الطريق لم يكتب له النجاح، حيث دفن نصف الطريق بالحجارة والرمل وأهمل النصف الباقي، الأمر الذي ترك المجال لأمواج البحر أن تلعب فيه

وهكذا تحطم ماشرع به نتيجة الإهمال وعدم الإكتراث، رُغم التكاليف التي صرفتها الخزينة عليه، ونعود لنتساءل لو ذهبنا ضحية هذا الجسر من المسؤول؟

يا حضرات هيئة المشاريع العمرانية من المسؤول عن الأرواح العزيزة التي فاضت في المقطع طوال السنوات الماضية ؟

وعن الأموال التي أخذتها الأمواج إلى اللا رجعة؟

من المسؤول عن أكواخ الفقراء والأرواح التي فارقت الحياة نتيجة الحرائق التي تحدث في هذه الجزيرة حيث تعسر المواصلات الأمر الذي يحول دون وصول مطافئ الحريق ؟

من المسؤول عن أرواح الأطفال أو المرضى الآخرين عندما تفيض أرواحهم بين تعثرات العربات التي تجرها الحمير وأمواج البحر عندما ينقلون للإستشفاء في أحد مستشفيات المدن المجاورة ؟ 

وبالتالي من المسؤول عن سلامة أرواح سكان هذه الجزيرة المحرومة حتى من مد هذا الجسر الذي يعتبرونه غاليا بالنسبة لسكان جزيرة؟

عبدالعزيز أحمد العماني

 والخنيزي يضيف صوته في الشكوى ذاتها:

جسر تاروت.. يا هيئة المشاريع

أنقذونا أيها المسؤولون في هيئة المشاريع العمرانية من هذا الجسر الخطير الذي يهدد الآلاف من أبناء مدينة القطيف و جزيرة تاروت ودارين. 

نقول ذلك علنا وبكل صراحة من أعماق ثلاثمائة ألف نسمة تمثل سكان القطيف ونواحيها نقولها وقد رأينا الحوادث الكثيرة تزداد يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة بل دقيقة بعد دقيقة في ذلك الجسر،

جسر القطيف تاروت دارين هذا الجسر الذي أمر بإنشائه مليكنا المحبوب وبعد ذلك أقول ويقول سكان القطيف ونواحيها أنه تم فعلا العمل فيه وانتهى قسم صغير جدا منه لا يساوي الذكر به على طريق المثال،

ولكنني أقول وبكل صراحة حسب الواقع أن المسؤولين لم يعيروا أي اهتمام لذلك الجسر الحيوي بعد استقالة وزير المالية السابق الشيخ عبدالله السليمان والسبب الكامن معروف لدى المسؤولين عنه

، هذا ولرغبتي الأكيدة في عدم إطالة شرح الواقع الملموس أرجو وأطلب من المسؤولين أن يتداركوا الأمر بعد فوات الأوان،

حيث صدر الأمر بإنشائه قبل عشر سنوات على الأقل وتوقف العمل فيه حسب أوامر الهيئة الجليلة ، وأخيرا أقول أنقذونا أيها المسؤولون

عبدالإله الخنيزي

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com