مختصو وبائيات لـ”صبرة”: لاهوب الصيف قد ينعش “كورونا”.. و”الشرقية” الأخطر الفيروس يشهد انتشاراً في المناطق الساحلية وذات الكثافة السكانية العالية

سيهات: شذى المرزوق

يترقب كثير من السعوديين وصول درجات الحرارة إلى ذروتها في فصل الصيف، على أمل أن تساهم في القضاء على فيروس كورونا المُستجد (كوفيد -19)، في وقت ما يزال الفيروس ينتشر بشكل شرس في مختلف دول العالم، ومحلياً؛ يحطم رقمه القياسي يومياً في عدد الإصابات.

إلا أن وزارة الصحة بددت تأثير حرارة الصيف على مستوى انتشار كورونا، موضحة في تغريدة على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن ذلك لم يثبت علمياً، وأنها “لا زالت محل دراسة”.

وهو ما أكده أيضاً مختصون تحدثوا إلى “صبرة”، حول تأثير الصيف على انتشار كورونا، مؤكدين أن الحرارة لن يكون لها تأثير إيجابي في الحد من انتشار الفيروس، فيما ذهب أحدهم إلى أنها إذا اجتمعت مع الرطوبة فقد تكون عاملاً مساعداً على انتشار “كورونا”، لافتاً إلى أن المنطقة الشرقية قد تكون “الأخطر” في هذا الصدد.

يموت في مزرعته وليس في المجتمع

تقول رئيسة وحدة الوبائيات في إدارة الرعاية الصحية الأولية بالمنطقة الشرقية الدكتورة علياء الناجي: “إن ارتفاع حرارة الصيف لا تعني بالضرورة القضاء على الفيروس”، مضيفة: “وجدت الدراسات أنه عند تعريض الفيروس لدرجات حرارة عالية فوق 65 درجة مئوية ضمن مزرعة فيروسات في المختبر يمكن القضاء عليه تدريجياً، إذ يتم الحد من تكاثره، وبالتالي يموت بالتدريج”.

وتلفت الناجي إلى أن المدة الزمنية الضرورية للقضاء على جميع الفيروسات في مزرعة المختبر، تعتمد على مستوى الحرارة، أو الحرارة والرطوبة والعوامل الأخرى المصاحبة للحرارة.

وتتابع: “أن هذه الحالة لا تهم عامة الناس بشكل مباشر، فما يريد معرفته الناس هو تأثير الحرارة والصيف على انخفاض انتشار الفيروس والعدوى في المجتمع”.

وتنوه بأن بعض الأمراض الفيروسية، مثل الإنفلونزا، “تقل في الصيف، ولكنها لا تختفي، وقد لا ينطبق هذا على عدوى كورونا المستجدة، إذ أننا دخلنا في فصل الصيف وزادت حرارة الجو، ولكن لم تنخفض الحالات كما أن هناك بعض الحالات التي انتقلت لها العدوى في أسواق مفتوحة وحارة”، مبينة أن كورونا “لا يزال فيروسًا جديدًا، وارتفاع درجة الحرارة بمفرده لن يقضي عليه”.

 

نصائح مغلوطة

وتشدد الناجي على أن يتم أخذ المعلومات الصحية من مصادرها الرسمية، وتقول: “تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي أحياناً نصائح وإرشادات من مصادر غير موثوقة، منها نصائح مغلوطة بالوقوف تحت الشمس الحارة يومياً، للقضاء على الفيروس، وهذه النصيحة قد تؤدي للإصابة بالإعياء وضربات الشمس، فالتعرض للشمس مفيد لتقوية المناعة ورفع نسبة فيتامين د في الجسم، إذا ما تم في الأوقات المناسبة له كالصباح الباكر وما قبل المغرب، أي عندما تهدأ حدة أشعة الشمس، ولنضف على ذلك أهمية الرياضة والغذاء الصحي والاهتمام بالتدابير الوقائية والاحترازات”.

وترى الدكتورة علياء الناجي، أن الحل لخفض نسبة العدوى بكورونا يكمن في “أن نستمر بالاحتياطات والإجراءات الوقائية المطلوبة التي نأخذها من مصادرها الموثوقة، وأن ننشر التوعية بأهمية التباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط، والتزام لبس الكمامة وغسل اليدين”.

الإنسان بيئة كورونا الخصبة

بدوره، يرى الطبيب والباحث الاستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية الدكتور وسيم بدر الطلالوه، أنه لا يمكن قتل فيروس كورونا (كوفيد -19) بالحرارة، كونه كائناً طفيلياً دقيقاً يعيش داخل الإنسان، الذي هو بمثابة “بيئة خصبة له”.

ويقول الطلالوه: “أجسامنا تعمل على حماية الفيروس من الحرارة، فالجسم يوازن بين إنتاج الحرارة وفقدانها، ومع ارتفاع درجة الحرارة المحيطة به يقوم الجسم بتبريد نفسه تلقائياً عن طريق التعرق، أو نسبة الماء الموجودة به، أو حتى الجهاز السيمبثاوي المرتبط بتحكم مركز الحرارة في منطقه الدماغ، فينتج عن ذلك المحافظة على حرارة الجسم”، مشيرًا إلى أنه بدل أن يموت الفيروس داخل الجسم عند تعرضه لحرارة الصيف هو يحتمي داخله.

 

بين الأسطح والجسد

ولفهم كيفية تأثير ذلك على انتشار الفيروس، يقول: “بات مألوفاً أن ترى الناس تتجنب ملامسة الأسطح، فمن جانب الأسطح نعم ممكن أن يموت الفيروس، مثل السيارة المغلقة، وفي درجة حرارة تفوق الـ70، ولكنه لن يموت إذا ما لامس الأسطح في الأماكن الباردة، ومنها المجمعات والمحلات التجارية، مع الأخذ بالاعتبار نوع مادة السطح، والسعة الحرارية له، ولون السطح، ودرجة التفاوت في امتصاص الحرارة”.

وينوه الطلالوة لإمكانية عيش الفيروس في بيئة حارة جداً، ولكنها رطبة، إذ تسقط جسيمات الفيروس عبر الرذاذ مع قطرات الرطوبة التي تتجمع لتصبح قطرات ماء على الأسطح والأرضيات، مما يعني فرصة أكبر لبيئة مواتية لانتشار فيروس كورونا، وتضيع الفائدة المرجوة من الرطوبة في لجم انتشار الفيروس.

ويستدرك بالقول: “لكن الفيروس لا يعتمد على الأسطح، بل أن كل الدلائل تشير إلى أن الثدييات هدفه، والإنسان على رأس الهرم”، مضيفاً: “الفيروس كائن اجتماعي سياحي، ينتقل بين البلدان بأرخص التكاليف، معتمداً على جسم الإنسان الناقل له، مستمتعاً بأجواء الصيف في المدن الساحلية”.

الشرقية الأخطر بين مناطق المملكة

ويلفت الطلالوه، الانتباه إلى أن انتشار الفيروس الأكبر في كل العالم كان في المدن الساحلية الرطبة والحارة، بينما في المدن يعتمد على نسبة الكثافة السكانية والمخالطة فيها، كما هو الحال في الرياض التي تشهد ارتفاع حالات الإصابة فيها، رغم كونها مدينة داخلية، حيث تتناسب طردياً مع مقدار نسبة التجمعات والعدد السكاني الكبير، فكلما زادت الأخيرة في تجمعاتها كلما ارتفعت الحالات، وهي مع ذلك مدينة حارة”.

ويعد الدكتور الطلالوه، المنطقة الشرقية “الأكثر خطراً”، كونها حارة ورطبة، وهذا يعني وجود عوامل مساعدة لانتشار الفيروس، وذات الأمر ينطبق على عدد من البلدان التي نشطت حالات الإصابة في مدنها الساحلية، مثل اوهان الصين وهي ساحلية، وايطاليا كذلك، والمدن الساحلية الجنوبية في البرازيل، وكذا الولايات المتصدرة في قائمة الإصابات الأميركية: نيوجرسي، ونيويورك، وكاليفورنيا، هي ساحلية.

تغير المناخ لا يغير من الانتشار

من جانبه، يقول رئيس مختبر التشخيص الجزيئي في مركز جونز هوبنز (أرامكو الطبي) الدكتور علي الربعان: “إن فيروس كورونا لا يبدو أنه يضعف بسرعة أكبر عند التعرض للشمس والحرارة والرطوبة، فهو يدخل للجسم عن طريق الأنف والفم والعينين، ويستقر داخل خلايا الجهاز التنفسي التي يتكاثر فيها ويخرج من المصاب عن طريق رذاذ السعال والعطس، ليصيب أشخاص آخرين، مما يستوجب التباعد الجسدي في خطوة احترازية. وأيضاً ينتقل عبر لمس قطرات الرذاذ الدقيقة المستقرة على الملابس والأسطح، ومن ثم ملامسة الشخص وجهه”.

ولا يرى الربعان، ضرورة أن تخفف شمس الصيف اللاهبة عدوى انتشار الفيروس، “فحرارة مدينة الرياض مثلاً تصل اليوم إلى 49 درجة مئوية، بينما الحالات فيها تزيد بالمئات، ونرى أن انتشار كوفيد 19 في البلدان لا يقتصر على مناخ معين، فكما انتشر الفيروس في بلدان باردة جافة أيضاً انتشر بالمثل في البلدان ذات المناخ الحار والرطب، ومنها  البرازيل.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×