تصويت الهدايا والعيديات.. يعزز منافسة “الكبار” ويحطم معنويات “الصغار”

القطيف: فاطمة المحسن

في تباين واضح، واختلاف جوهري في وجهات النظر، تأرجحت فكرة التصويت الإلكتروني لنيل الهدايا والعيديات بين “مؤيد” و”معارض”، ومُشجع لها، ومُحذر منها، ولكل منهما تفسيره الخاص.

 ولم تر إيمان الخميس مانعاً من فكرة التصويت، وعقد المنافسات في ذلك، واعتبرته ضرباً من الحماس والتشجيع، ما يجعل الفائز لديه الاستعداد لتقبل الطرف الآخر الذي لم يحالفه الفوز.

واختلفت معها إيمان أبو شعر، التي رأت أن هناك سلبيات في هذه الآلية، منها إيجاد منافسة ظالمة ومُحبطة، خاصة على نفسية الأطفال الذين لا يحالفهم الحظ للفوز في التصويت.

روح رياضية

وطرحت فاطمة الصادق طالبة الثانوي تساؤلها “ولمَ لا؟ إذا كان هناك اتفاق مسبق، وتحلي بالروح الرياضية بيننا كصديقات.

وتفاجأت الصادق من هجوم البعض على مثل هذه الفعاليات، كونها تبعث على السعادة في أجواء الحظر، ونوع من الفرح بها، واستهجنت محاربة بعض الأفكار الجديدة بوصفها “دخيلة على المجتمع فقط”.

منصات عرض

واستنكر علي مشيمع عرض صور الأطفال ضمن نطاق التصويت لنيل الهدية، مُبدياً عدم رضاه عما ستؤول له نفسية الأطفال الذين لم يحالفهم الحظ في جمع أكبر قدر من الأصوات، ووصفها بأنها “حركات بنات”. وأرجأ علي الموضوع لناحية دينية من خلال استعراض الفتيات اللواتي يقتربن من سن التكليف الشرعي، وعدم جواز ذلك شرعاً أو حتى عُرفاً في سبيل الحصول على هدية أو عيدية”.

تأثر النفسية

“مراعاة شعور الأطفال مطلب، ومداراتهم أيضاً مطلب”، وهو ما أكدته هدى الخاطر، وسعت إليه عبر إقامة مسابقة تصويت والفرح للفائز، والسعي وراء عدم ترك أثر سلبي في نفوس الأطفال الذين لم يحالفهم الفوز.

وقالت: “تحدثت معهم بأن ما يحدث هو من باب الفرح لا أكثر، وان باستطاعة البقية الفوز في المرات القادمة”. وأضافت “أكدت لهم أن هذا النوع من المسابقات لم يقتصر على الأطفال، ولكنه منتشر أيضاً في فئة الشباب، فإذا أخذنا الأساس وهو الفرح، فكل شيء بعده، محلول أمره”.

رؤية شرعية

وأوضح الشيخ محمد العبيدان أن “المسابقات التي تقام من أجل الفوز بجائزة أو مبلغ من المال، مقابل جمع أكبر قدر من الأصوات، لابد أن تخضع لأحكام معينة لتظل خارجة عن نطاق الشبهة”.

وتابع “إذا كان الاشتراك فيها بمبلغ، يتم جمعه من كل المشتركين ليفوز به أحدهم، فإن ذلك يدخل في مفهوم اليانصيب، ولا يجوز الاشتراك فيه، أما إذا كانت الجائزة متبرعاً بها من أحد ما، وتقام المسابقة عبر الاشتراك والتصويت فقط، فلا إشكال فيها”.

عيد مختلف

وقال حسين آل ناصر أخصائي نفسي أول، وحاصل على ماجستير علم النفس الإكلينيكي: “لاشك أن عيد هذا العام يختلف عما قبله جملةً وتفصيلاً، حيث اعتاد الناس الذهاب لأسرهم وتبادل الزيارات، كما كانت التجمعات فيه تعطي معنى آخر له وتضيف جمالاً فوق الجمال له”.

وأكمل “مع الظروف الحالية، تغيرت كل برامج الناس؛ ونظراً لأن عيد الفطر هذا العام كان ضحية لكورونا، كان لابد أن يتغير كغيره ويدخل ضمن برنامج الطوارئ”.

ويرى الناصر أن “استبدال العادات السابقة أمر لابد منه ويُعد صحياً ويُشير إلى ثقافة المجتمع المطبق لهذا التغيير والاستبدال ومنها العيديات الإلكترونية، منها تبادل التهاني عن طريق وسائل التواصل المختلفة، بالإضافة إلى إرسال العيديات إلكترونيا للأطفال”.

وقفة تأمل

ودعا الناصر إلى وقفة تأمل حول الطريقة المنتشرة هذه الأيام وطرح سؤالاً “ما هدفها ولماذا فوز طفل دون غيره، وهو ما سينعكس سلباً على الطفل الذي لم يفز، وليس بالضرورة أن يكون التأثير النفسي مباشراً، وإنما قد يكون على المدى الطويل، ويرتبط بتكوينه لاتجاهاته ومعتقداته نحو الآخرين والعالم”.

ولخص الناصر ظهور ذلك على الطفل على شكل شعور بالنقص وعدوانية تجاه الآخر، وعدم بذل الجهد للحصول ما يُريد، وغياب روح المنافسة والمقارنات غير الموضوعية”.

وقال: “ذلك سيُلقي بظلاله على الأسر التي اجتهدت في إرسال الرسائل الآخرين بغرض التصويت من دون نفع يذكر، وربما ضيقهم من عدم الفوز، ونقلهم هذه المشاعر لأبنائهم”.

خصوصية التحدي

وأضاف الناصر “الفوز بالتصويت وبشكل خاص غير الموضوعي، يحمل إشكاليات؛ فمثلا لو كان هناك تقديم شعري، وفيه معايير للتقييم ولجنة تحكيم بشكل نقدي موضوعي، هنا لو فاز شخص، يمكننا أن نقول أن هذا الشخص كسب التحدي ويستحق التقدير؛ أما التصويت عن طريق العلاقات والعشوائية، فلا جدوى ولا نفع منه؛ وإذا استفاد منه أحد، فغالباً يستفيد منه النفعيون ومن لديهم نقص في تقدير الذات”.

واختتم الناصر بقوله “تأتي بعض الأشياء على شكل فقاعات وتقليعات؛ ولا ينبغي أن ننجر وراء كل شيء؛ وعلينا أن نبني صورة واقعية لذواتنا من خلال ما اجتهدنا فيه وبنيناه بجهودنا ومثابرتنا”.

تعليق واحد

  1. شكرا لكم موضوع يستحق النقاش وجهات النظر والاختلافات التي تم طرحها كانت مفيده لي

    مراعاة شعور الاطفال مطلب ومداراتهم مطلب

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×