محمد الناصر.. مشغول باصطياد الأسود عن ملاحقة جوائز الهواة عاد من تصوير العقاب في هنغاريا.. ويستعد لتوثيق توالد النو في تنزانيا

15 رحلة في الأدغال.. واجه فيها النمور والزرافات وحمير الوحش والغزلان ووحيد القرن

القطيف: فيصل هجول

يكاد يتحاشى الحديث عن فوزه بالعديد من مسابقات الـ فياب و PSA و GPU، وكأنّها مجرد محطّات عابرة. ولم يُشِر إلا إلى مسابقة واحدة، هي wildlife photographer of the year التي لا يُخفي انتشاءه بذكرها. إنها أشهر مسابقة في تصوير طبيعة في العالم، وهي مدعومة من متحف التاريخ الطبيعي ومنظمة البي بي سي.

ويرى أنها محك حقيقي لكلّ من يزعم بأنه مصور للطبيعة والحياة البرية. وعلى ذلك يُعوّل محمد الناصر الذي تمكن من الوصول إلى نهائياتها، بـ  14 صورةً، من مجمل محاولاته. وكان أبرز تقدم أحرزه فيها نشر ملف مصور “بورتفوليو” عن هجرة الجواميس.

من رحلة إلى أُخرى

الهدف الجوهري هو الشغف، لا الجوائز. وهو شغفٌ مستمرٌّ، حتى أن هذا الحديث أُجريَ مع الناصر وهو يخطط لرحلة، في نهاية مارس الجاري، إلى منطقة ندوتو في تنزانيا، لهدفٍ واحد؛ هو توثيق موسم توالد جواميس النو. هذا التخطيط بدأ فور عودته، قبل أسابيع، من هنغاريا مستجيباً لشغفٍ فوتوغرافي شفيف بالنسبة له، هو تصوير العقاب أبيض الذيل في بيئته الطبيعية. رحلة “كانت مختلفة”، حسب كلامه “كسرت بها الرتم الذي اعتدته”، ونجح في “تصوير العديد من الطيور الأخرى أيضاً، منها الصقر الحر الهنغاري”.

مشاهد حية

الرحلة الهنغارية؛ كانت واحدة من 15 رحلةً خارجية؛ لاحق فيها الأسود والنمور وجاموس النو وحمير الوحش والغزلان ووحيد القرن. كلّ ذلك في أدغال أفريقيا، حيث مواطنها الطبيعية. ركض الناصر في كينيا وتنزانيا وجنوب أفريقيا والهند. كانت الصورةً هدفاً، بيد أن هناك ما هو أعمق من ضغط زرّ الكاميرا عشرات المرّات لاقتناص لحظات متسارعة من الزمن.. الأعمق هو المشاهدة الحية، مراقبة صراع البقاء بين فهدٍ وغزال، فم شِبلٍ ملطّخ بدماء فريسة أسود، فزع حمير الوحش والزرافات من مُطارِد فتّاك.. موجة هدير مرعب صنعته حوافر الجواميس في ركضٍ أسطوري في خطّ هجرتها السنوية بين كينيا وتنزانيا..!

كلُّ ذلك رأي العين من دغل الطبيعة فوراً، إصغاء الأذن إلى حنجرة الحقيقة مباشرة.. لا من شاشة برنامج وثائقي، أو صفحات مجلة، أو حكاية صديقٍ يروي الحكاية بكل حواسّه.

15 رحلة

15 رحلةً إلى الحقائق التي أرادها الله أن تكون في الحياة البرّية. منذ عام 2010 والناصر مسكونٌ برغبة جامحة تُلح عليه ليقترب أكثر فأكثر إلى هذه الحقائق. أتاح له القرب الكثير من الفرح، الكثير من الدهشة المتجددة، والكثير من الحزن أحياناً. عرّفته رحلاته بأربعةٍ من الأسود الذائعة الصيت لدى المصورين العالميين في محمية “ماساي مارا” الكينية.. الأربعة من صلب أسدٍ أسطوري عُرف باسم “نوتش”. وبسبب ذيوع شهرة الأب وأبنائه الأربعة؛ حمل كلٌّ منهم اسماً: نوتش الثاني، رون، سيزار، قريميس. عرف الناصر الأسود الأربعة وتعايش معها في رحلاته. لكن الطبيعة هي الطبيعة، والحياة هي الحياة، والموت هو الموت.. الذي أحزن الناصر؛ هو أن ثلاثة من الأسود الأبناء نفقت بأسباب طبيعية، وفي أوقات مختلفة، ولم يبقَ منها إلا نوتش الثاني، وهو من سلالة تُوصف بـ “الأسطورية” في موطنها.

ولع بالأسود

مئات الصور أخرجها الناصر طوال رحلاته، إلا أن ما يسكن اعتزاز الناصر أكثر هو صورةً لأسد يقف على صخرة من صخور نهر “المارا” محاولاً عبور النهر.

ولع الناصر بالأسود يظهرُ في حديثه، وفي ملامح وجهه، ونبرة صوته. إنه يقرأ كثيراً عن الحياة البرية وعما تحويه من أسرار وغرائب، يقرأ ويتعلم باستمرار عن الحيوانات عن حياتها، سلوكها، غذائها، وعن هجرتها. وكان الهدف الأساسي من زيارته للهند فقط لتصوير حيوان نادر.
ولم يوفق الناصر ففي الرحلة الأولى لمشاهدة النمر الأسود. عاود الكرة مجدداً بعد سنة من زيارته الأولى، ليظهر له النمر لمدة لا تتجاوز الدقيقة، فحدثت ضغطة الزر التي خطفت صوراً سريعة، ليختفي مجدداً طوال فترة الرحلة.

يصف الناصر هذه القصة بأنها واحدة من القصص التي لا تنسى بالنسبة له، فهي بمثابة درس لكون الإخلاص والحظ عاملين رئيسين في تصوير الحياة البرية، وكأن تلك الدقيقة كانت ثمرة لسفرتين مُلئتا عناءً وجهداً واستغرقت وقتاً.

ومثل ذلك كان هدفه في تتبع الهجرة السنوية العظيمة لجاموس النو، والوقوف على خط هجرتها، والعبور من كينيا إلى تنزانيا أو العكس.

أحبّ أفريقيا

الناصر يرى أنه نجح فوتوغرافياً بالخروج بأعمال استثنائية. وقد سألته “صُبرة” عن السر والدافع ليرتبط كل هذا الارتباط العجيب بالحياة البرية والأفريقية تحديداً..؟
فكان جوابه “منذ الصغر كنت أحب متابعة الأفلام الوثائقية المهتمة بالحيوانات بشكل عام والأفريقية بشكل خاص، ومنها تعلقت بأفريقيا وحياتها البرية وما زال الشغف يزداد وينضج أكثر عاماً بعد عام”.

وعن سبب عدم تفريغ طاقته الفوتوغرافية وشغفه بالتصوير في المملكة أو في المناطق العربية، يعلل الناصر “البحث عن الحيوانات لدينا في المملكة أو المناطق العربية صعب جداً لندرة الحيوانات أساساً فيها، وقد تكون الفرصة أكبر هنا لتصوير الطيور إلا أنها لا تشدني كثيراً كما تفعل الحيوانات الأفريقية “.
ومن يعرف “العالمي” عن قرب سيعلم أنه يملك توجهاً آخر في التصوير، هو تصوير حياة الناس. وسبق أن زار الهند في رحلتين لذات الغرض، وكان أهم ثمرات تلك الرحلتين التي زار فيهم أكثر من ثلاثين ولاية هندية، نشر تقرير موسع على صفحات مجلة ناشيونال جيوغرافيك تشاركه مع مصورين آخرين كان بصحبتهم حينها.

وختم الناصر حديثه بالقول “أتمنى من الجميع السعي وراء شغفهم وما يسعدهم بكل صدق وإخلاص، وبدون التفكير والنظر فيما يراه الآخرون، وسيرون أن الناتج سيكون تماماً مثل ما يحبون وأكثر”.

محمد الناصر
  • من مدينة صفوى.
  • مصرفي يقطن في العاصمة الرياض.
  • متخصص في الحياة البرية بالدرجة الأولى.
  • أنجز 15 رحلة تصوير، منذ عام 2010، شملت كينيا، تنزانيا، جنوب أفريقيا، الهند، هنغاريا.
  • نُشرت له عشرات الأعمال الفوتوغرافية، في مواقع عالمية متخصصة.
  • فاز بالعديد من مسابقات فياب وPSA و GPU.
  • يحظى بسمعة واسعة في أوساط الفتوتوغرافيين الخليجيين.
شهادات

تعليق واحد

  1. كل التوفيق للعزبز الغالي ابومخلد ?ومنها للأعلى ان شاء الله ،،
    محفوظ ومحروس بعين الله ،،،،،

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com