“كرز” بعيون بحرينية

 

“كرز..

هو عمل أدبي خفيف الظل مشتعل اللغة، اشتغل في رؤيته على الوميض الخفي، والدلالة المشبعة الومضات الشعرية، كشعلة محفزة للداخلي المقروء قبالة الخارجي المكشوف، ليدق جرس التأمل لبوابة الفضاء المفتوح وكسيرة لتجربة متراصة تشكل في هرمها المتتابع لتجربة الشاعر الوجودية المعبر عن نتائجه، ذي النكهة الخاصة دائما وإن كانت كرزية هذه المرة محضرا فيه على حفر دقيق مرتكز على الفكرة الشعرية..”

هكذا افتتح الشاعر فريد النمر قراءته لديوان كرز في حفل التوقيع، وتتابعت القراءات والانطباعات النقدية والتي تركت بصمتها على تجربة الشيخ في كرزياته، فالشاعر في تناوله لفكرة الديوان استطاع أن يحقق نجاحا جميلا حيث الاشتغال الفني اللائق بالنص المعاصر، رغم حفاظه على فكرة الوزن الخليلي المتوازي، اشتغل منها على شكل العمل الداخلي بنصوص قصيرة وشعر الومضة، أخرج العمل كذلك بحجم الجيب بصورة لافته ومحببة، مما أثر ذلك في اجتذاب متذوقيه للعمل فاكتسب إعجاب الكثير به.

العمل الكرزي.. هذا بعد الديوان الخامس للشيخ، رفد من خلالها الذاكرة الشعرية بمنجز يحسب بتجربته..

ومن الجميل أن ينتقل العمل الكرزي من أحضان القطيف حيث انطلاقته إلى شقيقتها البحرين، وهما امتداد واحد في جسد الثقافة والانتماء للشعر.

تواصل الشعراء مع الشيخ ترك بصمته أيضا على هذا المنجز،

فقد تناوله بعض الشعراء والنقاد المميزين في الساحة البحرينية، ومن تلك الرؤى كانت مشاركات الشعراء.

سيد أحمد العلوي

 

رحلة كرز

الشعر هجرة ضوئية، هكذا يروي لنا “الشيخ” أول فصول الكلمة حين يعجن القصيدة بالضوء ويهاجر في لا نهايات الإبداع.

وحين يكون بين يديك “ديوان كرز” فبين يديك طبقٌ شهيٌّ من الشعر المختلف، بدءً من الشكل وانتهاءً بالمضمون، فحجم الديوان وتنسيقه وإخراجه والزخرفات المنقوشة على صفحاته تجعل أصابعك لا تتوقف عن قلب الصفحة تلو الصفحة حتى ترى نفسك أنك وصلت إلى فهرس الديوان في آخره!

حين تقرأ مقدمة الديوان “الشعر ذاكرة الماء”، فإنك في رحلة رؤى وأفكار وتعريفات متعددة لمفهوم الشعر بما هو شعر، الكائن الذي اختلف الفلاسفة والمناطقة والشعراء والمثقفون والوجوديون في تعريفه وفهمه، فلا يتوقف قطار هذه الرحلة حتى يستقر في ذهنك شيء منه.

فالشعر عند “الشيخ” انزياح كوني لكائن خارج عن نصه الأزلي، والشعر صمت هادر بحكايا الفراغ، والشعر لوحة ناطقة كما الرسم، والشعر يؤجل العدم داخل المشاعر التي تكاد تنطفئ باليأس والشعر إغراء!

إذن، أنت تقرأ بداية مشحونة بالاشتغال.

وحين تتوغل أكثر في هذه الرحلة، تجد أن عناوين النصوص اقتصرت على كلمة واحدة، كلمة لكنها تشتغل على تقنية التكثيف، لتصطدم بنصٍ شعري لا يزيد عن ثلاثة أبياتٍ على الأكثر ولا يتجاوز الصفحة الواحدة، نصٌ قصير مختزل مكثف يلعب فيه الشاعر باللغة يقلبها كيف يشاء وينفض عن كتفها غبار المعاني ليكشف عن عالَمٍ جماليٍّ قائمٍ بذاته يعيش داخل الكلمات.

عالَمٌ مترامي الأطراف، مدنه من المجاز وقراه من موسيقى الكلمات، وشوارعه من بلاغة اللغة العربية الرصينة.

___________

 أحمد الستراوي

أيها القارئ العزيز

أنت أمام اختبار صعب منذ اللحظة الأولى لقراءة هذا الديوان الشعري المسمى “كرز” للشاعر علي مكي الشيخ، حيث يضعك وجها لوجه مع أشد الأسس القرائية للمنجزات الأدبية والشعرية خاصة، وأعتقد أنه يؤسس لتعريف الشعر وفق منطلقاته كشاعر يمتلك تجربة فهو يقول في مقدمة الديوان “وأعتقد أنها تجربة تحول القارئ من متلق بسيط مستهلك إلى قارئ صانع للنص ومنتج له”. وبحسب قراءتي للديوان أكاد أجزم أن هذا هو الاختبار الأصعب إذ أنه/ الشاعر يريد أن يورط القارئ معه.

أيها القارئ العزيز

هنا وفق ما يأمله الشاعر ضمن رؤاه حول القراءة يجب عليك أن تضع نفسك في خانة الخوف من أن لا تكون بقدر ما يريده منك لصناعة الشعر بعد القراءة، أو لنقل لصنع نص فوق النص. وهنا يجدر بنا القول أن المنتج الشعري الذي بين أيدينا من خلال هذه الجملة حول إعادة صنعه، إنما جاءت لتعلن أن لا قالب جاهز سيضع القارئ يده عليه أو يرسله الشاعر له، وإنما قالب يحفر في كل ما للقارئ من صلة حتى يصل لما هو أبعد مما في الكلمات، فالكلمات حيث هي بعد الشاعر جمود محض ولكن الحياة التي تدخلها إنما بفعل القراءة المتأنية للقارئ ليعيد لها الحياة والبعث من جديد وفق آلية الحفر في مكنونات النفس والمسبقات الثقافية التي لدى القارئ وفي هذا السياق يضعنا الشاعر أمام الباب الأول حيث يقول شعراً في المقابلة التي يريدنا أن نصل إليها:

فقليل من الكلام اشتهاء وكثير من الكلام اشتباه

ولا أجد نفسي سريع المغادرة أمام هذا البيت لما يمثله من قاعدة يمكن لها أن تكون مدخلا على الكثير من الديوان.

أيها القارئ العزيز

لا شيء يمكن للشاعر أن يهديك إياه أبلغ من مساحة تتجول فيها حاملا أسئلة الذات ورحلة البحث عنها، بعض الإشارات يمكن لها أن تكون مفاتيح تنطلق منها لأسئلة أكبر وبحث أعمق، انظر معي هذه المعاني التي رغم بساطتها إلا أنها تختزل الكثير وتضعك أمام مواجهة البحث الأكثر شراسة، وهذه (الأكثر شراسة) هي التي ستعينك لفتح المغاليق، وكلما قلت أنك وصلت لإجابة تجد نفسك أمام باب آخر يدعوك لفتحه

* أحاول فهم الذئب وهو مبرأ الخطيئة

* بعض اللحون تغني وهي صامتة المقدرة

* وقمح لم يزل في الحقل يفهم لعبة التربة الخلق

أيها القارئ العزيز

أنت على موعد ليس مع مقطوعات صغيرة يمكنك أن تلتهمها في دقائق معدودة، بل على العكس أنت على موعد مع منجز متكامل من حيث تكامل البنية الشعرية واكتمال الصورة سواءًا ذهنية كانت أو حسية ورصانة المبنى اللغوي وتحديثه، حيث أن كل مقطوعة متكونة من بيتين أو ثلاثة أو أربعة أبيات إنما هي رسالة بحجم القلق الذي يحمله الشاعر بل هي أكثر من ذلك إذا تناسل منها ما يأمله من القارئ وهو أن يكون صانعا ومنتجا.

أيها القارئ العزيز

في هذا الديوان رحلتان، فالأولى رحلة الأنا والبحث عن الذات والثانية رحلة العشق. وهاتان الرحلتان إنما تشكلان تمظهرات الحياة البشرية ومقوماتها للجنس البشري، فلا حياة دون بحث عن ماهيتها ولا حياة دون عشق يتمازج معه.

وأخيرا أيها القارئ

كما أن الديوان هدية الشاعر لنا، فلتكن قراءتنا ومساهمتنا في خلق نص فوق النص هدية للشاعر

__________

ناصر زين

صديقي (الكرزيُّ) المتوهج والمتدفق بالجمال

قرأت من ديوانك (كرز) شطرا طويلا منه وكلما قرأت ازداد انبهاري بجمال حروفك وموائد الإبداع والثمار التي وزعتها على مائدتك بشكل جميل ومتناغم وملفت. بدءاً من اسم الديوان المتكون من كلمة واحدة، وصولا لعناوين القصائد كلها التي أخذت ذات الرؤية بكلمة واحدة أيضا، وليس انتهاء بالأبيات الشعرية ذاتها التي هي عبارة عن ومضات تتكون من بيت واحدا أو بيتين، كل ذلك أعطى الديوان رؤىً مغايرة عن السائد في ما نراه من الدواوين الشعرية التقليدية، الأمر الذي يدفع بالقارئ أن يغوص كثيرا في التمعن والقراءة والاستمتاع والدهشة دون توقف..

وأشيد هنا حتى بطريقة تنسيق الديوان وإخراجه وتصميمه.

حقيقة. تجربة شعرية في هذا الديوان اختلفت كثيرا عن تجاربك الشعرية السابقة في اصداراتك، ربما الدفقة الشعورية اختلفت، والرؤية، والموضوع، والانفعال، والهواجس.

دمت شاعرا جميلا متوهجا متفجرا بالإبداع يا صديقي.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com