أحمد الغامدي.. تربوي وطني خسرته القطيف "صُبرة" تسرد قصة تميز "الخطيب البغدادي" مع جائزة الوزارة منذ 1431

الغامدي: القطيف غنية بالمبدعين.. ومن حلمي الشماسي تعلمتُ فن القيادة

القطيف: علي آل رمضان

لم يكن تتويج ثانوية الخطيب البغدادي بالمركز الأول في فئة الإدارة والمدرسة المتميزة، على يد وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، نتاج إخلاصٍ محض في الأداء فحسب، بل كان عصارة انصهار ذواتٍ في مسؤولية تربوية عالية، وحسٍّ وطنيٍّ عميق، وإيمانٍ بشرف المهنة.

صحيحٌ إن التتويج جاء، قبل أسابيع، توثيقاً لواقع المدرسة المتفرّد على مستوى المملكة، في العام الدراسي ١٤٣٧/ ١٤٣٨هـ. لكنّ القصة بدأت قبل ذلك بكثير.. وبشهادات مطلعين على سيرة المدرسة من الداخل؛ فإن هناك سرّين يشرحهما رائد النشاط الطلابي زكي الصدير: الأول المسؤوليات العالية متمثلة في فريق العمل، والثاني هو روح القيادة متمثلةً في أحمد الغامدي، قائد المدرسة السابق، والدكتور محمد الناصر.

ويرى الصدير أن الغامدي كان مثابراً واثقاً من فريقه، يعمل بلا توقف. أما الناصر؛ فقد كان قيادياً ملهماً.

“صُبرة” تقف، في هذا التقرير، على تفاصيل قصة البناء في مدرسة الخطيب البغدادي الثانوية، على لسان قائدها السابق أحمد الغامدي.. وسوف تنشر تقريراً لاحقاً، تستكشف فيه المدرسة من الداخل، وتركز على التفاصيل التي أوصلت هذا الصرح التربوي إلى صدارة المنشآت التعليمية السعودية.

قضيتُ في المحافظة 19 عامًا.. ورغبتي جادة في العودة إليها

 1431

بدأت القصة عام 1431هـ. وقتها؛ مرّ عامان على انتقالها من مبنى مستأجر إلى مبناها الحالي. كان تعداد طلابها 754 طالبًا. وعلى الرغم من حداثة المبنى؛ كانت الإمكانيات معدومة، كما يقول قائدها السابق أحمد الغامدي، بعد تكليفه قيادتها، ليبدأ من الصفر.

ويقول الغامدي لـ “صُبرة” إن “الوصول لم يكن هدفاً أصلاً، كان الهدف التغيير الذي وضعه فريق العمل من معلمي وإداريي وطلاب الخطيب البغدادي الثانوية بحي التركية بمحافظة القطيف”.

يضيف “الرؤية تلخصت في تغيير البيئة الداخلية للمدرسة، وتحقيق رضا المجتمع الخارجي.  ذلك بدأ بحصر الاحتياجات والعمل على توفيرها، وانطلقت الرحلة بشكل بسيط، ومن خلاله بدأنا نلمس التغيير في سلوك الطلاب للأفضل، وهذا كان هدفنا. ولم يكن في ذهننا أن نصل إلى جائزة الوزارة، بل كان الهدف الأسمى أن تكون المدرسة صرحًا تعليميا يُشار إليه بالبنان. ومع ذلك بقي العجز والحاجة إلى تطوير البنية التحتية بالكامل”.

 شراكات مجتمعية

وعلى الرغم من توفير إدارة التعليم بعض التجهيزات، “بقي عجز كبير في المدرسة، وضعنا هذا التحدي أمامنا ومن خلال تفعيل الشراكة المجتمعية مع رجال الأعمال الأوفياء من محافظة القطيف، وتبنوا مشروع تطوير المدرسة بالكامل، ومنها بدأت مرحلة التغيير والتطوير للمدرسة، وبدأت جهود طاقم إدارة المدرسة ومعلمي المدرسة مع طلاب المدرسة الذين كانت لهم مبادرة التغيير. بدأنا ببعض الفعاليات في المدرسة وإقامة معارض داخلية تطورت برعاية رجال أعمال، فكان لها مردود إيجابي خارجي وتفاعل داخلي، وبدأ الطلاب يستشعرون أهمية دورهم وبدأت المواهب والإبداعات تظهر من المعلمين والطلاب، ولم يكن في ذهننا جائزة الوزارة”.

 أمر مباشر

في عام 1436هـ وخلال افتتاح أحد المعارض؛ أمرنا مدير مكتب التعليم عبدالكريم العليّط “أمرًا بالتسجيل في جائزة الوزارة، بعدما وجده من تطور وإبداعات داخل المدرسة، وقال لنا بالحرف إن جميع معايير الجائزة متوفرة وموجودة في المدرسة فلماذا لا تشاركون..؟”.

 المشاركة الأولى

كان أمر العليّط حافزاً، لكن قرار اجتماع فريق العمل عام 1436هـ، انتهى إلى تأجيل الدخول في المنافسة. كنا نريد الدخول منافسين لا مجرد مشاركين.

وفي العام التالي؛ بدأت التحضيرات الجادة. لكن كانت هناك مشكلة عدم وجود صالة رياضية وملعب عشبي. وهنا لم يلجأ الغامدي إلى الإجراءات التقليدية.. لم يكتب خطاباً كالمعتاد.. بل فعل ذلك مجلس الشورى الطلابي في المدرسة.. خاطب المجلس مدير المكتب في المحافظة ومدير عام التعليم في المنطقة الشرقية. ثم جلسة حوارية مع مدير عام التعليم.. وتحدث الطالب أحمد آل سلاط، بوصفه عضواً في المجلس، حول احتياجات المدرسة..

آل سلاط ترأس المجلس في الدورة التالية، وأحرز المركز السادس في جائزة الوزارة فئة الطلاب.

وبالفعل؛ تم إنشاء المطلوب، وأٌقيمت الفعاليات الرياضية والمشاريع المتنوعة، كما حصلت المدرسة على عدة جوائز في المجال الرياضي، وهذا كله انصب على الجائزة.

جهد شخص هو الفريق

كل العمل الذي أُنجز وهذه الجهود ليست لأحمد الغامدي ولا غيره، وإنما  هو جهد شخص واحد وهذا الشخص هو فريق العمل، سواء من معلمين وطلاب وإدارة وهو ثمرة تكاتف وعمل مشترك، ومما لا يعلمه الكثيرون أن كل فريق عمل لكل ملف عمل كانوا يستكملون عملهم حتى خارج وقت العمل وفي منازلهم، بل إنهم كانوا يعملون في أيام الإجازات الرسمية للوصول للهدف المنشود،كانت المدرسة خلية نحل، ورغم كل ذلك لم يؤثر ولله الحمد على سير العملية التعليمية في المدرسة لأننا كنا نبحث عن التغيير للأفضل وليس الجائزة، ولطبيعة الجائزة كان العمل مناطا بفرق عمل متعددة لكل معيار.

 

ترشح.. استبعاد.. صدمة

تكاملت منشآت المدرسة، تكاملت تجهيزاتها، تكاملت مستويات العمل.. هنا قررنا الترشيح على مستوى المكتب، ومن ثم على مستوى المنطقة الشرقية وحصدت المدرسة الجائزة. ثم تم الترشح للمرحلة النهائية على مستوى الوزارة. حضر فريق الجائزة لزيارة المدرسة وانبهر بما وجده. طُلب منا الملف الورقي كأحد الشواهد المطلوب توفيرها، وللأسف لم يكن ذنبنا عدم توفيره، وطُلب منا إرسالها إلكترونيا، وفي خيرة من الله تم استبعاد ملف المدرسة رغم ما شهد به الفريق. وسبب الاستبعاد صدمة للمدرسة، ولمكتب التعليم وللإدارة العامة بالمنطقة الشرقية، ولكن كانت خيرة لنا وبدأ العمل للعام التالي بقوة أكبر.

أحمد آل سلاط

كان أحمد آل سلاط عضواً في مجلس شورى المدرسة، وتسلم رئاسة المجلس في دورة تالية. وقد تسلم مهمة مخاطبة مدير عام التعليم في المنطقة لعرض احتياجات المدرسة، وأظهر براعة عالية في الموقف. كما أحرز، في وقت آخر، المركز السادس في جائزة الوزارة، فئة الطلاب، في العام الذي فازت فيه المدرسة.

 الثالثة ثابتة

في العام التالي؛ أعدنا المحاولة، بدأنا العمل بطاقة أكبر ودافعية أقوى لتقديم ملف أقوى من سابقه، ولم نقف بسبب استبعاد أو بسبب عدم الحصول على الجائزة، وإنما رغبة في المواصلة بعطاء أكبر. خلال ذلك العام كان مشروع “قلعة مصادر التعلم” بمشاركة رجال الأعمال، وقد افتتحه وكيل الوزارة للشؤون التعليمية الدكتور نياف الجابري بحضور مدير عام التعليم ومدير مكتب القطيف. وانبهر الدكتور الجابري بالمشروع ووصف القاعة بأنها “قاعة خمس نجوم”، ولا بد من استثمارها والاستفادة منها للطلاب والمعلمين.

وترشحت المدرسة مرة أخرى على مستوى الوزارة وحينها قال الدكتور عبدالرحمن المديرس مدير عام التعليم :إن شاء الله خليفنا المركز الأول”. أما مدير المكتب عبدالكريم العليط فكانت لديه ثقة عمياء في حصد المركز الأول. في شهر رجب من العام الماضي؛ جاء فريق التحكيم وزار الفصول والمعلمين، ورغم تجهيز الملف إلا أن اللجنة لم تطلبه، ولعل لكل لجنة طريقة عملها، ثم غادروا وهم يحملون انطباعا جيدا… وفي نهاية المطاف؛ حصلت المدرسة على المركز الأول.

تميز متعدد

ويربط الغامدي تميز “الخطيب البغدادي” بأسباب كثيرة، بينها العلاقات الإنسانية، روح الألفة والمودة والمحبة بين أعضاء الفريق، العلاقة بين إدارة المدرسة والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور، ورجال الأعمال الداعمون للخطيب البغدادي رغم أنهم ليس لهم أبناء في الخطيب البغدادي، وكانت نقطة نحسد عليها، كنا نعرض المشاريع ويتبنونها.،

وأذكر هنا مشروع السبورات التفاعلية، حيث إنه المشروع على ثلاث سنوات، ومع العرض على رجال الأعمال تبنوها، ومع توقيع العقد تم دفع 50% من قيمة العقد. وبعد انتهاء المشروع استكمل المبلغ. وكانت نقلة جادة في التعليم الإلكتروني، فالتحضير إلكتروني، والتصحيح الإلكتروني، والمقصف المدرسي وكنا أول مدرسة تطبقه في جميع المواد، والدليل الإلكتروني للمدرسة الذي يُعتبر الوحيد على مستوى المملكة وتسعى لتطبيقه حاليًا مدارس الهيئة الملكية.

 أنا ابن القطيف

الغامدي غادر القطيف بداية هذا العام الدراسي، ليتولّى الإشراف التربوي في وحدة القيادة المدرسية في مكتب تعليم غرب الدمام. وتسلم سعيد القطان موقع قيادة مدرسة الخطيب البغدادي، وهو واحدٌ من الكفاءات التعليمية المشهود لها بالجدارة.

لكن القطيف خسرت الغامدي.. هكذا قالت له “صُبرة”.. وبدوره رد “لم تخسر أبداً. القطيف غنية بالمبدعين، وأحمد الغامدي هو عود من حزمة المتميزين فيها. هناك كثيرون تعلمنا منهم وتأثرنا بهم. شخصياً تعلمتُ فن القيادة من قيادات من القطيف عملتُ معها، وأذكر هنا الأستاذ حلمي الشماسي قائد مدرسة النجاح الثانوية، حيث عشت معه ثماني سنوات واستفدت منه الكثير في فن الإدارة عندما كنتُ معلمًا”.

حلمي الشماسي

يضيف “القطيف تزخر بالمتميزين، فالثانوية الرابعة حققت الجائزة قبل أربع سنوات بقيادة القائدة فاطمة الجعيد، وهناك دار الحكمة وتربعها على مستوى المملكة، وأنا ابن المحافظة ولن أتركها، فقد قضيت أكثر من نصف خدمتي في مدارس القطيف وعددها 19 عامًا، وأما العودة رسميا فهناك رغبة جادة وسعي وهي من المفترض أن يكون التكليف بالإشراف في القطيف ولكن لظروف قاهرة تم التوجيه لمكتب غرب الدمام”.

ويسجّل الغامدي شكره لمحافظ القطيف خالد الصفيان الذي كانت رعايته دوما لثانوية الخطيب بشكل خاص وقطاع التعليم بشكل عام من خلال رعاية الفعاليات واستقباله لنا وكلماته التشجيعية. كما يشكر مدير المكتب عبدالكريم العليّط ولمساعدية علي الشهري وعبدالله القرني ولمشرفي القيادة المدرسية وجميع المشرفين ولجميع قادة مدارس قطاع القطيف بنين وبنات الذين دعمونا بالأفكار.

 

يوم التتويج

بعد وصولنا إلى قاعة الحفل؛ اتضح لنا أن “الخطيب البغدادي” ضمن المراكز الثلاثة الأولى. ومع عرض المدارس أوحى عرض فيلم التميز بشكل كبير بأن الفائز هي مدرسة المدينة المنورة.

كنا ننتظر الحسم بين المركزين الثاني والثالث. بعدها تم الإعلان عن المركز الثاني وهي مدرسة جدة، وهنا أيقنت أننا حصدنا المركز الثالث، وأخذنا ننتظر تهنئة المركز الأول. ومع إعلان المركز الأول تسارعت نبضات القلب والأعصاب مشدودة، ومع إعلان فوز المدرسة كان هناك شعور لا يوصف، لا تعلم هل تذهب للجمهور أم للمنصة فكنت تتيقن المركز الثالث فيتبين لك المركز الأول ولله الحمد.

كان يوم تتويج لزملائي في المدرسة سواء فريق عمل الجائزة أو من أدى دوره في التعليم أو العمل الإداري.

 

جائزة “المطرود” بدأت من الخطيب البغدادي.. ثم اتسعت لكل المدارس

وُلدت فكرة جائزة “التميز” التي تبناها أبناء الشيخ عبدالله المطرود في مدرسة الخطيب البغدادي. كانت الفكرة أن تُمنح الجائزة للمتميزين على مستوى المدرسة. وأبدى أبناء الشيخ المطرود دعمهم للفكرة، على الرغم من عدم انتماء أيٍ من أبنائهم إلى طلاب المدرسة. وتم التفاهم المباشر مع عبدالرؤوف المطرود، رئيس مجلس إدارة جمعية سيهات الخيرية.

لكن الفكرة سرعان ما توسعت لتشمل جميع مدارس محافظة القطيف، وأكد أبناء المطرود تأييدهم للفكرة وتمويلهم لها سنوياً.

بدأ التمويل بـ 100 ريال، وصدرت منها 3 نُسخ، وهذا العام، تمّ رفع تمويل الجائزة إلى 150 ألف ريال.

غداً: ثانوية الخطيب البغدادي من الداخل.

تعليق واحد

  1. الأستاذ أحمد الغامدي أب وقيادي بارع ، تفهم الطلاب واحتواهم ، طلابه يطبقون النظام برغبة وحب ، كأم أقول له ” شكراً للذكرى التي طبعت ، والنظام الذي أسست ، ولدي يفتقدك جداً ويذكرك دائما “

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com