[ذاكرة] الخنيزي يسرد قصة آخر حملة سفر قطيفية زارت القدس قبل النكسة بسنة 50 زائراً سافروا من العراق إلى فلسطين وزاروا الأقصى وكنيسة القيامة والبحر الميت

القطيف: ليلى العوامي

قبل نكسة 1967 بسنة، حظي الشيخ زكي بن الشيخ عبدالكريم الخنيزي، بشرف زيارة القدس الشريف، على رأس حملة، تضم 50 شخصاً، انطلقت من القطيف، في رحلة طويلة، بدأت “أولاً” بالعراق. ثم سافرت عبر الأردن، وصولاً إلى القدس.

وفي تلك الزيارة الوحيدة؛ زار فيها الخنيزي بيت لحم، وكنيسة القيامة، والبحر الميت. ورغم مرور نحو 55 عاماً على تلك الزيارة، إلا أن ذاكرة الرجل قادرة على استرجاع كامل تفاصيلها، وما دار فيها لحظة بلحظة، وكأنها وقعت بالأمس.

ولا يخلو حديث “الخنيزي” عن القدس الشريف، من فرحة عارمة، تصل إلى حد التباهي والتفاخر، بأنه شاهد بأم عينيه، مسرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين.

ومعروف عن الشيخ زكي الخنيزي انه رجل عصامي، جمع بين الوجاهة والعلم والدين والثقافة. في صوته، نبرة حزن واضحة، سببها ـ على ما يبدو ـ فراق من أحبهم، بدءأ من والده وأخوته وابنه علي، وربما للحزن أسباب أخرى، وذكريات تمور في داخله، لا يريد أن يفصح عنها.

ينتمي زكي الخنيزي إلى أسرة جمعت الشيوخ والعلماء، وهو مهتم بالتراث، خاصة الصور، يحب من العلم العقائد وعلم الكلام، “ففيهما مفاتيح الذاكرة وسرعة البديهة” على حد قوله. ولمن لا يعرف نسبه بالكامل، فهو زكي بن الشيخ عبدالكريم بن الشيخ علي بن الحاج حسن بن مهدي الخنيزي، توفى عنه والده وعمره سنة وسبعة أشهر، فرباه جده لأمه الحاج مهدي الجشي، لفترة صغيرة، وكفله بالتربية والولاية خاله الحاج فوزي بن الحاج مهدي الجشي. وعاش الخنيزي وسط بيئة عائلية متلاحمة، يجمعها الحب وصفاء العيش.

الابتدائية والمتوسطة

وللخنيزي أخت واحدة من أم أخرى، وأخوان غير شقيقين (أحمد وأمين)، كانوا أكبر منه سناً، رحمهم الله،  وأمه ابنة مهدي بن أحمد بن الشيخ محمد علي بن مسعود بن سليمان بن حسن بن يوسف بن محمد علي بن ناصر الجشي ـ يرحمها الله. وزوجته ابنة الشيخ عبد الحميد الخطي.

 درس الخنيزي الإبتدائية في مدرسة زين العابدين بمنطقة البحر، وكان من زملائه الدكتور أنور السنان وسعيد الخميس ـ رحمه الله ـ وسلمان العويلة، وكانت الأعمار متفاوتة، الكبار والصغار كانوا يدخلون المدرسة، وأكمل الصف الأول المتوسط. م ذهب إلى العراق لطلب العلم في الحوزة، لمدة عامين، وعاد الى القطيف، وتزوج، ولازم عمه الشيخ عبدالحميد الخطي ـ رحمه الله ـ في مجالسه، إلى آخر حياته.

الرحلة إلى القدس

ويسترجع الخنيزي كل تفاصيل الرحلة إلى القدس، قائلا لـ”صبرة”: “سبقني شخصان إلى القدس، قبل أن أذهب الى هناك، وهما عمي الشيخ عبد الحميد الخطي، مع الشيخ ميرزا بن حسن البريكي، ثم بدأت رحلتي، التي كانت في شهر صفر سنة 1386هـ، كانت وجهتنا إلى العراق أولاً، ومن المعروف قديماً الزوار يتفرعون، منهم من يذهب إلى إيران، ومنهم إلى سوريا، ومنهم إلى الأردن أو العكس الأردن وبعدها سوريا”.

ويتابع “انطلقت رحلتنا نهار الجمعة من الكاظمية في العراق، إلى الأردن، ومنها إلى القدس، مع حملة الحاج أحمد عبدالله العوى ـ رحمه الله ـ وشملت الزيارة، إلى القدس ثلاثة  اماكن، وهي بيت لحم وكنيسة القيامة والبحر الميت، وكان يوم وصولنا الأحد بداية شهر صفر، وقد صادف ذلك يوم قداس للمسيحيين، وما إن وصلنا إلى المكان، حتى طلب منا الحاج أحمد العوى الإنتظار في كراج المسافرين، حتى يقوم بالبحث عن مكان للسكن كعادة الحملات في العهود السابقة، فانتظرنا في الخارج عند كنيسة القيامة، مكان مولد المسيح، وكان ارتفاع الباب قصيراً جداً، واضطررنا إلى إنزال رؤوسنا، لنتمكن من الدخول، وطلبوا منا الإنتظار حتى ينتهوا من الصلاة، ونزلنا إلى السرداب مكان ولادة نبي الله عيسى، مثل المحراب”.

الحملدار المرحوم أحمد العوى

قبة الصخرة

يتابع الخنيزي “ما إن وصلت الرحلة إلى قبة الصخرة حتى بدأ الجميع بالوضوء، لدرجة أنهم لاحظوا استغراب رجل كان في موجوداً في المكان، من منظر وضوء زوار القطيف، استعداداً للصلاة، فانتابه شعور بالراحة، فخرجنا، وأتذكر اننا طلبنا الهدوء من النساء، خاصة ان أكثرية الحملة كانت من النساء، إذ كانت معي خالتي نعيمة بنت الحاج مهدي الجشي (أم شفيق الجشي) والباقي من مختلف القرى.

لم يكن معنا من القطيف سوى الحاج أحمد العوى.  وضمت الرحلة نحو 50 شخصاً، وتنوعت فيها جميع الأعمار، وسكنا في منازل ذات غرف متعددة، وكل غرفة بها من 6 إلى 7 نساء، وكان السكن قريباً من بيت المقدس، وكان طعامنا من العربات المتنقلة في منطقة القدس، ومن أكثر الأطعمة التي أحببناها سندويتش البطاطا مع الباذنجان في وسطه”.

شاهدنا ما قرأنا عنه

ويضيف الخنيزي “كنت فرحاً ومسروراً حينما وصلنا إلى القدس، فنحن نرى ما كنا نقرأ عنه في القرآن الكريم، ومعارج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحمد لله الذي أرانا مسجد الصخرة، ومسرى رسول الله، هذه العبارة التي قلتها ما أن وصلت إلى القدس”.

ويستمر زكي الخنيزي في سرد حكاية رحلته “كنا نعتقد أن الصخرة معلقة بين السماء والأرض، ولكن ما أثار إعجابي هو وجود الصخرة على قطعة جبل، وتحتها سرداب، وفوقها سقف المسجد، وهو سقف للسرداب، وكنا نصلي تحتها في السرداب”. 

ويقول الخنيزي: “شملت الزيارة أيضاً البحر الميت، الذي رأينا فيه الكثير ممن يستحمون دون غطس، حيث سمعت كثيراً عن هذه الظاهرة، لكنني ما أن رأيتها على أرض الواقع، حتى ثار إعجابي”.

الرحلة إلى النجف

رحلة الخنيزي النجف لطلب العلم كانت سنة 1390هـ، وفيها سكن مع الشيخ حسين بن الشيخ فرج بن حسن بن أحمد بن حسين ابن الشيخ محمد علي ابن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن عمران القطيفي، وكان استاذه وصديقه، وسكن معه في منزله، إذ كان الخنيزي قد اتخد من مجلس الشيخ حسين مكاناً للنوم والسكن، وكانت تصل له مبالغ بسيطة من أمه مع الزوار، وهذه المبالغ في صورة مساعدات، لظروف الحياة في الغربة، بالإضافة إلى 6 دنانير شهرياً، كانت تعطى للدارسين في الحوزة، واستمرت دراسته عامين، بعدها عاد للقطيف، وتزوج من ابنة عمه الشيخ عبدالحميد الخطي، وأنجب أكرم والمرحوم الشيخ علي المتوفى قبل سبع سنوات، ولديه محمد، الذي يعمل بكندا حالياً، ومصطفى ايضاً الي يدرس العلوم السياسية في كندا وابنتان.

حياة الخنيزي كما وصفها، بولس سلامة (حياتي موصولة الآلام). ويقول:  “فقدت والدي، وكانت أمي دائماً حينما أسألها أين والدي تجيبني “في بغداد”، لم تخبرني بأنه قد مات، سافرنا إلى العراق وأنا صغير، ووصلنا إلى بغداد، وكان عمري خمس سنوات وقتها، وما إن سمعت الزائرين في الحافلة يقولون ها قد وصلنا إلى بغداد، حتى تذكرت والدتي، التي كانت تقول لي إن والدي في بغداد، فجلست أصرخ أبي أبي.

علاقات وصداقات

كان الخنيزي، على علاقة قوية بالشيخ فرج بن حسن بن أحمد بن حسين بن الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن عمران القطيفي، وعمه الشيخ عبد الحميد بن الشيخ علي بن مهدي بن كاظم الخنيزي القطيف، يتربى تحت يديهما، وكانا بمثابة الأب له، وكانت له صداقة بالحاج منصور نصر الله والد محمد رضا نصر الله، وعبدالمهدي الجشي ابن عم والدته وملا علي الطويل وملا علي بن رمضان.

الشيخ حسين العمران

‫8 تعليقات

  1. السلام عليكم أخ محمد قريريص الصور أنا شخصيًا صورتها من عند أبو أكرم ولا يوجد صور بالتقرير من خارج منزله تحياتي وشكراً لك

  2. الأخ زكي الشاعر هدء من روعك عليك بالتأني والرجوع الى المقال مره اخرى قبل الاعتراض كذلك لا اعتقد ان التسميات والالقاب سوف ترفع اصحابها فالامام علي عليه السلام خير الناس بعد رسول الله كان يكنى بأبي الحسن

  3. إلى الأخ السيد زكي الشاعر
    أعد القراءة فاسم والد الشيخ عبد الحميد الخطي مكتوب الشيخ علي وليس كما تقول إنه مكتوب علي
    فهذا اكيد عدم انتباه
    اردت التنبيه لتصحيح الإشتباه .

  4. كثير من كنوز التاريخ يملكها أبناء القطيف ياريت تعدلون المزيد من اللقاءات مع يملكونها
    لقاء طيب مع الشيخ زكي الخنيزي اطال الله بقائه

  5. أسجل اعتراضي وشجبي واستنكاري على تسمية الشيخ عبد الحميد – رحمه الله – بالشيخ عبد الحميد بن علي ؛ فهو سماحة المجتهد الأكبر الإمام الشيخ علي أبو الحسن الخنيزي قدس الله نفسه الزكية .

  6. حفظك الله ياشيخ ابوأكرم
    حقيقة ونعم الجار والاخ في مقام الأخ الاكبر
    صاحب الخلق الرائع والابتسامة المتميزة والصوت الجهوري المليئ ادباً واحتراماً
    حقيقة لم اراك الا صاحب حق وواجب علينا الاعتراف فيه .
    مصابك باخونا الشيخ علي رحمه الله
    قد هد كل قوتك على اننا لانراك الاصابر محتسب
    كلما انظر الى وجعك اتألم لمصابك وتبتل عيني بالدموع التي احاول ان لا تخرج حفاظاً على ما انت تحمله من صعوبة الفقد والتحمل لما يحمله قلبك حول من فقدتهم ممن هم من ارحامك واسرتك و مجتمعك
    سردك لهذه الرحلة وكأننا في مزاحمتك فيها
    سرد جميل جداً

  7. لقاء جميل وثري بالذكريات والمعلومات المفيدة

    ملاحظة.. اعتقد الصورة المشار اليها انها تخص ملا علي الطويل هي تخص الملا علي رمضان والله اعلم.. نرجو التأكد وشكرا لصبرة التي عودتنا على مثل هذه اللقائات مع شخصيات مؤثرة ولديها مخزون لتاريخ المجتمع من نواحي عدة

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com