[مقال] حبيب محمود: خسر البدوي رصاصة من أجل بصلة…!

حبيب محمود

 

تقول الحكاية إن بدويّاً ترصّدَ فلّاحاً عند المنطقة المعروفة بـ “الرامس”، طمعاً فيما رآه. كان جيب الفلّاح منتفخاً، فظن البدوي أن صُرةً من المالٍ في الجيب. ومن موقعٍ موارب أطلق “زهبة” من بندقيته في صدر الفلاح الذي سقط قتيلاً. هرع البدوي إلى سلب ما ظنّه صُرّة؛ فإذا به يُخرج بصلة كبيرة ادّخرها الفلّاح المسكين إلى وقت جوعه..!

هنا ندم البدويُّ، ليس على إزهاق روحٍ إنسان. بل على أن ثمن “الزّهبة/ الرصاصة” أعلى من ثمن البصلة/ الغنيمة.

تُسرد هذه القصة في الموروث المحكيّ قطيفياً، عن مرحلة ما قبل الحكم السعودي، حين كانت القطيف وسط قلاقل في الأمن والسلامة.

هي قصة فلّاحٍ فقد حياته من أجل بصلة. أو قصة بدوي خسر رصاصةً من أجل بصلة. أيّاً كانت زاوية الحكاية؛ فإن الرّابط هو “البصلة” التي جلبت الموت لفلّاح، والخسارة لبدوي.

ما جلب هذه الحكاية إليَّ هو مقطع الفيديو الذي تناقله الناس، أمس، عن سائقين تعاندا في الطريق السريع، فنزل أحدهما إلى الآخر شاهراً سلاح رشّاش..!

أيّاً كان حجم البصلة بينهما؛ فإن الأمر لا يستدعي هذا المستوى من الاستقواء المفرط في الطريق العام، ولا في أي مكان آخر. ولكن قاتل الله التساهل في أمر السلاح، والتساهل في أخلاقيات قيادة السيارة. تساهلان يُهدران الكثير من شعور الناس بالأمن والسلامة، وتتحوّل معه “اختلافات” الشارع إلى شروع في مواجهة مسلّحة مهدّة للحياة.

مقطع الفيديو مرعِبٌ، وقاتلٌ لإحساسنا بمحيط حياتنا. لا منطق في أن يُشهر أحدٌ سلاحه لسببٍ لا يرقى إلى مستوى المواجهة المسلحة. لا منطق فيما حدث.. لا منطق في “البصلة”..!

تعليق واحد

  1. وكيفما كانت الحكاية فتصوير ” البدوي” على انه مجرم لايخاف الله ولا يتقيه ولو كان بدوي فعلاً فلا يجب ان نحكم على ثلثي السعودية من اجل تصرف فردي ! البدوي معروف بالكرم وحُسْن الجوار والشهامة وإغاثة الملهوف ..

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com