[سيهات] فيلم وثائقي يستعيد جذور “خياط الشراع” ويرصد تطوره امتداد عائلي نقل زين الدين من مهارة الأب إلى تسويق الابن

المهنة في سيهات.. إرث وتاريخ وذكريات تتوارثه الأجيال

https://www.youtube.com/watch?v=78WrYXAH7Sc&feature=youtu.be

سيهات: شذى المرزوق

في القطيف بشكل عام، وفي سيهات على وجه الخصوص.. يتمسك خياطو الثوب الرجالي بمهنتهم، التي يتوارثونها عن آبائهم وأجدادهم، فلا يغادرنها إلى مهن أخرى، مهما كانت المغريات، هذا التمسك، يفسره شعور ما، راسخ لدى نفس الخياط، بأن هذه المهنة “إرث وتاريخ وذكريات”، ينبغي الحفاظ عليها كما هي، حتى يرثها أبناؤه من بعده، وهكذا..

خياط الشراع

ويبدو أن عبدالله زين الدين، صاحب معرض خياط “الشراع” في سيهات، نموذج مثالي لهذا النوع من الخياطين، هذا الرجل أدرك في وقت مبكر، أهمية المحافظة على تلك المهنة، وضرورة الصعود بها، حتى بمواكبة مستجدات العصر وتطورات الحداثة، فلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ليخاطب عملاءه بالجديد والحديث في منتجات المهنة، ليس هذا فحسب، وإنما استعان بمؤلف ومخرج، لإنتاج فيلم وثائقي في إطار خطة للتوسع في المشروع، والوصول به إلى أبعد نقطة من الانتشار.. زين الدين تحدث طويلاً لـ”صُبرة” عن تاريخ المهنة ومستقبلها، ومن هنا كانت البداية..

مشاريع الأفضلية

ويقول زين الدين: “تتصدر مشاريع “خياط الشراع” الأفضلية من بين مشاريع الخياطة الرجالية في سيهات، وما حولها، هذا النوع من المشاريع، من بين المشاريع الأوائل الخمسة الرائدة في هذا المجال على مستوى المنطقة الشرقية بالأخص”.

واسترجع زين الدين ذكرى تأسيس المشروع، وقال إنه “امتداد لأرث عائلي حرفي في مجال أبدع فيه الوالد أحمد زين الدين ـ رحمه الله ـ بعد أن تتلمذ على يد أحد أعمامه، وتعلم منه أساسيات الخياطة”. ولم يكتفِ زين الدين (الأب) بذلك، بل كان ـ بحسب ابنه ـ “رجلًا طموحاً عصاميًا، بنى نفسه، وطور عمله، فكان يعمل صباحًا موظفاً رسمياً في سكة الحديد، وعصرًا يمتهن الخياطة، وينصرف مساءً للدراسة الليلية، لإكمال دراسته”.

يتابع الابن: “هذا العمل قائم منذ أبصرت النور، لا أعرف له تاريخًا محددًا، وفعليًا، بدأت العمل مع والدي وأنا بعمر 10 سنوات، ومن بين الأخوة الـ14، كنت الأقرب في ملازمة الوالد حيث تعلمت منه، وعرفت أسرار المهنة، وتفاصيل الخياطة بأدقها، فكان هو قدوتي في السعي نحو طموح التميز”.

بداية.. وانطلاق

ويضيف زين الدين: “لا أبالغ إذا أكدت أنه لم يكن الهدف بالنسبة لي مادياً، بمقدار ما كان عندي من شغف لتميز العمل، والوصول به الى أرقى مستويات الجودة، ومواكبة كل جديد، وجلب المكائن والآت الخياطة عام 86م، لأعمل لمدة 4 سنوات في المنزل، ومن ثم أنطلق بعدها، لافتتاح أول مشروع لي، بعد أن تعلمت كل شيء من والدي”. ويتذكر الابن انه طلب من والده أن يقدم له مكافأة عمل، قدرها 5 ريالات، على أن يعمل هو كبديل عن العمال، الذي حاول والده أن يوظفهم لديه في ذاك الوقت، وبالفعل كان له ذلك، وعمل في ظل والده، ومتابعته له، حتى استقل بالعمل، متنقلًا من مكان لآخر.

 وعمل زين الدين (الابن) جاهدًا على تحسين العمل، والوصول لجودة راقية، ترضي أذواق العملاء، موسعًا نطاق المشروع، ومستعينًا بتجارب وخبرات محلية وخليجية كالكويت، حتى يصل بالمنتج إلى ما يطمح إليه.

بيئة مريحة

وأثناء العمل على التوسع في النشاط، رأى زين الدين أن من المهم توفير بيئة عمل مريحة، ومكان يدعم التغير الحاصل في المجتمع، على أن يكون مصممَا بديكور جاذب وجميل يعطي انطباعاً ايجابياً في نفس العميل، ويقدم له فكرة عن ماهية المنتج وتنوع الموديلات التفصيلية للأثواب الرجالية، من خلال طريقة العرض، أو حتى وجود الإضافات الكمالية والمكملة للثوب السعودي، من غتر أو شماغات أو عقال، وكذا الكماليات الجمالية المرافقة للثوب، مثل القلم، والمسبحة، والكبك (أزرار الثوب)، بنوعيات وأشكال مختلفة وأنيقة، مزخرفة وغير مزخرفة، لتتناسب مع العصر الحديث وترضي جميع الأذواق، بهدف الحصول على مظهر متألق. ومن هنا، بدأ زين الدين عام 98م في تصميم المكان بديكور شعبي، يحاكي تراث المنطقة، وبالفعل، لقي المشروع انتشاراً واسعاً، عزز من انتاجية العمل أكثر، ما دفعه للتغيير مجددًا عام 2016، ليتوجه نحو الديكور بالطراز الكلاسيكي، الذي يضفي نوعاً من الفخامة والتميز، ليحقق بذلك راحة العميل، وليعكس الهوية المتوازنة والأنيقة المواكبة للحداثة والتطور. 

“براند” عالمي

وعمّا يطمح زين الدين للوصول إليه من خلال هذا العمل، قال: “طموحي أن يكون لنا “براند” (علامة تجارية أو ماركة عالمية) خاص بنا، وسنسعى بإذن الله جاهدين دائمًا نحو نجاح العمل، وتفوقه وتميزه، بحيث يكون لنا بصمة في سوق العمل”، مضيفًا أنه اتاح المجال للتواصل عبر السوشال ميديا بشتى برامجها ومواقعها، سواء واتس آب، أو تويتر، أو فيس بوك وغيرها، ليبقى العميل دائمَا على اطلاع بكل جديد.

فيلم وثائقي

ولم يكتف زين الدين بما سبق، لمواكبة المستجدات، وإنما أراد دعم ذلك، بفيلم وثائقي، أشرف عليه المؤلف والمخرج محمد الصايغ. وتبدو فكرة الفيلم منبعها ولع المخرج ذاته بالأمور التراثية، فـ”الصايغ” نفسه منذ كان صغيرًا، وحتى الآن، وهو يتعامل مع خياط الشراع كزبون دائم وعميل قديم، واكب تغيرات المشروع وتطوره، نظرًا لكونه من أوائل خياطي سيهات، وأكثرهم تميزًا حتى الان، وهو ما دفع بالصايغ أن يعتمد فيه 3 ثيمات؛ بدأها من البدايات، مستعينًا بالمصور أحمد السيهاتي والممثل عبد الله الرمضان، الذي جسد دور “بوعبد العزيز المرحوم أحمد زين الدين”، مؤسس المشروع صاحب القلب الطيب، والإبتسامة الهادئة، التي يستذكرها الصايغ، وعن الثيمة الأولى.

وذكر المخرج أنه تعمد إبراز الجانب التراثي، عندما سلط الضوء على المحفل القديم بسيهات (المعيد)، وجسد هو بنفسه دور رجل المعيد، الذي يتجمع حوله الأطفال بعفويتهم وتلقائيتهم في التفاعل مع المشهد، مشيدًا بالدور العفوي الذي يعكس الجمال في طبيعة الطفل السعيد بمظاهر العيد واحتفالاته، بما فيها ارتادؤه الملابس الجديدة، وبالاحرى للثوب التقليدي، الذي يبرز هويته، قائلا ما يخرج من القلب، يصل للقلب، ولأن هدفنا هو الوصول للقلوب، أرتأينا اظهار الجانب البسيط من الزمان القديم، استرسل الصايغ في حديثه عن الثيمة الثانية، وقال: “هي الشراع قديمَا مستخدمًا المجلس الخارجي لمنزله، ليكون مكان التصوير المعبر عن الخياط وعمله، معللًا ذلك بجهوزية المجلس ذا التصمميم التراثي، حتى بشكل الروزنة المميزة في البيوت القديمة، والراديو والتلفون في ذاك الوقت، ولتنويع  المشاهد، توصل الصايغ إلى فكرة عرض مشهد الثيمة الثالثة في أحد الكافيهات الحديثة، لتواكب التغير الحديث للمشروع ذاته”. ويذكر الصايغ أيضًا أنه أصدر الثيمة الثالثة بمحتوى وثائقي مباشر متعمد، ليخاطب من خلاله المتلقي عن منتجات خياط “الشراع” الحاضر الماضي، وكيف كان أثر التطور والتجدد في عمله”.

 

 

 

تعليق واحد

  1. خياط الشراع من أفضل و أرقى الخياطين على مستى المنطقة الآن.

    رحم الله ابو عبدالعزيز (احمد زين الدين).

    نتمنى الخياط الشراع الحصول على ما يصبو له في العلامة التجارية المميزة و المتألقة

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com