ضابط بريطاني يوثّق وجود “سوق الخميس” قبل 204 سنوات..! مشمش وبرتقال ومنجا.. وزراعة الرز تتفوق على الشعير

تحليل مضمون وصف الضابط الإنجليزي، فورستر سادلير، لما دوّنه عن سوق “الخميس” في القطيف، قبل قرنين و 4 أعوام هجرياً (198 سنة ميلادية)؛ يمكن استنتاج ما يلي، مقارنة بالوضع الراهن:
:
1 ـ أن مكان سوق الخميس، في ذلك الوقت، كان جنوبيّ قلعة القطيف، وهذا التحديد قريبٌ جداً من الموقع الذي أدركه حتى مواليد ما بعد منتصف ستينيات القرن العشرين. أي ما كان يُعرَف بسوق “الجبَلة” وبراحة الحليب. وهو موقع داخل ضمن قرية الشريعة، شماليّ سوق الخضار حالياً. ومعروفٌ أن سوق الخميس أصبح “سوق السبت” منذ تغيير الإجازة الأسبوعية في السعودية إلى الجمعة والسبت بدلاً عن الخميس والجمعة. كما أن السوق الراهن يقع غربيّ مدينة القطيف.

2 ـ الوصف جاء ضمن مشاهدات يوم 2 رمضان 1234 هـ، أي 24 يونيو حزيران 1819، ومن الطبيعيّ ألّا يكون الرطب من ضمن مشاهداته. فالموسم يبدأ في أواخر يونيو حزيران، أو بداية يوليو تموز. وأنّ ما شاهده هو من محصول الصيف المتنوّع من الفواكه والخضروات. لذلك ذكر سادلير التمرَ، والأرجح ـ ظاهراً ـ أنه لم يكن يعني الرطب.

3 ـ تتوفّر في السوق كمية كبيرة من لحم الضأن. ولم يذكر سادلير لحم البقر. وهذا خلافُ ما درجت عليه العادة الغذائية في القطيف بعد ذلك. فلحوم الأبقار هي الأكثر انتشاراً واستهلاكاً من لحوم الأغنام.

4 ـ وطبيعي أن تتوفّر كميات كبيرة من الأسماك، فالقطيف تقع على شاطيء بحر غني بالثروة السمكية.

5ـ يُزرَع في القطيف البطيخ بكميات وفيرة، وقد يصل وزن البطيخة الواحدة إلى 13 كيلوجرام. لكنّ الوقت الراهن يقول غير ذلك، فالبطيخ الأصفر بالكاد يُزرع، وغير وفير تجارياً.

6 ـ يُزرع القمح والشعير بكميات قليلة. وحالياً لا يُزرع مطلقاً.

7 ـ يُزرع الرز بوفرة، وسبب ذلك كثرة المياه المنتشرة في القطيف، وهو ما يُساعد على زراعة الرز. وحالياً لم تعد زراعة الرزّ موجودة مطلقاً.

8 ـ يُزرع المشمش والمنجا والرمّان والعنب والبرتقال والليمون وقتها. أما حالياً؛ فلا وجود للمشمش والبرتقال بشكل تجاري على الأقل. أما العنب فهو شبه غير موجود تجارياً، والرمان قليلٌ تجارياً. والمنجا يُزرع في البيوت وبعض المزارع. والوحيد الذي حافظ على موقعه التجاري الاستهلاكي هو الليمون.

9ـ يُزرع الباذنجان والبصل والفاصولياء واللوبياء والفول. ولا أعرف وجوداً لزراعة الفول في الوقت الراهن، في أيّ من مناطق القطيف.

هذا ما يُمكن استنتاجه من تقرير الضابط الإنجليزي الذي زار القطيف، قبل قرنين. ومن الواضح أن ما ذكره لم يكن حصراً لكلّ شيءٍ، بل هو تمثّل وتذكر لما رآه، على الأرجح، وحسبما قاله سادلير نفسه عن ذاكرته “المعيبة”. [المذكرات: ص 43].
زيارة القطيف كانت ضمن مهمة استخبارية لصالح “بريطانيا العُظمى”، كلّفه بها حاكم بومباي وقتها نيبيان عام 1819م. وقد بدأت المهمة من ساحل القطيف وامتدّت حتى ينبع على ساحل البحر الأحمر.
:
وقد سجّل قائد الفوج الإنجليزي الـ 47 تقارير زيارته، في سيرة مذكرات مؤرخة يومياً. وللمذكرات طبعة عربية أصدرتها الهيئة المصرية للكتاب، عام 2013، بترجمة أنس الرفاعي. ولها نسخة BDF في الشبكة العنكبوتية.

 

اقرأ أيضاً

الشاعر العوامي مصححاً: سوق الخميس كما رأيتها في السبعينيات الهجرية

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبعد

    بحثت عن المذكرات فلم أجدها ,
    فضلاً تزويدي بالكلمات المفتاحية للبحث.

    مع الشكر والتقدير لكم

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com