الجنبي يعود إلى القرن الرابع ويُعيد الاعتبار لـ “الشريف العابد” في 1600 صفحة مؤرخ قرمطي برز في أخبار الدعوة الإسماعيلية ودعاتها وفرقها

صُبرة: خاص

يُعتبر تاريخ الشريف العابد أخي محسن – المتوفى عام 398هـ – في نسب الخلفاء الفاطميين، وأخبار الدعوة الإسماعيلية ودعاتها وفرقها، ولاسيما الفرقة التي أطلق عليها مُسمّى (القرامطة) من كتب التراث الفريدة التي تُضيف إلى التاريخين العربي والإسلامي مادةً معلوماتيةً خصبةً يندر وجودها في كتب التاريخ الأخرى العامَّة أو حتّى المتَخَصِّصَة في تاريخ هذه الدولة وفرقها، ولاسيما قرامطة العراق والبحرين الذين أكثر الشريف العابد من ذكر أخبارهم بروايات أغلبها نادر لا يوجد له مثيل في كتب التاريخ والتراث الأخرى، وخصوصاً ما يتعلق منها بقرامطة البحرين، وذكر تأسيس دولتهم فيها وأخذهم للقطيف وهجر بتفصيل مسهب، ولاسيما تلك الأخبار التي عاصرها بنفسه، أو رواها عن من شاهدها مباشرة.

مخالف

وعلى الرغم من أنّ الشريف كان مخالفاً لفكر الدعوة الإسماعيلية، ورافضاً لنسب خلفائها الذي رفعوه إلى جده الرابع محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق؛ إلا أنّ ذلك لم يمنعه من كتابة مادة تاريخه بإنصافٍ كبير للأحداث التي جرت لهم ولدعاتهم ومتبعيهم من القرامطة وغيرهم دون أنْ يؤثر اختلافه معهم في قضيتي النسب والفكر على كتاباته عن تاريخهم في الأعمّ الأغلب.

وحتى نفيه لنسب خلفاء الدولة الفاطمية، ورأيه في أنّ جدهم الأعلى هو عبد الله بن ميمون القداح هو تنسيب له نظيرٌ حتى عند بعض مؤرخي الإسماعيلية الذين كانوا ينسبونهم إلى عبد الله بن ميمون هذا، ولكنهم يعللون ذلك بأكثر من رأي لهم فيه، وقد أوضح المؤلف ذلك في الملحق رقم (1) الخاص بهذا النسب في آخر الكتاب.

معلومات نوعية

ونظراً للمعلومات النوعية النادرة التي احتوى عليها هذا التاريخ عن خلفاء الدولة الفاطمية، والدعوة الإسماعيلية، ودعاتها، وأخبار القرامطة؛ بحيث لا يوجد لكثير مما ذكره عنهم مثيلٌ في كتب التاريخ الأخرى التي وصلتنا، فقد رأى المؤلف والمحقق عبدالخالق الجنبي أنْ يجمع مادة هذا التاريخ من مضانّه التاريخية، وأن ينشره محققاً في كتاب مُستقل يحيي هذا التاريخ لكي يأخذ مكانه المستحقّ له بين كتب التاريخ العربي الأصيلة.

مجلدان

وهذه الطبعة لهذا التاريخ تتكون من مجلدين؛ مجموع صفحاتهما هو 1601 من الصفحات؛ ضم المجلد الأول منها 873 صفحة، وهي تحتوي على متنَ التاريخ المجموع مع الحواشي والتعليقات التي وضعها المؤلف والمحقق، والتي بلغت 1879 ما بين تعليقة وحاشية.

في حين ضم المجلد الثاني 728 صفحة فيها ترجمة مفصلة للشريف العابد أخي محسن؛ تناولت اسمه ونسبه وكنيته، وثناء المؤرخين عليه، وتاريخ أسرته في الشام، وترجمة بعض أفراد أسرته المعروفين تاريخياً، والمذهب الديني له، والجانب العلمي عنده، ورحلاته العلمية، ومن روى عنهم ورووا عنه، ومكانته في علم أنساب العلويين، ومؤلفاته ومصنفاته، وتاريخ وفاته، ومكان قبره.

كما ضم هذا المجلد: وصف تاريخ الشريف العابد أخي محسن، وحجمه، وتاريخ تدوينه، ومصادر مؤلفه في تدوينه، والمؤلفين الذين نقلوا أو اقتبسوا عن هذا التاريخ؛ كما ضمّ هذا المجلد أيضاً وصف المحقق الجنبي لعمله في جمع مادة هذا التاريخ، وتحقيقها.

ملاحق

وبالإضافة إلى ذلك، فقد ضمّ هذا المجلد أيضاً تسعة ملاحق أهمها الملحق الأول الذي يتحدث عن نسب المهدي الفاطمي وخلفائه، وآراء النسابة العلويين وغيرهم في نسبه، وسلاسل النسب العديدة التي ذكرت لهذا النسب، وترجمة وافية لنسب عبد الله بن ميمون القداح الذي نسبهم الشريف العابد أخو محسن إليه، والربكة الكبرى التي حدثت لأئمة سلمية وقت ظهور نجم المهدي وهجرته إلى المغرب العربي لتدشين الدولة التي عُرفت في التاريخ باسم (الدولة الفاطمية)، ولم يكتفِ المؤلف في ذلك بالرجوع إلى أمهات التاريخ والمصادر التاريخية القديمة المختلف مؤلفوها مع الفكر الشيعي الإسماعيلي؛ بل إنه رجع إلى الكثير من المصادر التاريخية التي كتبها مؤرخو وكتاب الدولة الفاطمية والشيعة الإسماعيلية المعاصرون للمهدي أو جاءوا بعده بقليل؛ مثل: الخليفة المهدي نفسه في رسالته التي أرسلها إلى اليمن عن نسبه ونسب الخليفة القائم بعده، وجعفر الحاجب الذي كان حاجباً للمهدي ومرافقاً له في رحلته من سورية إلى المغرب، والداعية والكاتب الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم النيسابوري أحد كتاب البلاط في الدولة الفاطمية في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، وذلك في عمله الموسوم بـ(استتار الإمام)، والداعية الخطاب بن الحسين الحجوري اليماني في عمله الموسوم بـ(غاية المواليد)، وغير ذلك من المصادر التاريخية الإسماعيلية.

معارك القرامطة

كما ضم هذا المجلد ملاحق أخرى؛ منها: بحثان للمؤلف؛ أحدهما في تحديد موضع رمل الهبير الشهير الذي وقعت فيه معركتان من أخطر المعارك التي قام بها قرامطة العراق بقيادة زكرويه بن مهرويه ضد قافلة الحج العائدة إلى العراق عام 294 للهجرة، وقرامطة البحرين بقيادة أبي طاهر الجنابي ضد قافلة الحج العائدة إلى العراق عام 312 للهجرة، وقد ذكر الشريف العابد أحداث هاتين الوقعتين بنصّين طويلين ومفصّلين لا نظير لهما في كتب التاريخ التي كتبت عن القرامطة، والبحث الثاني تحدَّث المؤلف فيه عن الشخصية القرمطية المحيّرة والمثيرة للجدل التي ظهرت عند قرامطة البحرين، وهو المعروف بالزَّكْري و زكيرى الأصفهاني الذي كان له أثرٌ سيّءٌ في قرامطة البحرين لم يُمحى عنهم حتى بقتلهم له.

وأخيراً ضمَّ هذا المجلد خرائط تفصيلية وبعض الصور لأهم المواضع الواردة في هذا التاريخ في العراق والشام والبحرين.

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com