“الحساوي” أكثر تمسكاً بلهجته من القطيفي 7 أنظمة لهجية تاريخية في الساحل الشرقي السعودي

يتحدث الأحسائي بلهجته أينما ذهب، وتُعرف أحسائيته من كلامه. ثمة شخصية قوية للهجة الأحسائية. نبرتُها ثابتة، وامتدادها واثق، ومتحدثها عفويّ في الغالب. يمكن توصيف هذه اللهجة الواسعة الانتشار في الساحل الشرقيّ بأنها مُحصّنة وعصية على الاستلاب. يُمكن توصيفها، أيضاً، بأنها لهجة قابلة للانتشار والازدهار خارج محيطها الجغرافيّ.
والسر في ذلك ـ حسب تفسيري ـ يعود إلى كونها لهجة خالية من شوائب الأيديولوجيا. حين يتحدث “الحساوي”؛ فإنك لن تعرفه سنياً أم شيعياً. ربما تستنتج، من طريقة حديثه، أنه من الريف أو المدينة. أما الانتماء العقدي؛ فلن تشعر به في الغالب، إلا أن تكون من سكان الأحساء.
اللهجة القطيفية على العكس من ذلك. أنت لا تحتاج إلى الكثير في تحليل محتوى حديث القطيفي العابر. من نبرة الصوت والمواد اللغوية تصل ـ بسهولة ـ إلى إشارات الانتماء الطائفي. ثم إن نبرة اللهجة القطيفية رخوة في مقابل اللهجات الأخرى. القطيفي خارج القطيف يتراجعُ ـ غالباً ـ عن معجمه مستعيناً بمعجم الآخر المقابل. هذا يفسّر ـ في نظري أيضاً ـ وجود خلل بنيوي في شخصية اللهجة القطيفية من الأساس. لهجة يمكن استلابها ولا يمكن تحصينها تحصيناً كافياً.
وتاريخياً؛ يمكن ملاحظة هذا الاستلاب من رصد المؤثرات اللغوية الخارجية، فهي ذات تداخل لهجي مع البحرين والعراق والأحساء، ولا يمكن دراستها بمعزل عن هذه المؤثرات. لذلك؛ من الطبيعي أن ينعكس هذا الاستلاب في واقع المتحدثين بها حتى في الوقت الراهن. فما إن يخرج القطيفيّ من منطقة إقامته؛ حتى تختلف نبرة حديثه، وكأنّه يريد أن يخفي هويته.

أنظمة لهجية
ويمكنني الاطمئنانُ إلى وجود ستة نُظم لهجية في الساحل الشرقي السعودي، حتى نهاية القرن الرابع عشر الهجري (1400 ـ 1980)، وعلى أساس انتمائها جميعها إلى اللغة العربية الفُصحى:
اللهجة القطيفية: من أكثر اللهجات تعقيداً، لتداخلها مع لهجات بحرينية وأحسائية وعراقية، وكذلك لوجود تعدّد لهجي فيما بين حواضرها، وأيضاً لتعدد بيئاتها ريفاً وبحراً وصحراءً، وكذلك لتعددها العرقي. مع ملاحظة أن محيطها الجغرافي محصورٌ في محافظة القطيف.
اللهجة الأحسائية: وهي لا تقل تعقيداً عن اللهجة القطيفية، بل ربّما تفوقت عليها في ذلك. ونطاقها الجغرافي كبيرٌ جداً، تبعاً لمساحة المحافظة، ولانتقال كثير من أبنائها إلى محافظات أخرى واحتفاظهم بها. وهي مثل اللهجة القطيفية؛ يمكن تمييزها إجمالاً، ومعرفة انتمائها الجغرافي بسهولة أكثر، فحيثما تحدث “الحساوي” عُرف.
لهجة بني خالد: ذات صبغة بدوية قبلية في الغالب، ولها خريطة وجود راسخة ومتنوعة ومتباعدة في الحواضر التي استقر فيها أبناء القبيلة، ولا يمكن حصرها في محافظة إدارية واحدة.
لهجة بني هاجر: ذات صبغة بدوية قبلية أيضاً في الغالب. من أقدم اللهجات الراسخة، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق. لكن ثمة جزءاً متمدناً نسبياً منها، وبالذات في محيط محافظة الخبر، حيث إحدى المضارب القديمة. لكنها تظهر أكثر بداوةً في مواقع استقرار أبناء القبيلة، في محافظة بقيق، والمضارب السابقة، مثل عين دار، وصولاً إلى حدود محافظة الأحساء.
لهجة بني مُرة: وهي بدوية، كما لهجة بني خالد وبني هاجر. لكنني لا أملك أية إشارات عنها بحيث يُمكنني تمييزها.
لهجة الدواسر: تتركز في الدمام والخبر، وهي لهجة جديدة على المنطقة، ومرتبطة بنزوح جزء من أبناء القبيلة من البحرين إلى الشرقية السعودية عام 1924م.
لهجة تميم: أو بعضها، وهي تتركز في بعض سكان محافظة الجبيل.
وعدا هذه اللهجات، وحسب علمي، فإن اللهجات الأخرى يمكن وصفها باللهجات “الآتية” من مناطق أخرى، بيد أنها لم تفرض وجودها على السكان الأصليين، مع ملاحظة وجود تأثيراتٍ لها. مثلها اللهجات السعودية الجنوبية، والحجازية، والشمالية. بل لا يمكن تجاهل لهجات قبائل الشمال الشرقي السعودي، أمثال: حرب، وعنزة، وشمّر.

حبيب محمود

‫3 تعليقات

  1. الكاتب عكس الصوره وجعلها رأسا على عقب.فالقطيفي يعرف بلهجته في حله وترحاله وأينما حل وارتحل ..أما الأحسائي غالبا ما يغير لهجته عند تغير موقعه وهذه هي الحقيقة التي قلبها الكاتب وأظن أن الكثير من المحافظتين يتفقون معي

  2. الحساوية اللذين يسكنون الدمام ابتعدوا عن اللهجة الحساوية.

    أظن أن الكل يتحدث بغير لهجته إذا خرج من محيط بلدته حتى القصيمي والجنوبي.

  3. القطيفي أكثر تمسكاً من الحساوي حسب ما أرى .. وأنا حساوي لا أتكلم الحساوية بل حالياً تميل لهجتي للقطيفية بحكم زواجي من قطيفية

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com