فتحي عاشور.. من “تكريب” النخلة إلى “كروب” الصورة..!

القطيف: فيصل هجول
يداه أكثر صداقة مع النخلة وأجزائها، معرفتهما بالـ “منجل” وأدوات الفلاح أكثر بكثير من معرفتهما بالتكنلوجيا وأزرار الكاميرا. معروف بين أهل النخل، يتعامل مع النخيل مذ كان صبياً، يمتلك خبرة تضاهي خبرة “نخلاوي” أفنى عمره في النخيل. باستطاعته تمييز نوع النخلة من “خضرها، ليفها، كربها، سلَاها” وكل ذلك معروف..!

ولعل الجانب غير المعروف من شخصية فتحي عاشور أنه يمتلك عين فنان يحتاجها الفوتوغرافي ليُخرج عملاَ فنياَ ناجحاً. استطاع بتلك العين وبإمكانيات بسيطة أن ينتصر على جواله ويُزاحم المصورين.

حياة الفلاح

عاشور وبالتحديد في الآونة الأخيرة قدم صوراً جميلة أشاد بها مصورون محترفون ومتذوقون. تلك الصور تخص حياة الفلاح أو حياة الشارع، ولعل من يقف عند بعضها لن يقول أقل من كونها صورة أخرجها مصور متمرس. وهو يعترف بأن المصورين الذين كانوا يرافقونه في جولات النخيل اليومية كانوا سبباً في حبه للتصوير. يعترف، أيضاً، بأنه غير مُلم بأساسيات التصوير، ولم يلتحق بأية دورة في هذا الشأن، إلا أنه يقول “أحاول تقليد المصورين بما يقومون به، مثل اختيار الزاوية، أو التركيز على المواضيع التي يركزون عليها”.

مزحة الصورة

وبحسب شهادات أعضاء “لجنة الضوق” فإن “عاشور” دائماً ما يمازح المصور وعلى سبيل الفكاهة يقوم بتقليد وضع من أوضاع التصوير، وقد يبتكر طرقاً فكاهية لكسر جدية الرحلة، وكأنه يريد أن يثبت أن جهاز جواله كاميرا احترافية مربوطة بعدسة زوم، فيأخذ أحياناً أنبوباً مُلقى هنا أو هناك  ويضعه أمام عدسة جواله ويُسميها ” الزوم”.. ومع هذه الفكاهة ينتج صوراً ظريفة وبتكوين فني جيد.

وعندما يسمع عاشور بعض المصطلحات الفوتوغرافية يحاول فهمها.وتطبيقها. فعلى سبيل المثال عندما عرف بمصطلح “التأطير” وما يعنيه هذا المصطلح لخدمة التكوين الفني في الصورة؛ صار يطبق هذا “التكنيك” في بعض تصويره ليسخر كلما يراه ممكناً في تأطير صوره، فتارة يُسخر ساقًي شخص يقف أمامه، وتارةً يُسّخر إطار سيارة.. كل ذلك بروح مرحة.
ومن الظريف أن عاشور عندما سمع بمصطلح “كروب” وهو ما يعرف لدى المصورين باقتطاع جزء من الصورة، تبادر إلى ذهنه مصطلح ” التكريّب” وهو مصطلح يعرف لدى الفلاحين ويعني القطع فربط هذا بذاك وتوصل لنتيجة صحيحة ربما بلا قصد…!
شهادة خبير
الفوتوغرافي محمد الخراري دوّن بعض الملاحظات في توصيف أداء فتحي عاشور الذي “يمتلك عين فنان، وشغفاً كفيلاً بإيصاله إلى مبتغاه”.. ويقول “فتحي انطلق من شغف داخلي ذاتي، ومن حب للأرض وللفلاحة والفلاحين. وهذا الشغف قطعاً كفيل بأن يصل بأي فنان أو أديب إلى مبتغاه ويوصله بذلك لمرحلة التميّز”. يضيف الخراري بأن “المرحلة الحالية التي يعيشها عاشور هي مرحلة حماسة ومتعة واضحة”، ويرى أن “تناول عاشور المشهد بمنظور مختلف ومميز عائد لكونه صاحب مهنة وعاش سابقاً دور ذلك الفلاح الذي يصوره اليوم”.
وعما يحتاجه عاشور يقول الخراري إنه “بحاجة إلى التركيز فنياً، إضافة لمعرفته بالمبادئ وأساسيات التصوير” مشيراً إلى أن “التصوير بالجوال يكفي على الأقل في الفترة الحالية”، لكنه “بحاجة لمعرفة مساقط الضوء والظل في الصورة والتعامل معهما بشكل جيد”، إضافة إلى حاجة عاشور أن “يقلل من عدد الصور التي ينشرها وأن يكتفي بانتخاب الصورة المميزة للمشهد الواحد”.

ومن يدري أي موقع بين المصورين ينتظر فتحي عاشور!!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com