[مناجم الطين 5] اسمه خويلدي، والرَّحِمُ جارودي! تجارة موسمية.. لها تجاّر وباعة ومُصدّرون

سالم الأصيل

 

تُجّار الطّين

مِمّن باع الطين في قرية الجارودية، من التجار الصغار أو الباعة المتجولين، إن جاز لنا القول. أولئك الذين يقصّون بأنفسهم قليلاً من الطين ويحتفظون به في بيوتهم حتى يجفّ، ثم يبيعونه في السوق متجولين على ظهور حميرهم. من أولئك التجار من أهلها: عبد الرسول حبيل، حبيب بن سياب، علي بن حسين عريني. وممن يبيع الطين متجولاً فيها من غير أهلها: مهدي عليوي (ويُلقّب بالبصريّ)، وعلي الأحمر. وكلاهما من قرية حلة محيش المجاورة للجارودية من جهة الشرق.

من تجار الطين الخويلدي المعروفين من سكان القطيف، أولئك الذين يستأجرون العمال لأجله ويبيعونه ويصدّرونه بكميات كبيرة لبلاد متعددة. من أولئك التجار: المهيدب، وأبو عائشة، وابن عباس. ومن أهالي الجارودية وسَكَنَة سيهات: السيد أمين السيد كاظم (أبو شرف)، ثم من بعده نجله السيد مكي.

ومن أهم البلاد التي كانت تطلب الطين الخويلدي ويُصدّر إليها: العراق الذي كان الطين الخويلدي مرغوبًا في أسواقه، كذلك البحرين.

عن الاسم

لا يعرف النّجّاف الشاهد آل وهيب، ولا النجّاف الآخر – السابق له في العمر وسنوات خدمة الطين- الحاج آل مشعل، سرّ تسمية هذه الطينة الخضراء التي تستخرج من بَرّ البدراني غرب الجارودية، بالطين الخويلدي، غير أنّهما يتفقان على أنّ هذا الطين كان يسمى أولاً بطِين (خاوى)، ثم اشتُهر لاحقًا بالـ (الخويلدي)، وكلاهما يُرجِّح أنّ هذا الأخير تحويرٌ للاسم ونحت منه. أو هذا مبلغ علمهما، بعبارة أخرى.

 إضافة إلى ذلك، ما يستندُ عليه أهل الجارودية من جاروديّة الطين، اشتهارها القديم به، وتسميتها القديمة بـ “عَقَبَة الطين” قبل أن تُسمى “عَقَبَة الجارود”، قبل لَمْلُوم، والجاروديّة؛ وهذا الأخير هو الاسم الحالي للقرية كما هو معلوم.

طبقاتٌ ثلاثٌ

يتابع الحاج آل وهيب حديثه عنه طبقات الطين الخويلدي، ويُبيّن استخدام كلّ واحدة منها على حِدَة، أو مخلوطة الطبقات كما في بعض الاستخدامات. فيقول مُفصّلاً: للطينة الخويلدية طبقات، طبقة رئيسة خضراء، وهي لبّ الطينة، الأكثر استخدامًا وجَودةً، تُستخدم للعناية والنظافة الشخصية، لغسل الشعر (مثل الشامبو) والجسم قبل الصابون، له رائحة منعشة، وقد حصل أن توحّمت نساءٌ حُبلى لأكل هذا الطين.

يصدّر كثيرٌ من الكميات المستخرجة من الطين الخويلدي للبصرة في العراق، عن طريق تجار الطين الذين يُكاتَبون من تجار في البحرين، والبصرة يطلبونها بكميات كبيرة. يحمل معظم هؤلاء التجار تراخيص مزاولة هذه التجارة.

طبقة ثانية بيضاء تسمى “الهَدْمَا”، تُستخدم هذه الطبقة غالبًا في صناعة الفخاريّات، تباع على صانعها الذي سيصنع منها: البَغْلة والْحِبّ، أو الجَحْلة بمقاس أكبر، وجميعها أوعية لحفظ الماء باردًا، القدو، وغيرها من الفخاريات.

طبقة فاصلة بينهما بيضاء تسمى (الكَاغَدَة)، وهي طبقة رقيقة لا يتجاوز سمكها 5 سنتمترات، وتستخدم هذه الطبقة في غسيل وتنظيف الثياب، تُخلِّفه كالحرير، هي جزء من الطينة، لكنها فاصل بين طبقتين.

يُستخرج من القليب الواحد ما بين 1500 إلى 2000 كيس، بحسب غنى القليب، تستخرج هذه الكمية على مدى أسبوعين أو ثلاثة، بحسب عدد العمال والنّجّافين العاكفين في أغواره. ويُفرغُ من القليب الواحد في مدة تبلغ من شهر إلى ثلاثة أشهر، مردُّ هذا التفاوت إلى عدد أيام العمل في كلّ أسبوع، وعدد العاملين فيه، الأمر الذي يُعجّلُ الانتهاء من محتواه، ويُعجّل في انهياره!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com