الحرز: الأجداد أضاعوا تاريخ القطيف القديم.. و”جدل” لعلاج أخطاء الماضي

القطيف: شذى المرزوق

قال علي الحرز، صاحب مكتبة “جدل” في أم الحمام، إن من الصعب تسليط الضوء على تاريخ بعض قرى القطيف، ومناطقها كـ”سيهات”،  قبل ٢٠٠ سنة. وعزا ذلك إلى  “كوننا نعتمد على المشافهة بالنقل، وليس التدوين، وهو ما يفسر ضياع فرصة الحفاظ على التراث والحضارة القديمة لهذه الأرض”. وتابع: “لهذا السبب، أحرص اليوم على تجميع الكتب، وانشاء مكتبة، لتدارك ما لم يتداركه اجدادنا من ضرورة الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي للمنطقة”.

في سياق الحديث عن تاريخ وامتداد اللغة العربية، واختلاف الحضارات، تناول الحرز هذا الجانب بوافر من المعلومات الثقافية والتاريخية، وذلك على هامش زيارة 23 سيدة من المجتمع القطيفي، أمس الجمعة، إلى مكتبته، التي تضم أكثر من ٣٠ ألف عنوان، وآلاف أخرى من المجلدات والمجلات والجرائد تعود للقرن الرابع الهجري، بتنسيق وتنظيم من اللجنة النسائية للخدمات التربوية والتعليمية بسيهات (نساندكم).

وكشف الحرز عن جوانب من الأساطير اليونانية القديمة، مستعينًا بشواهد من فلاسفة ذاك العهد كسقراط، وافلاطون، وارسطو، والاسكندر المقدوني. وأشار إلى “تعدد الالهة في الحضارات القديمة، سواء كانت الحضارة اليونانية، أو الرومانية، أو المصرية، أو الهندية”. وقال: “هناك ـ على سبيل المثال ـ إله العدل ماعوت، يتمثل بهيئة سيدة، تعلو رأسها ريشة نعام  رمز العدالة، وهناك إله الجمال واله الحرب وإله الرعد والمطر وغيرها”، ذاكرا انها “أساطير ترجع لـ٣٥٠ عاما قبل الميلاد وأكثر”.

وتابع  الحرز: “لم تصلنا مرحلة التخاطب باللغة العربية، إلا بعد ان حررت مصر من الرومان، وبعد انتهاء تلك الدولة، بدأت فعلياً مصر عهد التحول للغة العربية، التي حفظها القرآن الكريم، في حين حفظت مكتبة اشور باتي بال العديد من الحضارات العراقية كالبابلية والاشورية المكتبة التي تم نقلها لمتحف اللوفر بباريس، وهي اكتشفت عام ١٨٥٠ وكان فيها  أكثر من ١٢ لوحا قبل اكتشاف الابجدية، يطرح فيها العديد من الملاحم التاريخية”، مبينا أن “اشور بنو بال حفظ التراث الاسلامي بهذه المكتبة، والفردوسي حفظ اللغة الفارسية بطريقة الشهنامة أي سيرة الملوك”.

وواصل الحرز طرحه للحضارات، حين تناول حضارة مصر التي حكمتها ٣٠ سلالة من ٣٢٠٠ قبل الميلاد، وامتدت بحكم الفرس لها حتى دخلها الكسندر المقدوني، ثم الحكم اليوناني لمصر، مرورا بالحكم البيزنطي وحتى الفتح الاسلامي. وعن العرب واللغة العربية، أثار الحرز السؤال الذي تناقش فيه مع السيدات، حول ما اذا كان أصل اللغة العربية اليمن، أم شمال الأنبار، نافيًا خروج شاعر أو خطيب من قريش.

عرف قريش بكونها “تجمعا قبليا، دخلها قصي بن كلاب، واستولى على الحكم فيها، وذكر ان أصل شعراء العرب والفصحاء من نجد وشرقها وببادية السماوة في العراق وشرق الدهناء واليمامه، وما شرقها، حيث القطيف التي يرجع منها أصل طرفة بن العبد، الشاعر الجاهلي. وأكد نفيه لمعنى المعلقات بأنها معلقات على استار الكعبة، انما هي معلقة في أذهان وقلوب من سمعها وتداولها.

وفي جانب آخر فلسفي، ذكر الحرز ميله للقراءة الفلسفية، وان أكثر ما تحتويه مكتبة جدل، هي الكتب والقراءات الفلسفية، يستخدم بعضها كمرجع. وفي حديثه عن الفلسفة، قال الحرز إن “الانسان يولد فيلسوفا ويموت جاهلاً، وللفلسفة نوعان وجودية وملحدة، يشتركان في مفهوم واحد، وهو أن الانسان صنيعة نفسه، وعليه أن يوجد له بصمة وأثر بقوله “اذا لم تزد شيئا على هذه الدنيا كن أنت الزائد”.

تعليق واحد

  1. يعود.عتب الباحث الأستاذ علي الحرز الى ندرة تدوين تأريخ المدن وأحوال أهلها لندرة التعليم وعدم الإهتمام بالتاريخ ما لم يرتبط بالتاريخ الاسلامي أو الأدبي المرتبط بالشعائر ولذلك فمجهوده لن يوصله إلى ما يهدف له إلا من خلال تنويع مصادره محليا وعالميا من خلال تأريخ الدول التي إستعمرت منطقة الخليج والرحالة وهو بالتأكيد قد سبق القول ونسأل الله له دوام التوفيق والسداد وأن نرى على يديه وثمرة إنتاجه تاريخ المنطقة الزاخر بالأحداث عبر القرون الماضية وحتى وقتنا الحاضر والمستقبل

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com