[لهجة القطيف] لماذا يُسمّى سكان القطيف التوتَ “تُوفْ”…؟! الكلمة استخدمها العرب القدماء في العراق بعد تعريبها عن الفارسية

صُبرة: خاص

من الناحية اللغوية؛ ليس هناك أي مشكلة في تسمية فاكهة التوتِ بـ “التُّوفْ”، بالفاء بدلاً عن التاء. لسببين لسانيين وجيهين: أولهما أن أصل الكلمة المعرّبة عن الفارسية لم يرد بـ “التاء”، بل بـ “الثاء”.

أما ثاني الأسباب؛ فهو أن إبدال الثاء فاءً إجراءٌ لغويٌّ أصيلٌ ومعمولٌ به في ألسنة بعض السلف الصالح من العرب الأقحاح..!

أصل الكلمة

أخذ العربُ اسم الفاكهة عن الفرس الذين كانوا يسمونه “توث” بالثاء. ثمّ عربوا الكلمة، واستعملوها على شكلها الصوتيّ الفارسيّ..

وأنشد محبوب بن أَبي العَشنَّطِ النَهْشَلِيِّ:

لَرَوْضَةٌ من رياضِ الحَزْنِ أَوْ طَرَفٌ

من القُرَيَّةِ جَرْدٌ غيرُ مَحْروثِ

لِلنَّوْرِ فيه إِذا مَجَّ النَّدَى أَرَجٌ

يَشْفي الصُّداعَ ويُنْقي كلَّ مَمْغُوثِ

أَحْلى وأَشْهَى لِعينيْ إِن مَررتُ به

مِنْ كَرْخِ بَغْدَادَ ذي الرُّمَّانِ والتُّوثِ

ونقل ابن منظور عن ابن بري أن “أبا حنيفة الدينوري ذكر أَنه بالثاء”؛ وقال “حُكي عن بعض النحويين أَيضاً، أَنه بالثاء. قال أَبو حنيفة: ولم يُسمع في الشعر إِلاّ بالثاء”.

وقبل ذلك كله؛ بدأ ابن منظور حديثه عن مادة “توت” بقوله “التُّوتُ: الفِرْصادُ، واحدته تُوتَةٌ، بالتاء المثناة، ولا تقل التُّوثُ، بالثاء”..!

ثم تحدث عن مادة “توث”؛ فأشار إلى الأولى فقال “التُّوثُ: الفِرْصادُ، واحدتُه تُوثةٌ، وقد تقدّم بتاءَين”.

ومعه صاحب “الصحاح في اللغة” الذي يقول “التوتُ: الفِرْصاد، ث، ولا تقل التُوث”.

وكذلك “القاموس المحيط” و “مقاييس اللغة”.

وإصرار اللغويين على “التاء” بدلاً عن “الثاء” الواردة في الأصيل يدلُّ على تحوّلٍ صوتيٍّ فرض نفسه فرضاً بعد تعريب الكلمة. ويدلّ على ذلك ما قاله أبو حاتم السيسجتانيّ في “كتاب النخلة” قبلهم إن “التوت اسمٌ فارسي، أعربتْه العربُ، فجعلوا الثاء تاءً”.

الثاء فاء..!

وهذا يعني أن أصل الكلمة “توث”، وقد استخدمه الشعراء بالثاء (طبقاً لأبي حنيفة الدينوري). لكنّ الناس صاروا ينطقون الكلمة بتاءين بينهما واء “توت”. لكنّ سكان القطيف تمسّكوا بحروف الكلمة الأصل “ت و ث”. ولأن جزءاً عريضاً منهم ينطقون حرف الثاء فاءً، تحولت كلمة “توث” إلى “توفْ”..!

وإبدال الثاءِ فاءً، والعكس أيضاً، من ظواهر اللغوية المعروفة، وينقل ابن منظور عن ابن جنّي قوله “ذهب بعض أَهل التفسير في قوله عز وجل: {وفُومِها وعَدَسِها}، إلى أنه أراد الثُّوم، فالفاء على هذا عنده بدل من الثاء”. وجاء في “الصحاح في اللغة” أن “ثومها” وردت بدلاً عن “فومها” في إحدى القراءات*.

وقد رصد اللغويون العرب هذه الظاهرة، أمثال ابن جني، وابن الفرّاء، ومصنّفي المعاجم. وهي ظاهرة استمرّت حتى عهدٍ قريب في مناطق خليجية كثيرة، أهمها البحرين والقطيف وأبو ظبي، فضلاً عن وجودها في بعض المناطق اليمنية، طبقاً لما رصده الباحثان: البحريني حسين محمد الجمري والإماراتي أحمد محمد عبيد.

هذه الظاهرة حولت كثيراً من الكلمات إلى شكل مختلف في النطق: ثلج: فلج، اثنين: افنين، ثلاثه: فلافه، ثار: فار، ثابت: فابت.. إلخ

توث، توت، توف..!

وزبدة مخاض هذا كله؛ هو أن استخدام كلمة “التوف” بدلاً عن “التوث” صحيحٌ.

——————

* ذكر الجوهري أنها قراءة “عبدالله”، لكنه لم يبيّن هل هو عبدالله الداريّ المكي، أم اليحصبي الشاميّ.

تعليق واحد

  1. الى يومنا هذا تستخدم مفردة (( التوث )) بالثاء في العراق …. فهنالك مثل عراقي معروف ومستخدم (( فحل التوث بالبستان هيبه )) …. ومن اشتقاقات مفردة ((توث )) في العراق (( توثيه )) وهي الهراوه إذ درج العراقيون على استخدام فروع شجرة التوث لصنع الهراوات منها . وهنالك منطقة زراعية غنيه باشجار التوت جنوب بغداد تسمى (( التويثه )) وتشتهر بانشاء أول مستشفى للأمراض الصدريه في العراق هناك لما تمتاز به من طيب هوائها وثمارها .

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com