[مشاغبات] الشاعر علي عكّور: ليس من مهمة القصيدة أن يشفى العالم تماماً بـ 10 مليارات ريال؛ أستطيع التفريق بين "المتعة" و "السعادة"

شاغبه: علي سباع

ستلاحظون بأنّ هذا الذي اسمه علي عكور يجيب شاعراً وإن لم يتعمّد ذلك. ستلاحظون أيضاً بأنّه حازمٌ في تحديدِ خياراته في الإجابة، ستلاحظون بأنّه يعيش عالمه الخاص، يعيش في داخل أفكاره، يتنزّه باللغة في داخلها.

تخيّلوا أنه عرّف نفسه بجملتين فقط:

علي عكور..  خرجتُ في نزهةٍ مع الشعر، وضللتُ طريق العودة. صدر لي “سيرة الأشياء” قصص قصيرة جدا. ولدي “أوصاف هامشية لعابرٍ في المعنى”.. ديوان مخطوط.

وأنا سأضيف لأعرفكم عليه بأنه هو القائل:

العصفور

في القفص

(يغرد) ..

خارج السرب.

نبوءة

ماذا لو دلّتك خطوط يدك على نبوءة لا مفرّ منها؟! ما الذي أخبرتك به؟!

ربما تدلّني على مسالك النجاة، لكن ما قيمة النبوءة بلا معجزات؟ من سيصدّقني مثلا؟ لا أريد أن أنجو وحيدًا.

غير مرئية

ماذا لو فركتَ الفانوس، فخرج المارد؟!

سأطلب منه أشياء كثيرة، ربما أكثرها إلحاحًا الآن: أن يكشفَ لي عن الحدود – غير المرئية – الفاصلة بين الأشياء. حينها سأعرف أين أقف دون أن يؤنبني ضميري، ودونَ أن تفترض مخيّلتي افتراضاتٍ تبدو وكأنها موضوعيّة.

مناضلة

ماذا لو ولدت أنثى؟!

فيما لو وُلِدتُ أنثى؛ ستكون صفةُ “مناضلة” استحقاقًا بمجردِ الولادة.

القفص

ماذا لو كانت جدّة قفصاً، هل تغرد خارج السرب؟!

منذ البدء، كل مدينة تطلُّ على البحر، هي مدينة منفتحة على الحياة، والآخر. في كلّ أزرقَ لا نهائيّ فكرةٌ نقيضة للقفص.

الزواج

ماذا لو أنك لم تتزوج؟!

سأكون مسترخياً الآن، في حديقة عامة. أشربُ الشاي وأكتبُ قصيدةً طويلة في هجاءِ العزوبية.

عشرة أصابع

ماذا لو لم تكفك عشرة أصابع للكتابة؟!

أمر مخيف ومروّع؛ حتى في كونه افتراضًا. على أيٍّ، الأرجح أنني سأبكي كالأطفال.

في عالم مثالي

ماذا لو حقنّا العالم في وريده بالشعر فلم يشفَ؟!

ليست الغاية أن يشفى العالم تمامًا. القصيدة يكفيها أن تُشعِرنا بقابليّة العيش في هذا العالم، وأن تلفتَ انتباهنا إلى القبح بمستَوَيَيْه: الظاهر والمضمر. أتصوّر أنّ الشعر – بصفته احتياجًا روحيًّا –  هو مدينٌ بوجوده لشيءٍ من الأسى والضعف واللايقين. لا أتصور وجودًا للشعر في عالم مثالي.

الاكتراث

ماذا لو اشتبه عليك الأمر بين الاكتراث والانتباه؟!

إذا صحَّ أنّ الاكتراث منطقة أبعد وأعمق من الانتباه ( كما أتصوّر ) فإنّ اشتباههما أمرٌ خطير للغاية، لأننا سنُسْتَنَزَف كثيًرا رغم محدوديّتنا.

الانفجار الكبير

ماذا لو عدنا للانفجار الكبير، ملايين السنين، كيف وصلت هنا؟!

على الأرجح، سأكون شظيّةً باردة. لا خوفَ من لمسها، ولا انتفاعَ بأخذها؛ لغير الباحثين في مجال نشأة الكون.

الحرية

ماذا لو وضعت كرةُ الثقافة بيدك، الجدلُ أم الحرية أم الإبداع؟!

الحريّة، لأنها الأسُّ. الإبداع الذي ينشأ في أجواء لا تسودها قيم الحرية والانفتاح؛ في الغالب لن يحفرَ عميقًا؛ وسيبقى منتجًا مشكوكًا فيه.

ربما يعود

ماذا لو كتبت نصّاً ونسيته هل يعود إليك؟!

ربما يعود، لكن يصعب أو يستحيل التعرّف عليه.

ليام نيسون

ماذا لو عُرض عليك دورٌ تمثيليّ في أحد الأفلام التي أحببتها؟!

سآخذ دور ليام نيسون في فلم ( قائمة شندلر )

الخميس

ماذا لو تم إلغاء يوم الخميس من أيام الأسبوع؟!

بالطبع سأحزن، وسأفكر أيضًا في الموقف الحرج والمعقد الذي وُضِعَ فيه يوما الجمعة والأربعاء.

الاستمتاع بالكوابيس

ماذا لو كنت نجاراً، وكان أصدقائك أشجاراً؟!

سأكون متفهّمًا لردود أفعالهم الحذرة. لن أحملَ فأسًا، وهذا لن يحول دون ارتيابهم في ذراعي. لذا سيظنونَ مصافحتي شروعًا في القتل. لا بأس. هذا أمرٌ طبيعي. لن يفوتني أن أنتبه للفروق الدقيقة بين شجرة وأخرى؛ كنوعٍ من التقدير لأصدقائي في طبيعتهم الجديدة. أيضًا سأحاول الاستمتاع بالكوابيس التي ستأتيني على هيئة أثاثٍ قديم، مثلا: أسرّةٌ خشبية تبتلعني كلما اضطجعت عليها، أبوابٌ تنغلقُ عليَّ إلى الأبد، طاولاتٌ وكراسٍ بلا قهوةٍ أو رفاق.

جريمة أخرى

ماذا لو كنت في غرفة التحقيق وكان المحقق شخصا تعرفه؟!

كون المحقق شخصا أعرفه، هي جريمة أخرى؛ حتى لو حدثت بالمصادفة.

أحضنك

ماذا لو شتمتكَ؟!

هذا يعتمد على وقت الشتيمة؛ إذا تلقيتُها في حالة ضعف فسأشتمك، وإذا تلقيتُها في حالة قوة ومزاج جيد، سأحتويك. وربما أحضنك.

حفلة تنكرية

ماذا لو كان العالم حفلة تنكرية؟! ما الذي سترتدي؟!

العالم أصلا، حفلة تنكريّة. ونحن متفقون على ذلك، ربما نختلف فقط، على مقدار التنكّر ومسوّغاته. في سنوات الطفولة المتأخرة نبدأ – تدريجيًّا – في ملاحظة زيف العالم، وننتبه إلى ضرورة الحصول على كثيرٍ من الأقنعة، وفي مرحلة لاحقة نفطن إلى أهمية التدرّب على استخدامها، بما في ذلك طبعا؛ مهارة إخفائها وجعلها جزًا من نسيج الوجه.

المهمة الأصعب

ماذا لو كنت تمشي في غابة، ووجدتَ فتاةً عن طريق المصادفة؟! صفها لنا؟

ستكون المهمة الأصعب؛ التأكد من أنها فتاة حقيقية. لا يكفي أن تكون بساقين لأجزم أنها ليست شجرة  .. للإناث أيضا، ثمرٌ ودفْء، وظلالٌ موحشة في الليل.

الغرق

ماذا لو خيرك عدوك بطريقة موتك؟!

سأختار الغرق؛ على أمل أن أكتشفَ أن الوجود لم يكن أكثر من فقاعة.

عشرة مليارات

ماذا لو كان في حسابك البنكيِّ عشرة مليارات؟!

سأكتشف – بقليلٍ من الحسرة – الفرق الجوهريّ بين المتعة والسعادة.

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com