على المصطفى.. استراحة رحلة عمرها 55 سنة قصة بدأت قبل سنة 1385 بمسرحية "التصرف" من مشهد واحد

حرب بيروت حجبت "المواكب".. والقاهرة أنقذت الموقف

القطيف: نورة أحمد

بعد أكثر من 55 عاماً من الحياة المسرحية؛ يعيش المسرحيّ الرائد حياة هادئة بعيدة عمّا كان عليها لعقود طيلة. علي المصطفى، اسمٌ لمع كثيراً، وعرفته الواجهات والتصاميم. وحمل اسم القطيف صاخباً ومتحركاً على خشبات المسرح، محلياً وعربياً.

واستمرت رحلته سلسلة من العشق الذي لا ينتهي، هذه الرحلة جعلت منه علماً. وفي وقت مبكر من عمره، عشق المصطفى الفنون بجميع أنواعها، وبخاصة الكتابة المسرحية للصغار والكبار، وقبل هذا وذاك، عشق الوطن، فتغزل فيه شعراً، إلى أن أصبح أحد من يشار إليهم بالبنان، خاصة بعدما سطر اسمه في قائمة الكتَّاب الذين كتبوا “أوبريتات” في حب الوطن.

البسيط جداً..!

ولد عام 1368هـ، وعاش في كنف والدين، منحاه السعادة، وأخوين وأخوات أوفياء، جمعهم الحب والتفاهم. درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الحسين بن علي، وكان متوفقا إلى أبعد الحدود.

ولمن لا يعرفه، فالمصطفى، انسان بسيط جدا، يحب العطاء والوفاء إلى الأرض التي احتضنته وأكرمتنه بالعيش الطيب الآمن، وأهدته الفكر الذي منحه إلى فلذات الأكباد، حتى يقدم لهم فناً أصيلاً يسعدهم.

قراءة واطلاع

بلغت رحلة العشق في حياة المصطفى ذروتها، في المراحل الدراسية كافة، حيث أحب الثقافة العامة، والقراءة والاطلاع، فلم يكتف بالكتب الدراسية، وإنما حرص على استيراد الكتب من الخارج، حتى يشبع نهمه من القراءة والمعرفة. وفي هذا الأمر يقول: “كنت أشاهد اعلانات عن بعض الكتب الموجودة بمكتبات عدد من الدول العربية المجاورة، وكنت أتواصل معها بالرسائل، لشراء الكتب منها، وكانت تصلني بعد فترة، وأعكف على قرءاتها بحب جارف، ومن هنا تولد عندي حب الكتابة الشعرية، وحب الفنون الشعبية، واتذكر أنني كنت أحرص على حضور فعاليات الفنون الشعبية التي كانت تقام في غرفة خاصة بمركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف، ويشرف على هذه الغرفة سعيد الهندي، وهو معلم فلسطيني الجنسية، وكان مشجعاً وداعماً لكل أنواع الفنون، بالإضافة الى اخواتنا المشرفات زكية العوامي وفاطمة ملك وأختي صباح المصطفى”.

حب المسرح

أحب المصطفى المسرح منذ كان في الصف الخامس الابتدائي، ويقول عن هذا الحب: “في المدرسة، كنا أتناول كتاباً ما في الفسحة، وأقرأ فيه مع أصدقائي، واذا وجدنا حواراً، كنا نوزعه فيما بيننا، ونلقيه على خشبة المسرح”.

ويتابع: “كان للمركز صالة كبيرة، حولناها إلى مسرح، نقيم عليه العديد من الأنشطة والفعاليات، من مسرحيات واحتفالات وكنت أساهم بكتابة بعض القصائد والمسرحيات مثل مسرحية “التصرف”، المخصصة للأطفال، واستمر عطائي للكتابة للطفل، وقد ساهمت في كتابة برامج الاطفال، وألفت ما يقرب من 25 برنامجا، وحصلت على تصنيف درجه أولى للكتابة للأطفال من التلفزيون، وكذلك الأناشيد التي كنت أقوم بتلحينها”.

عرائس كرتون

ويضيف المصطفى: “تطور حب المسرح عندي بشكل كبير، إلى أن بلغت الـ17 ربيعا، وفي هذا الوقت شعرت أنني كاتب محترف، واقتصرت بدايتي المسرحية على الكتابة للطفل،  لإيماني ان هؤلاء الأطفال لا يوجد لهم مجال للتنفيس غير المسرح، وكنت أشعر أن أبناء الجيران ومن تربطنا بهم قرابة في حاجة لهذا النوع من الفن، الذي يكسبهم الجرأة والفكر والخيال الخصب”.

ويضيف: “أتذكر بعض الأطفال عقب أداء أحد العروض المسرحية، طلبوا مقابلة الممثلين، حتى يسلموا عليهم، وبالفعل أخذناهم الى الممثلين، ولما اقتربوا منهم، كانوا في غاية السعادة، سألتهم لماذا حرصتم على السلام على الممثلين، ردوا بكل براءة: “افتكرناهم عرائس من الكرتون”.

أفكار جديدة

وواصل المصطفى البحث عن أفكار جديدة في الكتابة المسرحية للأطفال، ويقول: “كنت أبحث عن أفكار ترتقي بخيال الصغار، فكتبت مسرحية “الجائزة”، من إخراجي، وقدمناها عام 1412هـ، وفي هذه المسرحية بزغ نجم الفنان ماهر الغانم، الى جانب جميع فطاحل مسرح الطفل، مثل فراس أبوالسعود وحسين الطراح، وفهد المصطفى، وصلاح المبارك، ونواف المصطفى، وعاطف الغانم، وفادي الزاير، وفؤاد الناجي، وشادي الغانم، ومازن الغانم، وأحمد آل صخى، ومؤيد الجشي، واسامه ابو السعود، وباسل الناجي، وحسين الغانم، وعلي الجشي، إلى جانب هاشم الهواشم وياسر المختار ـ يرحمهما الله ـ ومهدي الجصاص وعماد السنان وأحمد المغاسله، وابني حسين المصطفى وحسين السنان وآفي الدار بسام آل سيف رآني الجشي، وحتى العام 1385هـ، نجح المصطفى في كتابة ما يقارب من 100 مسرحية للكبار والأطفال.

أبطال المسرح

ويتذكر المصطفى عدداً من الفنانين الذين شاركوا في المسرحيات الخاصة به، من بينهم محفوظ المنسف وابراهيم جبر وأحمد الجشي وعبد المحسن النمر، وفي الإخراج يوجد عاطف الغانم الذي تألق مذيعاً فيما بعد، وكذلك صلاح الجشي الذي قدمه المصطفى في مجال تلحين الأعمال المسرحية، وكذلك برامج الأطفال، ولا ينسى المصطفى ذكر جميع الذين ساهموا معه في المسرح، وبعضهم استمر في الفن، وبعضهم اعتزل، واتجه إلى مجالات أخرى مثل الطب والهندسة.

مواكب البهجة

وتخرج الآهات من صدر المصطفى، عند الحديث عن قصة الأوبريت الوطني، ويقول: “كتابة الأوبريت حلم يراود كل كاتب، لأن الوطن هو الحب الذي لا يعادله حب، وقد بدأت في كتابة هذا الاوبريت منذ عام 1390هـ حيث كنت أدرس في معهد العاصمة النموذجي بالرياض، وكان ملاصقاً لتعليم الموسيقى للجيش، وكنت أشاهد جميع البروفات في الساحة، وكان الفنان عبدالقادر الحلواني أحد كوادر هذا المقر”.

ويضيف “عندما انتهيت من الدراسة ورجعت الى الشرقية، حرصت على مواصلة كتابة هذا العمل حتى انتهيت منه، وفي هذه الأثناء وصلتني دعوة في جمعية الثقافة والفنون للمشاركة في اليوم طني عام 1398هـ وقد كلفني مشرف النشاط بالجمعية محمد الشريدي بكتابة العمل فأخبرته بوجود العمل فعلاً، يحمل عنوان “مواكب البهجة”، وفقرأه وأعجب به كثيراً، وتم تكليف الفنان صالح الشهري ـ يرحمه الله ـ بتلحينه، إلا أن الإمارة أبلغت الجمعية، بضرورة إيقاف الحفل الذي كان سيشهد غناء الأوبريت، بأصوات عمالقة الغناء السعودي، مراعاة لمشاعر الشعب اللبناني بسبب الحروب الأهلية التي دارت راحاها هناك، وبالفعل تم الايقاف، ولكن الحماس لم يخمد بركانه، فقد وهب لنا الله الأمير تركي بن ناصر بمكرمة منه شخصيا، إذ وجه بتسجيل الأوبريت في مصر الشقيقة وقدم للإذاعة والتلفزيون في عام 1401هـ، وفي السنة نفسها، تم تقديمه بحفل جمعية الثقافة والفنون بمصاحبة فرقة الجمعية في مسرح معهد الدمام، بحضور المدرب خليل الزياني عقب فوز المنتخب السعودي لكرة القدم بكأس آسيا”.

أوبريتات وأمنيات

وواصل المصطفي  كتابة المزيد من الأبروتيات، التي كتبها لصالح عدد من الجهات الحكومية والخاصة، حيث كتب أيضا  اوبريت “شموع الدان”، لتجمع جامعات الخليج في جامعة الملك فهد، وأوبريت “تحرير الكويت”، لصالح الادارة العامة للتربية والتعليم، وأوبريت “الأرض والفلاح” مع الادارة العامة للتربية والتعليم، وأوبريت “عودة السندباد” في السباق الخيري السنوي بالخبر، وأوبريت “من تاريخ المملكة”، الذي حصل على المركز الأول في مسابقة التأليف المسرحي لعام١٣٩٩هـ بمسابقة الادارة العامة للتربية والتعليم، وأوبريت “عيد السماح” الذي حصل على المركز الأول في مسابقة الادارة العامة للتربية والتعليم عام 1400هـ، وأوبريت “صور من الفريق” الذي حصل على المركز الأول في مسابقة الادارة العامة للتربية والتعليم عام 1401هـ، وأوبريت لليوم الوطني ٨٤ بعنوان “موطني”، وأوبريت “بكم أوراقي لن تحرق” ضمن نشاط القطاع المدرسي، وأوبريت للطلاب المتفوقين بعنوان “ثروة وطن”، وأوبريت “كلنا حماة الوطن” للاحتفال بالقوات البحريه 1439هـ، وأوبريت مع مندوبية القطيف، بعنوان “التفوق والجائزة”، وأوبريت مع مندوبية القطيف بعنوان “سيرة نجاح” للفوز بجائزة التفوق، وأوبريت مع واحتنا فرحانه “ديرتي”، واوبريت لليوم الوطني هذا العام بعنوان “يا وطن كل القلوب”.

بناء الذات

ويسدي المصطفي نصائحه لفئة الشباب، داعيا إياهم إلى اقتناص الفرص، وإثبات الذات، رغم أي معوقات. ويقول: “في مشواري العلمي والعملي، لم أحصل على الدعم من الآخرين، وكان علي أن أبذل الغالي والنفيس من أجل أن أبني نفسي وأحقق ذاتي، وهذا ما يجب أن يتبعه بقية الشباب الطامح في إثبات نفسه”. وتمنى المصطفى أن تعاد طباعة دواوينه الشعرية، وبخاصة بعض الأعمال المسرحية من باب حفظ التراث بشكل عام، وتراث القطيف بشكل خاص.

 

 

 

تعليق واحد

  1. نعم الأستاذ و المربي و الفنان و الأب علي المصطفى. أحسنت صنعنا على المسرح بمحبتك و ابوتك و عطفك.
    جزاك الله عنا كل خير و أمد الله في عمرك.

    شكراً للصحيفة الموقرة و الصحقية المحارمة على هذه الإلتفاتة الجميلة.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com