[40 حكاية: 6] قرار مصيري ندمت عليه طوال حياتي!

مصطفى الشعلة

تخرجتُ من المرحلة الثانوية عام 1996م بتقدير امتياز، وتقدّمت لدراسة الطب في جامعة الملك فيصل بالدمام، وبرنامج الابتعاث الجامعي في أرامكو السعودية. لحسن الحظ (ولسوء الحظّ في آنٍ واحد) قُبِلتُ فيهما كليهما فوقعتُ في دوّامة الحيرة!

أرامكو أم الطب؟ الطب أم أرامكو؟ طاشَ عقلي من التفكير. أنا في مُفترَق طرق ويجب عليّ أن أتحلى بالمسؤولية والوعي التام في اتخاذ هذا القرار المصيري. استشرتُ كثيرًا وما زادتني الاستشارة إلّا مزيدًا من الحيرة والتردد فلم يجمعوا على رأيٍ واحد.

هناك من قال “أحد يحصل له أرامكو ويروح للطب؟”،

وهناك من قال العكس تمامًا “أحد يحصل له الطب ويروح أرامكو؟”

دامت الحيرة شهرًا كاملًا. وتعبتُ نفسيًا، وطار النوم من عينيّ حتى حان وقت القرار الحاسم!

فضّلتُ أرامكو على الطب. ذهبتُ بقدميّ إلى جامعة الملك فيصل وطلبتُ من المسؤول أن يسلمني الشهادة الأصلية حتى أرسلها إلى مكتب التوظيف في أرامكو. اتخذتُ القرار لأسباب وترجيحات أراها اليوم في غاية السطحية والسذاجة مثل “سنوات دراسة الطب طويلة”، وأرامكو ستمنحني مكافأة مجزية، وسأعتمدُ على نفسي في وقتٍ مبكر من حياتي، وسأستطيع الزواج مبكرًا!

لم يمضِ شهرٌ من دراستي في أرامكو حتى انتابني الشعور بالندم الشديد لهذا القرار. فشلت محاولات العودة عن قراري! انتابني الشعور بالحسرة عندما فكرتُ كثيرًا وتبيّن في قرارة عقلي أنّي عندما ضيّعتُ فرصة أن أكونَ طبيبًا، خسرتُ قيمة إنسانيّة عالية، خسرتُ أن أجعل من دراستي رسالة إنسانية تؤهلني لأن أكونَ سببًا في رفع المرض والأذى عن الناس، وتجعل يدي بيضاء ناصعة تُسهم في زرع البلسم والدواء والشفاء.

لا أدري قد يكون تفكيري هذا متطرّفاً في المثالية، أعترفُ أنّ في أعماقي ـ حتى هذه اللحظة  ـ غصّة ندَم منذُ أكثر من عشرين عامًا!

كنتُ متفوقًا طيلة سنوات الدراسة إلّا أنّي بأعترفُ أن مستوى وعيي في تحديد دراستي الجامعية كان ضحلًا وسطحيًا جدًا!

مَنهج “رسالتي في الحياة”

هذا القرار أوصلني إلى نتيجة الاعتقاد بضرورة اعتماد منهج دائم بعنوان “رسالتي في الحياة”، لا نجاح ولا رسوب فيه. بدأ المنهج من المراحل الدراسيّة الأولى ويهدف إلى تمكين الطالب أو الطالبة من صناعة رسالة حياتية واضحة والتعرّف على مُختلف التخصصات والمِهن المُستقبليّة. مع مرور السنوات يتبلور الهدف ولربما يتغيّر تمامًا بناءً على محورين مهمين:

المحور الأول: الميول والرغبة الداخليّة والشغف وطبيعة الشخصية الخاصة للطالب أو الطالب.

المحور الثاني: التغيّرات المُستقبلية للعلوم والمعارف ومتطلبات سوق العمل المحلّي والعالمي.

إنّ أرقى المُرجِحات في اختيار التخصص هي تلك المُرتبطة بهدف إنساني عالي. يأتي بالدرجة الثانية المُرجحّات المُرتبطة بالشغف والميول.

البرامج الحاليّة كبرنامج “مُستقبلي” التابع لجمعية القطيف الخيريّة جيدة جدًا وتسدّ حاجة مُلحّة ولكنها بالطبع لا تكفي البتّة. الطالب بحاجة إلى بناء مَعرفي لصناعة وبلورة هدفه في الحياة يتم بصورة تدريجيّة تمامًا كبقيّة المناهج الأخرى كالرياضيات وبقيّة العلوم.

اختبارات ومقاييس عمليّة يُنصح بها:

  • المقياس العربي للميول المهنيّة:

http://iktshaf.com/quizes/acia

  • المقياس العربي للذكاءات المُتعددة (أمياس)

http://iktshaf.com/quizes/amia

#أربعونَحكايةفيأربعينَعامًا

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com