[وثائق وصور] عين “الغُرَّهْ” تاريخية.. وحمايتها حفاظٌ على إرثٍ مهم للمجتمع الباحث الجنبي يدعو إلى "إنقاذ" العين من الاندثار التام

القطيف: صُبرة

أكد الباحث عبدالخالق الجنبي تاريخية عين “الغُرَّهْ”، وانتماءها إلى الإرث الاجتماعي الخاص ببلدة القديح. وفي بحث قصير تلقّته “صُبرة” منه بطلبٍ منها؛ فصّل الجنبي موضوع العين التي تزامن وجودها مع وجود العيون الجوفية القديمة في محافظة القطيف. ودعا الجنبي إلى “إنقاذ” العين بدلاً عن إعادة طمرها.

هل من منقذٍ لـ “الغُرّهْ” وتاريخها الأثري؟

الغُرّة أو الغَرَّاء

الغُرّة في الجبهة: بياض يروق الناظر، وغُرَّةُ المال: خياره، وفلان غُرَّةٌ قومهِ أي مقدمهم، وغُرَّةُ كل شيء أَوَّلُهُ، ويبدو أن تسمية هذه العين الواقعة في قرية القديح من القطيف مأخوذ من هذه المعاني، وأما تسميتها في خارطة أرامكو لواحة القطيف وقراها وعيونها التاريخية باسم (عين غرّاء)، فهذه التسمية بهذا اللفظ لم أسمعه من أهلنا سكان القديح.

والذي سمعته منهم هو (عين غُرَّة)، أو (عين الغُرّة)، وقد تكتب أيضاً: (عين الغُرّى)، وإن كان يجوز أيضاً الاسم الأول الوارد في خارطة أرامكو؛ أعني (عين الغَرّاء) لأنّ قلب الألف المقصورة أو الهمزة في آخر بعض الكلمات إلى هاء هو أمرٌ مألوف لدى سكان القطيف، فهم يقولون في: (نجوى)؛ (نجوة)، وفي (سلمى)؛ (سلمة)، وفي (سعدى)؛ (سعدة)، وفي (سمراء)؛ (سَمْرة)، وفي (بيضاء)؛ (بيضة)، وهكذا.

من عيون القديح

وعين الغُرّة واحدة من عُيون قرية القديح التاريخية الأثرية التي حفرها السكان من قديم الزمان، وكانت هذه العين تقع شماليّ غربي مسوّرة البلدة بـ400 مترٍ فقط في وسط بساتين البلدة، وكان لها ثلاثة جداول تخرج منها، وتسقي بساتين النخيل المحيطة بفوهة العين؛ جدولٌ يتجه إلى ناحية الشمال، وآخر يتجه ناحية الجنوب، وأما الثالث، فكان يتجه ناحية الشرق، وأما فوهة العين أو حوضها فهو يتكون من منبعها الرباعي الهندسي الجميل الذي يقع وسط حوضها، ويتدفق الماء منه إلى الحوض ليكون بركة مستديرة كانت من فضلى العيون التي كان القديحيون يقصدونها للسباحة.

تسقي البساتين

وبالإضافة إلى ورود اسم هذه العين باسم: (عين غَرَّاء) في الخارطة التي صنعتها شركة الزيت (أرامكو) لواحة القطيف وعيونها التاريخية عام 1380 للهجرة، فقد وردت باسم: (عين الغُرّى) في وثيقة قضائية تعود للعام 1384 للهجرة أيضاً، وقد ورد في هذه الوثيقة أن أحد بساتين النخيل في القديح، واسمه (العُوينة) كان نصيبه من الماء يوم الأحد من كلّ أسبوع قدمٌ ونصف القدم من هذه العين.

وكانت هذه العين تُعد من عيون القديح المتوسطة الدَّفق، وكان ماؤها يتدفق بشكل طبيعي منها، وكان هذا الماء ينساب في جداولها الثلاثة وفق تقسيمات يومية ووقتية اتفق عليها أصحاب البساتين التي كانت هذه العين تسقيها دون الحاجة إلى أيّ وسيلة لجرّ الماء إلى تلك البساتين.

أنقذوا العين

ومثلها مثل بقية عيون القطيف التاريخية القديمة، فقد توقف ماءُ عين الغُرّة عن الدفق بَدْءَاً من العِقدِ الثاني من القرن الخامس عشر الهجري مما أدى إلى تدهور بساتين النخل المحيطة بها وموتها، وهو ما حدا بالمتاجرين في العقار إلى تحويل أراضي تلك البساتين المنهارة إلى أراضٍ للبناء مستغلين التضخّم السكاني الهائل في البلدة التي اشتهرت بأنها أكبر بلدات القطيف سكاناً وأقلها أراضٍ صالحة لبناء البيوت، ومع قيام بعض أهالي سكان القديح ببناء مساكن لهم قرب هذه العين التي بدأ ماؤها ينضب شيئاً فشيئاً مشكلة خطراً عليهم وعلى أطفالهم، ولعدم قيام الجهات المسئولة والمختصة في الحكومة بعمل اللازم للمحافظة عليها، فقد اضطر أصحاب هذه المساكن إلى التبرع بدفنها بطريقة عشوائية وغير مدروسة، وأقاموا حديقة صغيرة في موضعها، ولكن يبدو أنّ هذه العين التي طالما سقت البساتين المحيطة بها، وأمتعت الكثيرين من القديحيين بالسباحة في مائها العذب الدفاق تأبى إلا العودة إلى الحياة مرّة أخرى، ولكن هل من منقذٍ لها ولتاريخها الأثري؟.

اقرأ أيضاً

الشيخ الخنيزي وثّق أول “خسف” في عيون القطيف

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com