صدور كتاب للشيخ البلادي بعد 99 سنة من وفاته عبدالكريم الشيخ يُحقق مخطوطة "الحجج البالغة" في 698 صفحة

القطيف: صُبرة

احتاج الكتاب إلى أكثر من 84 سنةً ليخرج من حيّز الكتاب المخطوط إلى حيّز الكتاب المحقَّق. وبعد إنجاز التحقيق؛ احتاج إلى 15 سنة أُخرى ليرى النور طباعة. وهكذا مرّت 99 سنة، على الأقلّ، قبل نشر “الحجج البالغة” الذي صنّفه الشيخ علي البلادي (1274 ـ 1340)، وأدركه الموت قبل أن يُتمّه.

محقق الكتاب عبدالكريم الشيخ

تحقيق علمي

الكتاب صدر بتحقيقٍ علميّ علي يد حفيد المؤلف، عبدالكريم بن محمد علي بن الشيخ علي البلادي، وهو من الأدباء المشتغلين بتراث أُسرتي “آل البلادي” و “آل طعّان”. وكلتاهما من الأسر العلمية المعروفة في القطيف والبحرين، وقد اتخذ بعض أبناؤهما من القديح مسكناً منذ القرن الثالث عشر الهجري، وتقوّت علاقة المصاهرة بينهما عبر الشيخ أحمد آل طعّان (توفي 1315) وتلميذه الشيخ علي البلادي، وذرّتيهما فيما بعد، وصولاً إلى الوقت الراهن.

ويمثّل الأستاذ عبدالكريم الشيخ امتداداً مزدوجاً للأسرتين، فهو من “آل البلادي” أبوّةً، و “آل طعّان” خؤولةً. وطبيعيٌّ أن يُسخّر جهده وإمكانياته الأدبية للعناية بتراث أسلافه من الأسرتين. وسبق له أن أعاد تحقيق كتاب جده “أنوار البدرين” تحقيقاً علميّاً تاريخياً موسعاً، وأصدره في مجلّدين، وأضاف إليه شروحاً وهوامش مستفيضة، واستدرك ما فات جده، ملتزماً العناوين الرئيسة التي صنّفها الشيخ البلادي في أصل كتابه.

مؤلفات البلادي

كما اعتنى بتراث جده، وقدم للطبع 5 مؤلفات أُخرى، بينها ديوان شعر، وكتاب “الحجة البالغة” الذي صدر، مؤخراً، عن مجمع الإمام الحسين العلمي لتحقيق تراث أهل البيت، في العراق. وقال المؤلف، في مقدمة التحقيق، “تردّدت كثيراً قبل أن أبدأ مشواري في تحقيق كتاب مؤلفه لم يُتمّه”، إلا أنه أنجز المهمّة، في النهاية، على ما في النسخة الوحيدة من الكتاب من أضرار ومشاكل، تُحتّم إنقاذ الكتاب الذي توفي مؤلفه قبل ولادة المحقق.

مخطوط

وجد الشيخ مخطوطاً مقاس ورقه 27×21، في 257 صفحة، في كلّ صفحة ما لا يزيد عن 23 سطراً، بخط المؤلف، عدا صفحتين فهي بخط أحد أولاده، إذ ضعف بصر الشيخ علي البلادي في أواخر حياته ولم يعد قادراً على الكتابة. وعلى الرغم من أن الشيخ تحدّث بتواضع شديد عن جهده في التحقيق، واقتصار عمله على إعادة نسخ المخطوطة؛ فإن مجهوداً واضحاً بُذل في تخريج نصوصه والاستعانة بعشرات المصادر لتهميشه وشرح كثيرٍ من فقراته.

فضلاً عن ذلك؛ تذييل الكتاب بـ 6 فهارس فنية، تشمل الآيات القرآنية، والشعر، والأعلام، والكتب، والأماكن، والفرق والأديان والقوميات المذكورة في متن الكتاب وهوامشه. علاوة على ملحق مصادر التحقيق الذي سرد قائمة من 170 مصدراً.

وبفضل هذا الجهد، تحولت 257 صفحة مخطوطة إلى 698 صفحة من القطع المتوسط، مشغولةً بما دوّنه المؤلف في متنه، وما وضعه المحقق في هوامشه.

قسمان

يتكوّن الكتاب من قسمين رئيسين. الأول يُمهد، بتوسع، للثاني. اعتنى الأول بعرض معنى “الإمامة”، وتفاصيلها الاستدلالية، وثبوتها وأصليّتها والعصمة وما يدخل في هذا الضمن من روايات وأدلة.

أما القسم الثاني، فقد خصصه الشيخ علي البلادي للحديث عن الأئمة الاثني عشر، مع مقدمة في أحوال النبي (ص) وأهل بيته (ع). وقد جعل لكل إمام بابًا، ولكن المؤلّف قد عاجله الأجل، فلم يتمّ الكتاب، وتوقّف عند الإمام الكاظم. وكما هو واضح؛ فإن الكتاب يُصنَّف ضمن كتب العقائد، ومتخصّص في الإمامة تحديداً.

الشيخ علي البلادي

  • علي بن حسن بن علي بن سليمان البلادي.
  • فقيه ومؤرِّخ وأديب وشاعر.
  • ولد في البلاد القديم، البحرين، سنة 1274هـ.
  • هاجر مع والدته سنة 1284هـ إلى القطيف، واستقر في القديح.
  • اعتنى به أستاذه الشيخ أحمد آل طعّان.
  • سافر إلى النجف لإكمال دراسته الدينية.
  • توفي في جمادى الأول 1340هـ.
  • خلّف 6 مؤلفات، أشهرها “أنوار البدرين”. و “رياض الأتقياء”، و”الجوهرة العزيزة”، و”الحق الواضح”، و “الحجج البالغة”، و “جنات تجري من تحتها الأنهار”.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com