هل تمكين المرأة سبب طلاقها..؟!

نسيمة السادة

تصلني رسائل عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، تسألني التحدث عن تزايد حالات الطلاق، وهل السبب في ذلك هو حصول المرأة على حقوقها وتمكينها الاقتصادي؟ وبالتالي هذا سبب في تدهور نواة المجتمع وتفككه؟

ببساطة إن تمكين الإنسان من حقوقه يفتح خياراته فقط، يحل مشاكله، ويفتح مجالاً لتنمية ذاته، وبالتالي يحقق جودة أفضل في حياته. وهذا بالضبط ما حدث للمرأة بعد حصولها على حقوقها، لم تتمرد المرأة لكنها اختارت ولم تعص وتنشز وإنما انتصرت لكرامتها، ولم تقسُ وإنما اختارت طريقها. قد نوافقه أو نخالفه أعني الطلاق لكنه يبقى حقها وطريقها الذي تختاره لا الذي أجبرت عليه سابقا بسبب قيود اجتماعية أو قانونية أو اقتصادية.

هنا علينا أن نطرح السؤال الصحيح لنفهم ظاهرة تزايد حالات الطلاق، هل بني البيت على أساس سليم؟ هل فتح مجال للطرفين لفهم بعضهما البعض؟ وهل وضعنا آليات اجتماعية لتحقق هذا الفضاء الصحي للتفاهم قبل الزواج؟ هل غرست في نفوس أبنائنا ذكوراً وإناثاً قيمة تكوين الأسرة والمحافظة عليها؟ ولم يجب أن تكون المرأة هي سبب الطلاق الأوحد وصمام أمان الأسرة؟ ولم يكون دورها التضحية المستمرة لاستمرار الأسرة وعلى حساب نفسيتها وكرامتها؟.

بعد كل التغيرات المتلاحقة اجتماعياً ونظامياً في حقوق المرأة وصلنا إلى مرحلة تصحيحية لإعادة بناء الأدوار في الأسرة وتوزيعها، إننا في مرحلة خلق وبعث قيم سُكت عنها وتم تجاهلها لسنوات. وبنظري هنا تكمن المشكلة الحقيقية، وسبب المرض وليس العرض.

فالمرض في مدى تحمل أبنائنا وبناتنا على السواء مسؤولية تكوين الأسرة وتحقيق قيمتها في النفوس أولاً. فيصبح الغرض الرئيس في تكوين الأسرة ليس هو الكماليات والمشاعر الرومنسية المؤقتة أو جمال الأجساد والتلاطف بين طرفين، بل عليهما أن ينظرا بعين العقل لا القلب أولاً في هذه العلاقة، أتذكر أنني كنت دوما أكرر لمن يريد الزواج من حولي ويسألني عن جمال ووصف فلانة أو فلانة، أخبره بأنك تختار أماً لأولادك قبل كل شيء وما جمال الصورة إلا كلون الزهرة يعجبك فترة وتمل وتنظر لزهرة أخرى، ويبقى الجوهر لتتم الحياة. ويتضح كثيراً في قصص زواجات لم تكتمل قصتها مع أنها بدأت بقصة غرام وانتهت بمآسي.

ثانياً على الطرفين أن يعرفا أن قوام العلاقة هو المحبة والمودة والاحترام المتبادل والذي يدفع إلى خلق بيئة صحية للتفاوض والتنازل عند أي مشكلة أو في مصاعب الحياة.

إن إدارة أي مشروع يحتاج من الشريكين الكثير من التنازل وأوقاتا كثيرة من التفاوض.

والنقطة الأخيرة هو تعلم مهارات الحوار والنقاش وإدارة النزاعات بين الشريكين وكيف يتم البناء على نتائجها ووضع الحلول، والمشاركة في تنفيذها وبرأيي هذه أبسط المهارات، والتي تقصر أسرنا ونظامنا التعليمي في غرسها. ولن ننسى الخطاب الديني وتأثيره والذي نفّر فتياتنا بضغطه عليهن بتحميلهن كل المسؤولية الأسرية فهي المأجورة إن تحملت أذى زوجها، وهي المثالية إن أطاعت زوجها واستكانت له مع سوء خلقه.

 أبعد كل هذا نسأل بل ونقول إن سبب تزايد حالات الطلاق هو تمكين المرأة من حقوقها! أم هو جهل المرأة والرجل بمؤسسة الأسرة وقوامها؟ وقيم متضعضعة لم نغرسها في أبنائنا.

‫4 تعليقات

  1. احسنتِ…للاسف تمكين المرأة تم استغلاله بطريقة خاطئة من قبل المرأة نفسها وظلمت نفسها وللاسف الضحية الاولاد
    زي ماتم استغلال قوامة الرجل بطريقة خاطئة ايضا وسبب ظلم للمرأة بس ع الاقل كان المجتمع في تماسك شوي وتضحيات المراه ماراحت عبث انتجت عوائل محافظه.. عكس الاجيال المقبله لديها عزوف عن الزواج ونظرة سوادوية للزواج مع انه حاجة طبيعيه ومهمه للفرد
    يجب اعادة شرح المفاهيم الصحيحة لحقيقة دور الرجل والمرأة في المجتمع وحقوقهم وواجباباتهم.. لتنشأ عائلة واعية وسليمة وقوية

  2. مفهوم الصبر للمرأة على زوجها هي من تحدده، هل قابل للإصلاح للأفضل؟، هل لدية سعة أفق لتحمل المسؤولية معها؟، هل سيكون شريك جيد يسمع ويحترم ويناقش ويجتمعا معا في نقطة وسط؟. الدين الإسلامي وضع الخطوط والنتائج والفقهاء الإستنتاج،، وعلى ذلك هي من تقرر وتتخذ الخطوة بأقل الخسائر وخصوصاً عندما يكونوا لديهم أطفال.. احسنتِ عزيزتي 🌹

  3. حطو اسباب الاتقرف اولهم التدخلات
    بيزوجو عيالهم وبيتحكمو فيهم وكأنهم اطفال
    الطلبات التعجيزيه
    شروط ماتنتهي وفالنهايه مافي تفاهم
    ومظاهر وتكاليف مالها داعي لانها بتسبب في عصبيه بين الطرفين بسبب تراكم ديون
    نقل الكلام للاسر فيما يتسبب في تكاثر المشكله بدل حلها

  4. ما شاء الله هذا الراي السديد وهذا الفكر النير و الصحيح وانا اتفق معك تماما .
    نحتاج الي عمل مركز وكبير في مناقشه هذه الامور و بحث موضوع العلاقه الزوجيه وبناء الاسره
    احسنت وبارك الله فيك

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×