[مقال] جعفر النصر: أما آن لهذا المسلسل الفاجع أن ينتهي؟! حتى لا يتكرر موت الأطفال في الحافلات

جعفر النصر                                                          

لقد تألمت كما تألم الكثيرون لنبأ وفاة الطفل عبدالعزيز مصطفى المسلم ذي السنوات السبع، الذي راح ضحية إهمال سائق المايكروباص.. رحمه الله.. كان الله في عون والديه وأقاربه الذين فجعوا بفقده، وربط على قلوبهم بالصبر.. إنا لله وإنا إليه راجعون..

أود أن أدلي برأيي المتواضع حول هذا الحدث الآليم، الذي ليس هو الآول، ونسأل الله أن لا يتكرر وأن يكون الأخير.

بداية، من الملاحظ على سائقي المايكروباصات بشكل عام، سواء في نقل الطلاب والطالبات أو توصيل المشاوير الخاصة، أنهم مستهترون في قيادتهم، ودائما على عجلة من أمرهم، يلاحظ ذلك في سرعتهم الزائدة، وسلوكهم المتهورفي محاولات تجاوز من هو أمامهم، غير آبهين بما يشكل ذلك من خطورة بالغة عليهم وعلى ركابهم صغارا وكبارا.

أما فيما يتعلق بموضوعنا الأساس، الإهمال، ونتائجه الكارثية، آخرها وفاة الطفل عبدالعزيز مصطفى المسلم، فأتساءل هنا: ماهي الإجراءات العقابية المتخذة في حق السائلق المهمل خصوصا عنذما يتسبب إهماله في وفاة طفل؟.. هل يمنع السائق مثلا من ممارسة عمله في توصيل الطلاب؟.. هل يقدم للمحاكمة؟.. هل يحكم عليه بالسجن والغرامة؟.. وماذا عن تعويض أهل الفقيد؟.. لست رجل قانون، لكن مجرد تساؤل: ألا يرقى مثل هذا الإهمال الكارثي ونتيجته المفجعة بفقد الطفل حياته، ألا يرقى إلى مرتبة (القتل غير العمد)؟..

أعتقد أن هناك مسؤوليات مشتركة- سأبينها لاحقا- بين الجهات المعنية، المسؤولة عن إصدار القوانين الضابطة لهذه المهنة، بما يحقق أمن وسلامة الأظفال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى مسؤولية الأهالي بالإلتزام بتلك القوانين وأخذها على محمل الجد، وعدم التهاون في تطبيقها، لأنها تعنيهم بالدرجة الأولى حفاظا على أرواح فلذات أكبادهم.

قبل أن أبدأ في سرد مرئياتي، أود أن أعرج أولا على الفيديو المرفق مع الخبر الذي نشره موقع “صبره” حول الحادث الأليم.. الفيديو إرشادي، مبادرة طيبة. يشكر من قاموا بتنفيذه، لكنه قد يصلح لحالات مجدودة جدا.. فهذا الفيديو قدم حلا مع طفلة عمرها يمكنها من الضغط على بوق السيارة، مفترضا أن السائق قريب من الحافلة.. جسنا، لكن:

–  ماذا لو كان الطفل أصغر سنا، في مرحلة الحضانة أوالروضة، فهل سيتمكن الطفل من القيام بهكذا تصرف؟

–  ماذا لو كانت الطفلة التي بالفيديو نائمة، ثم استيقضت، والسائق بعيد عنها، فهل بالضرورة أن يسمع السائق

   بوق السيارة؟

–  ماذا لو استولى الرعب على الطفل، وهو في حالة ارتباك، فهل سيهتدي إلى التصرف الذي أرشد به الفيديو؟

حتى الكبار وهم في حالة الإرتباك يغفلون عن عمل أشياء قد تبدو بديهية في حالة الهدوء، فما بالك بالصغار؟.. ويجب أن نفترض أن ليس كل الأهالي ستتاح لهم فرصة الإطلاع على هذا الفيديو لإرشاد صغارهم.. أنا لا أقلل من أهمية الفيديو، لكنه بالتأكيد لا يغطي الشيء المطلوب.. وعلينا أن نبحث عما نضيفه إليه.. من هنا أطرح بعض المرئيات حول المسؤوليات المشتركة بين الجهات المعنية والأهالي..

يجب عدم السماح بنقل الطلاب والطالبات بشكل عام في حافلات غير مرخصة رسميا من الجهات المسؤولة التي يقع على عاتقها وضع مواصفات الأمن والسلامة والإرشادات الملزمة للسائقين، تلك التي تحافظ على سلامة الأطفال، من ضمنها عدم نسيان الأطفال في الحافلات.. وعلى الأهالي عدم التعاقد مع أي صاحب حافلة مالم يروا ملصق الترخيص على السيارة.

سمعت أن من ضمن مواصفات الحافلات الخاصة بنقل الطلاب في الإمارات إلغاء تشغيل المحرك من الأمام عند السائق, وتحويله إلى الخلف بمكان آمن لا تصل إليه أيدي الركاب.. في حال أن أراد السائق إطفاء المحرك، يضطر للسير من مكان مقود السيارة إلى الخلف، مارا بكل كراسي الحافلة، قبل أن يطفئ محرك السيارة وينزل منها.

أما عن تبليغ المدرسة لأولياء الأمور بغياب أبنائهم، فيجب أن لا ينظر إليه مجرد إجراء روتيني ينص عليه النظام، بل يجب إعطاؤه الأولوية في التنفيذ منذ بداية الحصة المدرسية الأولى، كأن يقوم مراقب المدرسة أو الموظف المختص بجولة سريعة على كل الفصول لتسجيل أسماء الطلاب الغائبين قبل أن تبدأ حصة الدرس، ليقوم فورا قبل أن يمارس أي عمل آخر بتبليغ أولياء الأمور بأسماء من تغيب من أبنائهم، ليتمكن ولي الأمر من القيام بواجبه وتعقب وضع إبنه أو إبنته.. يجب أن ينطبق ذلك على مدارس البنين والبنات، حكومية وخاصة، بما فيها رياض الأطفال والحضانة سواء كانت مرجعيتها وزارة التعليم أو الشؤون الإجتماعية.. ..  (أقول هذا وأنا حقيقة أجهل الإجراءات المتبعة في المدارس في مثل هذا الأمر)..

تجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن الجهات المعنية، بقدر ما هي حريصة على وضع شروط الأمن والسلامة لحافلات الطلاب، لا أشك أيضا في مدى حرصها على مراعاة أوضاع السائقين وعدم فرض الشروط التعجيزية أو الرسوم المبالغ فيها، أو إلزامهم بشراء سيارات ذات أثمان لا قبل لهم بها.. فمعظم سائقي الحافلات هم من متكسبي أرزاق عائلاتهم من هذا العمل.. لذا يمكن إلزام السائقين بتعديل سياراتهم الموجودة لديهم بما يتلاءم والمواصفات المطلوبة، على سبيل المثال، تحويل تشغيل السيارة إلى الخلف كما تقدم.

أطرح هذه الملاحظات على أمل أن تكون بداية لفتح ملف هذا الموضوع الهام للمناقشة وطرح الآراء والأفكار من قبل المهتمين، وأن نسمع ممن يعنيهم الأمر ما يطمئن الآباء والأمهات على فلذات أكبادهم.. والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com