[بيعة المؤسس] حسين آل نصر.. شارك في اجتماع “السراي” وصوّت باسم سيهات دخول القطيف في حكم "ابن سعود" سلميٌّ خالص.. بلا رصاصة واحدة

في موقف بالغ الحسّاسية والخطورة؛ اجتمع نفرٌ من زعماء القطيف في قصر “السّراي” المعروف أيضاً بـ “الدرويشية”. وموضوع الاجتماع هو اتخاذ الرأي المناسب تجاه حدثٍ كبير سوف يُغيّر مجرى التاريخ في القطيف. “ابن سعود” ضمّ الأحساء إلى حكمه، وأرسل سرية بقيادة عبدالرحمن بن سويلم، وقد خيّمت السرية عند موقع يُعرف بـ “المريجيب”، عند مشارف سيهات. وقد يصله المدد من الأحساء، لدخول القطيف.

القطيف، وقتها، كانت تحت حكم الدولة العثمانية، كما هو وضع الأحساء. ورسالة “ابن سويلم” واضحة. والحاكم العثمانيّ في “السراي”، والنقاش يدور بين المجتمعين الذين حسموا أمرهم، وقرروا الانضمام إلى حكم “ابن سعود” طوعاً وسلماً، ودون إراقة قطرة دم واحدة.

وفي تاريخ 9 من شهر جمادى الآخرة عام 1331، الموافق 15 مايو 1913م، انضمّت القطيف فعلياً إلى حكم “سلطان نجد” عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. لتكون القطيف رابع منطقة تنضمّ إلى الحكم الجديد، بعد نجد والقصيم والأحساء. وبعد 11 سنة فقط؛ من تأسيس الدولة السعودية الثالثة، وقبل إعلان توحيدها تحت اسم “المملكة العربية السعودية”، بـ 20 سنة.

الشيخ علي ـ أبو عبدالكريم ـ الخنيزي

وحسبما ذكره السيد علي العوامي، في كتابه “رجال عاصرتهم”؛ فإن المجتمعين في قصر “السراي ـ الدرويشية”؛ كانوا ثمانية، وهم:

  • الشيخ علي الخنيزي، أبو عبدالكريم: قاضي القطيف، القلعة.
  • الشيخ علي البلادي: عالم دين، القديح
  • عبد الحسين بن جمعة: حاكم القطيف، القلعة
  • علي بن أخوان: رئيس البلدية، الدبيبية، القلعة.
  • علي بن فارس: متضمّن الجمارك في ميناء القطيف والعقير.
  • حسن بن سنبل: عمدة الجش
  • حسين بن نصر: عمدة سيهات
  • سيد حسين السادة: عمدة صفوى.

“صُبرة” تتناول سيرة الشخصيات التي اتخذت القرار في الاجتماع، حسبما يتوفر لها من معلومات ومصادر.

قصر السراي، الدرويشية

سيهات: شذى المرزوق

كان وضع عمدة سيهات، حسين بن نصر، أكثر حساسية من غيره. فقد خيّمت السرية العسكرية قريباً من بلدته التي كانت مسوّرة وقتها. (منطقة الديرة حالياً). وأي عملية عسكرية سوف يخوضها “ابن سعود” سوف تكون سيهات في الواجهة. ولأسباب أخرى؛ كان “بن نصر” من المتحمّسين للخروج من الحكم العثماني، والدخول في الحكم السعودي.

النصر كان أحد أبرز زعماء القطيف الذين بايعوا الملك عبد العزيز آل سعود، من خلال تعاونهم ودعمهم للأمير عبدالرحمن بن عبدالله آل سويلم الذي عينه الملك أميراً للقطيف، لاحقاً. وليس غريباً أن يكون أول المفاوضين. وهنا تستعرض “صبرة” دور النصر ونبذة من سيرته مستعينة بشهادات من عائلته، و ما ذكره المؤرخون ونقله الآباء حوله.

كانت القطيف تعيش آنذاك حالة من الفوضى الاجتماعية والاقتصادية بعد وقعة “الشربة”، أو “الحصارة” التي خسرت فيها القطيف الكثير من الدماء، ومع بداية الحكم السعودي بدأ عصر جديد لنشر الأمن والأمان والاطمئنان للمواطنين في ربوع المنطقة كما هي بقية المناطق الأخرى.


عبدالرحمن بن سويلم

أول حاكم للقطيف، عبدالرحمن بن سويلم، الثالث في يمين الصورة

زعيم سيهات

مما نقله المؤرخون عن عمدة سيهات وزعيمها ودوره في المبايعة “بعد أن علم حسين بن نصر -زعيم سيهات- بدخول الملك عبد العزيز إلى الأحساء استدعى بعض الشخصيات ليتذاكر معهم كيفية العمل الذي سيسهل على عبد العزيز السيطرة على القطيف و إبعاد الأتراك دون إراقة دماء، وفيما هم يتذاكرون جاء إليهم احد رجال حسين بن نصر و أسرَّ إليه بأن عبد الرحمن بن سويلم -أحد رجال الملك عبد العزيز- و معه 7 رجال مخيمون في مريجب، غربي سيهات.

و هنا انفض الاجتماع و توجهوا إلى القطيف للاجتماع بشخصياتها وإخبارهم بوصول بن سويلم و التشاور معهم في العمل تجاه المستجدات. و لما اجتمعوا في القطيف قرروا الذهاب إلى القائم مقام التابع للدولة العثمانية، و حينما وصلوا لم يكن قد عرف بوصول بن سويلم إلى مريجب، فاخبروه بوصوله و قالوا له إن ابن سويلم ورفاقه ليسوا سوى طليعة استكشافية لجس للنبض، فهل أن القطيف ستسلم أمرها لابن السعود ام انها سترفض و تقاوم؟

وأخبرهم النصر بأنهم عرفوا من بن سويلم بأنهم اذا رفضوا استقبال بن سعود؛ فإنه سوف يغزوهم بقوة لا قبل لهم بها و انهم سيتسببون بسفك الدماء، و طلبوا من القائم مقام الانسحاب بمن معه من الجند لأنه ليس لديهم، لا هم ولا الدولة القدرة على مقاومة ابن سعود، وقالوا له: سنعطيك مذكرة تخليك من المسؤولية أمام الدولة التركية.

قبل القائم مقام بالفكرة و قام الشيخ علي الخنيزي (أبو عبدالكريم) بصياغة المذكرة التي وقّعها الحاضرون.

ثم جاء الملك عبد العزيز إلى القطيف و نزل في مقر الوالي التركي السابق السراي”، واجتمع بشخصيات القطيف و علمائها و أعيانها، و بعد المبايعة أخبرهم الملك بأنه عين عبد الرحمن بن محمد بن سويلم أميرا ًعلى القطيف و الشيخ علي الخنيزي قاضياً.

عمدية النصر

ويذكر محمد جعفر المسكين عن العمدية للنصر بأن “عُمودية آل نصر في سيهات قديمة، و ووقت دخول الملك عبدالعزيز، كان حسين بن نصر هو العمدة، ثم خلفه ابنه عبدالله بن نصر، وهذا الأخير هو جد نظمي عبد رب النبي عبدالله حسين بن نصر المسؤول عن مشروع نيوم في المملكة.

يضيف المسكين “الذي رأيته في طفولتي هو تسلم العُمدوية من قبل أحمد بن حسين بن نصر في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، وبقي فيها إلى أن توفي”.

جعفر النصر

ابن ردين

وبحسب ما ذكر جعفر آل نصر كبير عائلة النصر ـ حالياً ـ وأحد المهتمين بالإرث التاريخي لمدينة سيهات ومحافظة القطيف، فإن نسب جده حسين آل نصر يعود إلى ردينة، فهو حسين بن نصر بن علي بن عبدالرحيم بن علي بن حجي آل ردين”.

وأضاف “نزح عبدالله بن ردين من حوطة بني تميم، واستقر في سيهات، و توزع أبناء عبدالله بن ردين بين سيهات والقطيف، فمنهم الآن في سيهات: آل نصر وآل عبدالرحيم، علماً بأن نصر وعبدالرحيم أخوان، وآل مدن، وآل إبراهيم، وآل محسن، وآل عيسى، وآل محمد علي، أما في القطيف فمنهم البيات وأبو السعود ونصر الله والناجي.

وقال “دلت بعض وثائق بعض البيوت وأوقاف النخيل على أن أسرة ردينة قد استوطنت بداية في سيهات، منذ مئات السنين، كما أن إحدى الوثائق المتوفرة الخاصة بتنظيم بعض أوقاف الذرية يعود تاريخها إلى 1189هـ، أي قبل 255 عاما”.

مـولــده ووفاتــه

وأضاف جعفر النصر “لم نعثر على ما يفيد بتاريخ ولادة جدنا حسين آل نصر، بينما تاريخ وفاته، كما دونه بخط يده أحد أفراد العائلة من القطيف هو الحاج مبارك أبو السعود، فإن حسين بن نصر قد توفي عند الساعة الخامسة والنصف (بالتوقيت الغروبي آنذاك) أي عند الظهر، أو قبيل الظهر من يوم السبت الموافق 6/ 2/ 1343هـ (6/ 9/ 1924م)، أي قبل مائة عام وعام طبقا للتاريخ الهجري. وهذا يعني أن تاريخ وفاته قريبٌ جداً من تاريخ الاحتفال باليوم الوطني السعودي 23 سبتمبر.

 مدونة وفيات القطيف لسليمان ومبارك أبو السعود وفيها يظهر تاريخ وفاة حسين آل نصر

العمودية إرث

عن العمدية حكى جعفر النصر “ورث حسين بن نصر العمدية عن أبيه وأجداده السالفين، و العمدية في ذلك الوقت كانت تختلف عنها الآن كلياً”. أضاف “عمدية أيام زمان كانت تعني الزعامة، والوجاهة، والسلطة، وهو ما تمثل في سلطة النصر و زعامته حيث مكنته هذه السلطة من مبايعة الملك كونه عمدةً لمدينة سيهات”.

وأضاف “في تلك الأيام لم تكن الدولة قد توسعت في اكتمال وتنظيم دوائرها الحكومية في مختلف المدن، باستثناء بعض المراكز الرئيسية في المناطق، لذا كانت مدن القطيف وبلداتها – على سبيل المثال – تحت سلطة العمد، فكان العمدة هو المسؤول الأول وممثل الدولة في إدارة شؤون مدينته، أو بلدته، أو قريته الصغيرة، وهو صاحب السلطة في مقره، فهو الذي يحاكم ويعاقب، يجلد، يسجن، يلاحق المخطئين وأصحاب الجنايات”.

واستدرك “لذا كان أبناء مجتمعه يحسبون له ألف حساب إن أساء أحدهم أو أخطأ التصرف”.

عبدالله يكمل مسيرة والده 

 هذه السلطة للعمدة حسين النصر سار على نهجها ابنه عبدالله بعده، لرعاية مصالح الناس، والذود عنهم في أوقات الشدائد والأزمات، وحفظ أمنهم، والمساعدة في تنظيم أمورهم الحياتية والمعيشية لدى الجهات الحكومية، كلما لزم الأمر، سواء لحل المشاكل أو لتحقيق بعض المطالب، أو للنظر في شؤون مجتمعية عامة “.

واستشهد جعفر النصر مثالاً على ذلك بقوله “عندما كانت مهنة الغوص تشكل محوراً هاماً في حياة الناس الاقتصادية، كان عمدة سيهات عبدالله بن حسين بن نصر عضواً في “مجلس الغوص”، و مقره في بلدية القطيف، حيث تتم مناقشة كل ما يخص هذه المهنة وما يمكن أن يقدم للمجتمع في سبيل تذليل الصعوبات وتسهيل أمر الغوص، ما يعني اهتمامه رحمه الله بكل التفاصيل الاجتماعية والمعيشية لأبناء مدينته”. 

وهنا صورة لرسالة تلقاها لحضور اجتماع المجلس، موجهة له من مدير بلدية القطيف الشاعر خالد الفرج بصفته مقرر المجلس، كما يبدو من الرسالة المؤرخة 22 رجب 1352هـ ، الموجهة منه نيابة عن رئيس مجلس الغوص. 

واستشهد بمثال آخر إبان الحرب العالمية الثانية، وما تبعها من أزمات اقتصادية، وتأثير ذلك في حياة الناس المعيشية، وقد عُرفت بتلك الفترة بسنة البطاقة، أي بطاقة التموين، فأخذ العمدة عبدالله بن حسين بن نصر  على عاتقه مسؤولية تنظيم إصدار بطاقات التموين لآهالي البلدة، وهي عملية شاقة ومعقدة. 

مصدر الصورة: أرشيف الشاعر عدنان العوامي

وفد القطيف

وكما كان لحسين النصر دور قيادي في مبايعة الملك عبدالعزيز؛ كان لابنه عبدالله ذات المسؤولية. وذكر جعفر النصر “توفي المغفور له الملك عبدالعزيز، وتسلم نجله المغفور له الملك سعود مقاليد حكم البلاد، وتمت مبايعته من مختلف المناطق، سافر وفد من القطيف ووجهائها إلى الرياض، من ضمنهم عمدة سيهات عبدالله بن حسين بن نصر، للتعزية في وفاة جلالته، ولمبايعة الملك سعود رحمه الله.

والمشاركون في الوفد هم كل من الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون، والشاعر عبدالله بن الشيخ علي الجشي، والحاج احمد بن حسن بن احمد آل سنبل، والسيد محمد العوامي، والحاج صالح المسلم، والحاج أحمد العلقم، والسيد أمين الماحوزي. وبهذا يذكر اليوم أبناء القطيف وسيهات الرعيل الأول الذي ساهم بشكل بارز في دخول القطيف للحكم السعودي.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com