رحيل الملا عبدالله آل سويْد.. دمعة ممتدة من البحاري إلى الخبّاقة بدأ "صانعاً" وأورث 8 إصدارات في النبي وأهل البيت

القطيف: صُبرة، مشاركة: ليلى العوامي

شيّعت الناس في القطيف، هذه الليلة، الملّا عبدالله آل سويد إلى مثواه الأخير في مقابر الخباقة، غرب مدينة القطيف. وشهدت جنازته تزاحماً واضحاً امتدّ إلى أكثر من 200 متر.

فمن هو الملا آل سويد..؟ وما هي سيرته..؟

“صُبرة” تنشر جزءاً من السيرة التي أعدّها الباحث لؤي سنبل في كتابه “على أعتاب الحسين”..

اسمه ونشأته

الملا عبدالله بن عباس بن علي بن حسن بن محمد آل سُوِّيد، ولد سنة 1367هـ، في بلدة (البحاري) وبها نشأ وترعرع، وأمه ابنة الحاج مهدي آل سُوِّيد (عمِّ أبيه).

أسرته

(آل سُوِّيد) من سكنة (البحاري)، ويقال أن أصلهم يعود إلى بلدة (عنيزة) ومنها انتقلوا إلى (قطر) ثم إلى (البحرين)، وأخيراً قطنوا القطيف واستقروا في (البحاري)، وكانت أصولهم تعرف بـ (آل الشيخ)، ولكن متى انتقلوا؟ ومتى عرفوا بـ (آل سُوِّيد) فهذا ما لا تحدده النقولات السماعية.

دراسته

بدأ تعليمه في (الكتّاب) حيث تعلّم القرآن الكريم عند الملا علي بن الملا حسن آل ربيع، الذي انتقل بعد وفاة أبيه من (الربيعية) إلى (البحاري) وبها تزوج وكوّن أسرته.

التحق بكتـّاب الملا علي بن رمضان، لمدة أسبوعين، وتركه ليتجه إلى كتـّاب الملا مهدي آل درويش في (القديح) .

ثم التحق بالدراسة الأكاديمية، فأنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة (الفلاح)، وكانت دراستهم ليلية، لأن المدرسة ضاقت بالطلاب، فقسّم الطلبة إلى قسمين قسم نهاري وآخر ليلي، وكان هو ممن اختار الدراسة ليلاً، وحيث إن الكهرباء لم تكن متوفرة في ذلك الوقت، فقد كان الاعتماد في الإضاءة على (الفانوس) ثم (الإتريك).

درس عند الشيخ عبد الحميد الخطي (الآجرومية) مزاملاً للسيد عباس الزيداني.

خطابته

بدأ مشواره مع الخطابة عند الملا علي آل ربيع، فكان يقدم له وعمره في حدود السنة الثانية عشرة، وأما القصيدة التي كانت بداية انطلاقته في القراءة فهي:

إن كان عندك عبرة تجريها

فاذهب لوادي الطف كي نسقيها

ثم قدّم لآخرين أيضا مدة سنتين تقريباً، مثل:

الملا علي آل توفيق.

الملا مهدي آل درويش.

الملا عبد الله الزين.

الملا هلال حميدان.

الملا أحمد محيسن.

السيد عباس الزيداني.

وبعدها استقل بالقراءة وكان عمره حوالي خمس عشرة سنة، حيث بدأ قراءته عادة في (الوسادة).

نتاجه الشعري والنثري

للملا عبد الله نتاج شعري ونثري، ومن الجميل أنه محافظ على ترتيب أغلب نتاجه، فكوّن له عدة دواوين شعرية وبعض الكتب.

ففي الجانب الشعري له شعر كثير فصيح وشعبي، وأغلب شعره في أهل البيت، وله شعر في بعض العلماء والمناسبات الاجتماعية، ولديه مجموعة من الشعر القصصي الفكاهي.

بدأ كتابة الشعر في حدود الخامسة عشرة من عمره، بقصيدة شعبية في وفاة النبي:

مات النبي المصطفى خير البريه

وناحت على موته الخلق كلها سويه

وكما يتذكر كانت كتابته لها في أحد البساتين التي كان يقرأ فيها، ومن الطريف أنه كتبها على (كَرَبَة)  بقلم الرصاص.

ولم يبدأ بكتابة الشعر الفصيح إلا في حدود الخامسة والعشرين من عمره، وشعره الفصيح لم يجمع في ديوان، بينما جمع أغلب شعره الشعبي المتعلق بأهل البيت عليهم الصلاة والسلام في دواوين، وهي:

  1. أحزان المؤمنين في رثاء النبي محمد د وآله الطاهرين: 3 أجزاء.
  2. سفينة المؤمنين في رثاء النبي د وآله الميامين، طبع سنة 1433هـ.
  3. الدموع السواجم في الغريب القاسم، ديوان خاص بالقاسم ابن الإمام الكاظم، وقد نشر هذا الديوان سنة 1430هـ.

أما نتاجه النثري فيتمثل في:

  1. أزهار البساتين وعطور الرياحين: كشكول صغير، جمع فيه بعض القصص والعبر واللطائف والشعر.
  2. مجموعة مواليد:
  • النور المبين في مولد أبي الفضل ابن أمير المؤمنين.
  • نور العباد في ذكرى ميلاد السجاد.
  • النجم الزاهر في مولد الإمام الباقر.
  • زهرة الوادي في ذكرى مولد الإمام الهادي.

إضافة إلى غيرها من المواليد التي لم يتمّها بعد، وقد ضمّن هذه المواليد بعض أشعاره.

أشخاص في الذاكرة عن لسانه

– العلامة الشيخ فرج العمران : كان يُسمعني من كلمات الدعاء والتشجييع الشيء الكثير، مما له أثر طيب في نفسية الخطيب.

– العلامة الشيخ منصور البيات : كنت أذهب إليه يومياً حين أكون في زيارة للعراق، وما أن يسمع صوتي إلا ويقول (أحضروا الكرسي)، أقول له أحيانا : (ليس معنا أحد) فيجيبني (معنا الملائكة)، وأقرأ له مدة قصيرة في حدود 5ــ10 دقائق أو أكثر أو أقل، وكان عليه الرحمة بكّاءً .

– العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي : كنت أتردد على مجلسه وأستفيد من مكتبته كثيراً، فأقرأ فيها ما يحلو لي، حين كان منزله في (البستان)، وأتذكر أني ذهبت له يوماً من أيام شهر رمضان في المسجد لإجراء عقد زواج، وقد اجتمع في ذلك اليوم مجموعة من الأشخاص لإجراء العقود، فطلب مني قراءة مجلس حسيني، فقلت له (الجماعة ذهبوا)، قال (الحضور بهم كفاية) فقرأت مجلساً، ولما أنهيت، قال لي بدعابته المعروفة (هاه .. ماذا نقص منك ؟) فأجبته (لم ينقص مني شيء بل زاد).

– العلامة الشيخ الدكتور أحمد الوائلي: خطيب لم يأتِ ولن يأتي خطيب مثله، التقينا به إحدى المرات في سوريا في مجلس السيد سعيد الخباز، وقال لنا عندي أمنية أتمناها، وسأدعوا الله بتحقيقها وأنتم أمّـنوا على دعائي، فدعا الله بأن يدفن عند أمير المؤمنين في النجف الأشرف، وأمّن الحاضرون على دعائه، وها هو قد استجيب دعاؤه ونال ما يتمناه.

– أدركت أكثر من خطيب في بلدة البحاري، ومن هؤلاء:

  1. الملا زيد الحمادي: وقد قرأت عادة أسبوعية في بيته، وهو كبير السن مقعد، فكانوا يخرجونه من غرفته ويجلسونه على الباب ليستمع القراءة.
  2. الملا علي آل بلاّل.
  3. السيد علوي الزيداني.
  4. الملا علي آل ربيع
  5. الملا محمد فرَيج
  6. السيد عباس الزيداني: وقد زاملته في الدرس عند الشيخ الخطي، كما قدّمت له سنة في شهر محرم، وكان يعدّ خطيباً مميزاً في وقته إلا أن الدهر لم يمهله، فقد توفي شاباً.

كما سمعت عن ( الملا عيسى الحمادي ) إلا أني لم أدركه.

مسجد الشيخ عزيز

مسجد قديم في بلدة البحاري، وترجع ولايته لأسرة (آل سوِّيد) منذ (150) سنة أو أكثر، والولي الحالي على المسجد هو الملا عبدالله، ويعرف الملا عبدالله من أولياء المسجد :

  1. بيت حيّان: والبحاري اليوم ليس فيها عائلة بهذا اللقب، فهل (حيّان) اسم شخص أم لقب عائلة؟ الله أعلم ، والظاهر أن العائلة انتقلت للسكنى في تاروت.
  2. الحاج حسن بن محمد آل سوِّيد .
  3. ابنه الحاج علي بن حسن آل سوِّيد .
  4. أخوه الحاج إبراهيم بن حسن آل سوِّيد.
  5. أخوه الحاج سلمان بن حسن آل سوِّيد.
  6. أخوه الحاج مهدي بن حسن آل سوِّيد. (جد الملا عبدالله لأمه) .
  7. أخوه الحاج كاظم بن حسن آل سوِّيد.
  8. ابن أخيه الحاج محمد بن علي آل سوِّيد.
  9. أخوه الحاج عباس آل سوِّيد. (والد الملا عبدالله) .
  10. ابن أخيه الحاج علي بن محمد آل سوِّيد.
  11. الملا عبد الله بن عباس آل سويد .

أما أصل بناء المسجد فهل أنه بني بقرب قبر أحد الأولياء أم أنه منسوب للشيخ عزيز لأنه مسجده؟ الله أعلم، وينقل بعضهم أنه في السابق كان به قبر.

وليلة النصف من شهر شعبان يكون موسماً كبيراً في هذا المسجد، حيث يقصده كثير من أهالي القطيف وغيرها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com