أم علي سعيد.. باعت البقرة.. وحجت بـ 500 ريال سنة 1978 21 يوماً في المدينة ومكة.. و 3 حافلات تتماشى في الطريق

21 امرأة في غرفة واحدة للنوم والجلسة

صفوى: صُبرة

لم تكد تنهي عدة وفاة زوجها؛ حتى هيأت نفسها ورتبت أمورها لحج البيت المعمور. ضيق ذات اليد وكثرة العيال لم يكونا عائقاً دون إمضاء ما عزمت عليه.

توفي زوجها وهي في السادسة والثلاثين وترك لها من الأولاد عشرة، أصغرهم طفلة لم تكمل سنتها الأولى.

لم يكن قرار الحج سهلاً في حالتها ولكن “كتبة الله ماضية”، كما تقول الحاجة زهراء منصور آل اسعيد التي يعرفها سكان صفوى بـ “أم علي سعيد”.

باعت السيدة زهراء البقرة التي تملكها العائلة، ودفعت من ثمنها 500 ريال “قطوعة” الحجة، وادخرت الباقي للهدْي ولتسيير أمور أولادها أثناء سفرها”.

الحجة الأولى

إنها حجتها الأولى، والعام هو 1398هـ، الموافق 1978م. و 500 ريال كان رقماً طائلاً. وما بين حج الأمس وحج اليوم بون شاسع جداً في كل شي، في كل التفاصيل، من أكبرها إلى أصغرها. كانت الحاجة زهراء منصور قد طلبت من خالتها الإقامة مع أولادها ورعاية شؤونهم لحين عودتها، وما إن أبدت الخالة موافقتها حتى بادرت الحاجة زهراء بتجهيز “سفط” ملابسها، وفي اليوم الموعود للرحلة لفت “دوشقها” ومخدتها وربطتهم بحبل ليرافقوها في رحلتها.

حملة المرهون

تقول السيدة زهراء “ذهبت مع حملة محمد صالح مرهون من القطيف. مشينا من البلد يوم 21 من شهر ذي القعدة في حافلات. كانت 3 حافلات تتبع صاحب الحملة تتماشى معاً طوال الطريق، وقضينا في الطريق يومين بليلة.

كان سائقو الحافلات يتوقفون معاً، توقفنا بعد المغرب لقضاء الحاجة والصلاة. وفي الأثناء طبخوا الأكل. وبعدما انتهينا واصلنا السير. وهكذا كان؛ نقف عند كل وجبة إلى أن وصلنا المدينة المنورة”.

سكن الخان

في ذلك الوقت لم تكن المدينة المنورة تشبه مدينة اليوم، فلم تكن الفنادق الضخمة قد بنيت بعد، وكان زوار المسجد النبوي يسكنون في البيوتات المحيطة بالحرم،”.

السكن هو أول الفروق الواسعة بين الزمنين.. تقول الحاجة زهراء “سكنا في بيت مكون من دورين، يشبه الخان، الدور الأول للزوار وهو يتكون من غرفتين كبيرتين وحمامات ومطبخ، تشاركت الغرفة مع  21 امرأة ، وتُركت الغرفة الأخرى للرجال، أما الدور الثاني فكان لأصحاب المنزل”.

تواصل “كنا نأكل في الغرفة ونرتاح وننام فيها، والليل وبعد عودتنا من الحرم تفرش كل حاجّة “دوشقها” وتنام عليه، ثم نطويها ونلفها ونضعها فوق بعضها في الصباح”.

إلى مكة

“بقينا في جوار رسول الله 10 أيام، وفي اليوم 11 ركبنا الحافلات قاصدين البيت شرفه الله، وبعد أن وصلنا إلى ميقات “آبيار علي” أحرمنا وعادت النساء لحافلاتهن أما الرجال فركبوا حافلات كشف لا يحجبهم عن السماء شيء”.

“في مكة كان السكن قريباً جداً من الحرم، ولا يبعد أكثر من 5 دقائق مشياً على الأقدام، كما كان في المدينة”.

حجاج الأمس

ربما فات حجاج الأمس الكثير من الرفاهية التي يحظى بها حجاج اليوم، وربما كان الحج أكثر قسوة، وربما نسبة المستطيعين بالأمس أقل بكثير من نسبتهم اليوم، ليس فقط الإستطاعة المادية بل الاستطاعة الجسدية تتحمل كل تلك المشاق.

ولكن رغم كل ذلك فحجاج الأمس أقرب إلى حقيقة الحج.

فنادق اليوم تتباين بنجوم تبعاً لنزلائها، وحتى خيام منى طالها ترقيم النجوم، وكل ما تعلمناه عن سواسية الحجاج تقلص فلم يعد يرى إلا في داخل أسوار الحرم المكي.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com