لماذا ينجح “الحساوية” ويُخفق “القطافة”…؟!

حبيب محمود

يسرد المؤرخ عبداللطيف عثمان الملا قصةً لها أهمّيتها ـ في رأيي ـ من ناحية السعي الوطني والاجتماعي. ففي عام 1397هـ؛ مُنيت زراعة النخيل بانتكاسة خطيرة في الأحساء. كسدت الأسعار، وانهار السوق، “فأصبح المن الذي يزن 240 كيلوجرام يُباع بأجرة عامل واحد.. عند ذلك؛ قرر وجهاء البلاد [يقصد الأحساء] التوجه إلى الرياض لعرض الحال على جلالة الملك خالد يرحمه الله”.. “فصدرت التوجيهات باتخاذ الوسائل الكفيلة بحل هذه المشكلة، وفي السنوات التالية تم شراء التمور للإسهام بها في مشروع الغذاء العالمي”. (1)

حضرتني القصة المنشورة، وأنا أتابع هرَجاً ومرَجاً في أعقاب تسجيل الأحساء الحبيبة في منظمة اليونسكو، وتصنيفها ضمن التراث الإنساني.

الأحساء تستحق، وأخواننا فيها يستحقّون. وفي بلادنا الواسعة أقاليم كثيرة، نتطلّع إلى أن تنال ما نالته الأحساء وأربعُ مواضع من المملكة على مستوى المنظمة الدولية.

وفي دائرتنا القطيفية؛ لا يختلف هذا التطلُّع وهذا الاستحقاق. القطيف هي توأم الأحساء، حضارةً وتاريخاً، طبيعةً وإنساناً، وفيها من المقوّمات الحضارية والثقافية والإرث الإنساني ما يمكن أن يؤول بها يوماً ما إلى منصّة عالمية على وزن اليونسكو، لو أُخِذت أسبابُ ذلك على الأسلوب “الحساوي” في أقلّ التقديرات.

لم تُسّجَّل الأحساء في اليونسكو لأن الدولة أرادت ذلك فقط. ولا لأن سكّان الأحساء تمنّوا الإنجاز وكتبوا المعاريض وحرّروا المطالبات فقط. ولا لأن الأحساء ذات مقوّمات مؤهِّلة فقط.

معايير اليونسكو لا تجامِل ولا تُحابي الدول والحكومات في ملفّات من هذا القبيل. والحكومة لا تُحقّقُ أمانيَ الناس من دون أن يكون لهم دورٌ عملي وواقعيّ ومنسّق.

والمواطنون لن يحصلوا على إنجاز بهذا الوزن؛ ما لم يكونوا جزءاً من آلياته الأساسية، بل ولديهم الإيمان العمليّ، والصبر، وفهم الطرق، وتفهّم صعوباتها.

الإيمان العملي هو الذي دلّ وجهاء الأحساء على تكوين “صوت مواطن واحد”، وإيصاله إلى القيادة السياسية حين مُنيت زراعة التمور بانتكاسة. لم يذهب أحد منهم ليتحدث عن الزراعة في “الجفر” أو “الهفوف” أو “العيون”، أو أيٍّ من البلدات والقرى.. بل ذهبوا من أجل “الأحساء” جميعها.

وفي نسخة اليونسكو؛ وجدنا سكان الأحساء يتحدثون ـ أيضاً ـ عن “الأحساء”، كمُكوّن حضري وحضاري ووطني متكامل. ثم كان هناك عمل ثم عمل ثم عمل.. أيضاً: ثم عمل. وتحت لواء هذا العمل؛ ينخرط الوجهاء والخبراء والناشطون في سياق واحد.

وهكذا تُؤتى الأمور، وعلى هذا النحو تُنال المطالب. وعلى مثل هذه الطريقة لا يجد المسؤول مناصاً من الاستجابة.

ألم يقل الله {وقل اعملوا، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}..؟

—–

(1) القصة كاملة منشورة في كتابه “في ظلال النخيل”، ص: 131، ط: 1، 1417.

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم
    نبارك لشقيقتنا الأحساء هذا الانجاز الذي نفتخر به نحن القطيفيون كما يفتخرون به .
    عزيزي الكاتب موضوعك يحمل معنى نطفته الحسد علمت ام لم تعلم قصدت ام لم تقصد.
    الأحساء متفوقة بمجهودها والسبب يعود إلى أمانة وحرص الوجهاء وأهل المناصب قبل عامة الناس.
    أما في القطيف ………….. وافهم يافهيم.
    في الختام نجدد تباريكنا لأحبتنا أهل الأحساء هذا الانجاز المشرف ونتمنا لهم مواصلة أمانتهم وحرصهم وجدهم واجتهادهم.

  2. الأخ العزيز / حبيب محمود..

    العنوان غير محمود * و بذرة لشرارة فتنة و خلاف عنصري و طبقي و إن كان مجرد رأي * حتى و إن كان الهدف من وراءه خيراً.
    كما أنه من غير الصحيح استخدام مصطلح هرَج و مرَج. لما لأصل الموضوع من أهمية .
    لو أردت التحفيز ” اعمل و اعمل و اعمل للنهضة بروحنا و اجتهادات أهلنا في القطيف ” و صِل بين النُّقَط و عَبِّد كل مفترَق.
    – أما القِياس فله علم يستنار به ليصح استعماله.

    من أخٍ محب ” من الأحساء الحبيبة ”

    أخوك / أحمد الغانم ?

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com