[قُم للمعلم] في سنة «البطاقة» عبَر حسين الجار البحر من دارين إلى الدمام براتب 60 ريالاً جاء من كتاتيب جزيرة اللؤلؤ.. وصار معلماً في سن 32 وعاش 78 سنة

دارين: ليلى العوامي

جاء من «كتاتيب» دارين طالباً؛ لكنّه انتقل إلى تعليم «الفصول» معلماً في الدمام. فكان من أوائل المعلمين في المنطقة الشرقية، ومن أوائل الأسماء السعودية التي أسهمت في مسيرة التعليم في الدمام والقطيف. وقدّم رسالته واحداً من رواد التعليم في بلادنا، المملكة العربية السعودية.

إنه المعلم حسين عبدالله محمد الجار، ابن دارين، ابن القطيف، ابن المنطقة الشرقية. الرجل الذي انحدر من أسرة تمرّست في تجارة اللؤلؤ والغوص، وورث عنها ذلك، ومارسها، حين شبّ عوده، إضافة إلى كونه إمام مسجد، وشاعراً، وبارعاً في التحرير والكتابة.

سفينة غوص مثل التي كان الجار يركبها في شبابه (المصدر: إنترنت)

غواص

وحسبما ذكرت أسرته لـ«صُبرة»؛ فقد وُلد المعلم الجار سنة 1330هـ، أي قبل انضمام القطيف إلى الحكم السعودي بعام واحد فقط.

نشأ في مسقط رأسه؛ دارين، وتعلم في حلقات القرآن الكريم على يد الشيخ عبدالله بن مسعود (رحمه الله). كما تعلم التجويد وكتابة الخط العربي، وحفظ الشعر ونظمه، وقد كتب أشعارًا كثيرة عن سفراته، وحياته، ومجتمعه.

وحين أنهى عقده الثاني؛ كان الشاب «حسين» قد نضج عوده وظهرت مهاراته وتفوّقه. إضافة إلى شدة عوده وقدرته على دخول البحر والغوص بحثاً عن اللؤلؤ الأبيض في «هيرات» الخليج.

كان متفوقاً ومجوّداً للقرآن ومجيداً للغة العربية، فتمّ اختياره من ضمن بعض المتعلمين ليكون معلماً في الدمام بالمدرسة الأهلية عام 1362 هـ، ووقتها كان عمره 32 سنة. فانخرط في المهنة الجديدة عليه. وعلى الرغم من أن مقرّ سكنه هو دارين ومقر عمله في الدمام؛ عبر البحر بين الجزيرة والبلدة الجديدة. وحسب كلام أسرته؛ فإنه كان يقطع الرحلة يومياً؛ ذهاباً وإياباً.

راتبه الأول كان 60 ريالاً فقط، وهو مبلغ ليس سهلاً في بداية الأربعينيات الميلادية، وفي زمن الحرب العالمية الثانية، وتداعياتها على اقتصاد العالم. وكانت المملكة من الدول التي تأثرت بتلك الحرب، وأصدرت ترتيبات لتوزيع الأغذية على المواطنين، عبر بطاقة تموين حكومية. ولذلك سُمّيت السنة التي سنّت الدولة هذا النظام بـ«سنة البطاقة» التي ينطقها كبار السن في القطيف بـ«سنة المَطاقة»..!

سيرة طيبة

للجار أصدقاء وزملاء كثيرون في سلك التعليم يذكر ابنه يوسف منهم: الشيخ إبراهيم الدحيم، والشيخ عبدالله الأنصاري. أمّأ طلابه فمنهم أحمد بن حسين أبنه، وجاسم الأنصاري (مدير الهيئة الملكية للجبيل سابقاً)، إبراهيم الهارون، وصالح العميري.

وكان يدرس التربية الإسلامية بجميع فروعها وقواعد اللغة العربية. وقد أحب مهنته واعتبرها «مهنة بينه وبين رب العالمين».

وكما عُرف معلماً؛ عُرف خطيباً، وإمام جامع دارين، ومأذوناً شرعياً. كما خاض غمار التجارة. وبقي على نشاطه حتى تقدّم به السن، وفي عمر الـ 78 انتقل إلى رحمة الله، مخلّفاً ذكراً طيبة وسيرة معلم أحب مجتمعه وأحبه مجتمعه، وذرية مكونة من 6 أبناء وابنتين اثنتين.

‫3 تعليقات

  1. لايهم من سبق الآخر المهم هو ان جميعهم أحبوا العلم وأحبهم حتى خرج من تحت ايدهم جيل معلمين كانوا اساس التعليم في جزيرة تاروت كمثال وأسماء كثيرة في ذاكرة ابناء جزيرة تاروت من المعلمين من أهالي دارين. فيكفيكم ذلك فخراً. نسأل الله ان يزيد هذه البلاد عز ورفعة بالعلم وللعلم وأهله.

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هناك ملاحظة بسيطة
    تعلم الجار على يد الشيخ محمد بن علي آل مسعود الشمري جدي لأمي
    وكان خطيبا للجامع الكبير وعاقد أنكحة ومعلما للقرآن و للعلوم الشرعية
    وكان أول من أسس المدارس النظامية في دارين الشيخ عبدالله بن إبراهيم الأنصاري قبل إنتقاله لقطر وقد وهب جدي بيتاً لأول مدرسة بنين وكانت في الحوطة في دارين حيث عين الأنصاري من قبل الحكومة السعودية لإنشاء المدارس النظامية في الشرقية وعلى ذلك هو أول معلم وإداري نظامي
    وكان في زمن الجار الشيخ إبراهيم بن عبدالله الدحيم ولا تدري من سبق الآخر في التعليم وصالح السيد وراشد بن سلطان الفاضل البنعلي جميعهم في سنة واحد عندما فتحت المدارس النظامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com