“أول قرص ويحترق”.. الصيف قتل نحل المنغروف النحالون: خسائرنا كبيرة.. التجربة محبطة.. وسنكرر المحاولة

القطيف: نداء آل سعيد

“أول قرص ويحترق”، هذا ما يقوله المثل في محافظة القطيف، وباختصار؛ هذا ما حصل في أولى تجارب نحالي محافظة القطيف، في غابات المنغروف المنتشرة من سيهات إلى صفوى، وتحديداً في تاروت، فبعد الآمال الكبيرة والتفاؤل بموسم يجنون منه عسلاً وأرباحاً؛ خرجوا بخسائر، بعضهم كانت له “باهظة”، ولكنهم لا يرون ذلك “نهاية المطاف”.

رغم الفشل النسبي، وتبدد آمال الكثير منهم في الموسم، وسرقة المناحل، ونفوق الكثير من أسراب النحل، بسبب الحر والعطش؛ أكدوا لـ “صُبرة” أنهم سيعادون نصب مناحلهم قرب غابات المنغروف في صيف العام المقبل.

وينتظر النحالون موسم السدر الغني بالرحيق، والذي يزيد أرباح النحال، ويساعده على جني الكثير من العسل.

واستعداداً لموسم السدر، الذي يبدأ بعد أسبوعين، قبيل فصل الخريف؛ استورد النحالون “مرازيم”، لتسكينها من جديد، استعداداً لدورة مواسم التزهير، واعتدال الأجواء، خصوصاً في شهر فبراير.

وما بين خسارة وتعويض؛ يأمل النحالون في بيئة أكثر أماناً لنحلهم وعسلهم، بعيداً عن المبيدات الحشرية الفتاكة بجنس النحل، ويد العابثين بالقرب من غابات المنغروف.

أسباب طبيعة وفنية

في أوساط النحالين؛ يبرز اسم نسيم آل عويشير، فهو أحد أبرز نحالي المحافظة،وقد عزا ما حصل في الموسم، خلال حديثه لـ “صبرة”، إلى “أسباب طبيعة وفنية، أدت إلى فقدان خلايا النحل، تتمثل في وجود “المرازيم” بالقرب من الخلايا، وهجوم النحل الجديد عليها”.

يُعرف “المزورم” بأنه “النحل المُسكن حديثاً في الصناديق، فلقلة الغذاء أثناء النقل، يهاجم خلايا النحل المُسكنة سابقاً، وهذا ما حصل لكثير من الخلايا الموجودة في الموقع”.

خسائر قاسية

وقدر نسيم آل عويشير، خسائره في موسم المنغروف بنسبة 60% من ريش النحل، التي يقصد بها “الكثافة النحلية، أو عدد النحل في الخلية”، متحدثاً عن الخسائر “القاسية” لبقية النحالين، التي تعود إلى “المرازيم الجديدة، وأشعة الشمس الشديدة، والرياح الحارة الجافة (السموم)، وسرقة بعض الخلايا الموجودة من مجموعة ما، قدرت بـ20 خلية تقريباً من كامل الخلايا الموجودة”.

آل عويشير أشار، أيضاً، إلى القيود الأمنية التي تصعب الدخول إلى الموقع والخروج منه، لتلبية ما يحتاجه النحل من ماء، وأيضاً قربه من الأحياء السكنية المضاءة ليلاً، مما يتسبب في خروج النحل باتجاه المصابيح، والمبيت فيها، ثم يموت هناك.

ورغم خسائره؛ يرى آل عويشير أنه يمكن تدارك الخسائر في الموسم المقبل، قال “يتوقف ذلك على وزارة البيئة والمياه والزارعة، بتهيئة المكان المناسب في عمق غابات المنغروف، وتوفير مظلات شمسية، ومصدات رياح، وتغيير الموقع المطل على الشارع، إلى آخر يكون بين أشجار المنغروف، تتوافر فيه مياه يمكن للنحل أن يشرب منها”.

ويتفق النحال صالح الميلاد، مع زميله آل عويشير، مستعرضاً خسائره التي قدرها بحوالى 70%، بسبب “انصهار شمع العسل الذي أدى إلى فناء الخلايا التي هجرها النحل، لعدم استطاعته مقاومة الحرارة داخل الخلية”.

إنجاز رغم العثرات

فيما استعرض النحال سعود آل مويس، تجربته الأولى، التي اعتبرها “إنجازاً” بالنسبة له، مؤكداً أنه تخطى فيها “كل العثرات” التي واجهته، مبيناً أن هناك أموراً “لو تم الاستعداد لها بشكل أكبر؛ لكان الإنتاج أكثر”.

وبخلاف الآخرين؛ يرى آل مويس، أن الموسم كان “مجزياً ومشجعاً”، مقدماً شكره للوزارة، “لإتاحتها الفرصة للنحالين، وتنسيقها مع الجهات المعينة ذات الصلة، خصوصاً المهندس منصور المغاسلة، ومدير مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة في محافظة القطيف سابقاً المهندس محمد إبراهيم الدامغ، رغم ضيق الوقت”، لافتاً إلى أن التنسيق كان “متسارعاً، والإنجاز كان في وقت قياسي جداً، خصوصا أن المنسقين كانت خلفيتهم بسيطة عن النحل، ولكن بالتعاون مع النحالين؛ أنجز العمل بحمد لله وتوفيقه”.

بين سيهات وصفوى وتاروت

يسرد النحال سعود آل مويس، خسائر النحالين في موقع سيهات، مشيراً إلى أن النحالين “نزلوا في الموقع الذي حددته الوزارة، ومعظمهم من المرخصين، حيث نزل بعضهم بنحله في تاروت، جهة المزارع بشكل غير رسمي، واستأجروا من المزارعين مساحات بمقابل مالي، أو اتفاق مُسبق”.

في صفوى؛ أبان أن “معظم الشباب نزلوا في مزارع، وكان إنتاجهم مجز جداً، لأنهم نزلوا من بداية الموسم، وفرزوا الإنتاج على دفعتين”، مضيفاً أنه “لم يشتك أحد من قلة الإنتاج، أو من المبيدات، ولكن كانت لديهم مشكلة في نهاية الموسم، وهي توقيت الفرز (سحب العسل من الخلايا)، لأن النحل بطبيعته عندما يتجمع عسله بكميات كبيرة؛ يتجه إلى جمع حبوب اللقاح، لتربية الحضانة بغرض التكاثر، وبالتالي يستهلك العسل المخزون”.

في الوقت نفسه؛ يلفت إلى أن التبكير في سحب العسل “غير محبذ، لأنه يحوي رطوبة عالية، وبالتالي يحتاج البقاء في الخلايا لفترة أطول، ما يجعل النحل يسحب الرحيق، ويضيف عليه إنزيمات، ويسحب رطوبته، ويشمع العيون السداسية، ما يدل على نضج العسل، وذلك بعد مرور 3 أسابيع على الأقل من الجمع، وقد تصل إلى 40 يوماً”.

أما في موقع تاروت؛ فأوضح سعود آل مويس، أن “النحالون المرخصون، نزلوا بالتنسيق مع الوزارة، في موقعين؛ الأول هو جهة إدارة المياه، قريباً من مخطط “نيوبيش”، وكان ذلك في بداية يونيو الماضي، وبعد حوالى 3 أسابيع؛ نسقت الوزارة الموقع الثاني بين حي الجامعيين وتركيا، حيث كان الإنتاج مجز جداً”.

سياسة تقليل الخسائر

عن تقديره لحجم الخسائر؛ قال سعود “إنه لا بد منها في كل الأحوال، للحصول على نتائج إيجابية وأرباح”، موضحاً أن هناك عوامل مهمة، ينبغي مراعاتها، ومنها أن “مرعى المنغروف بطبيعته رحيقي، وحبوب اللقاح تكاد تكون فيه معدومة، والنحل يحتاج إلى رحيق وحبوب ولقاح، فإذا صار المرعى رحيقي النحل في نهاية الموسم؛ يهلك النحل، خصوصاً أن عمر النحل الافتراضي في الصيف لا يتعدى 40 يوماً، في أحسن الظروف، بينما في الشتاء قد يصل عمر النحل (الشغالات) إلى 4 أشهر، إضافة إلى قساوة الطقس، وبالتالي فإن أي نحال يدخل مرعى رحيقي؛ لا بد أن يضع في حسبانه أن النحل يقل أو حتى تنهار بعض الخلايا. وهذا شيء طبيعي بالنسبة والتناسب”.

وأشار سعود آل مويس، إلى أسباب خارجة عن إرادة النحالين، ومنها “اختيار الموقع الذي يحدث فيه رش المبيدات، بينما يفترض أن يكون هناك موقع أقرب إلى المنغروف بقدر الإمكان، فالنحل – علمياً وميدانياً – لو توافرت له مساحات في حدود 800 متر في محيط المرعى؛ سيكتفي بالتوجه إلى أبعد من ذلك. إلا عند الأضرار، فالبعد عن المبيدات أو المزارع مهم جداً في اختيار الموقع في مجالنا هذا. والوزارة مشكورة على اختيارها مواقعها بعناية ودراسة”.

ولفت إلى أسباب تعود إدارتها للنحالين، وهي “عدم التسرع في اختيار الموقع، وهناك نحالون لم يثبتوا الخلايا بالشكل الصحيح، لتفادي تيارات الرياح والهواء، فضلاً عن سرقتها”، مشيراً إلى أن هناك نحالون “لم يوفقوا في توجيه فتحات السروح لجهة مرعى المنغروف. وهذا يستهلك جهد النحل بشكل كبير. وبعضهم استخدم صناديق كبيرة، حيث كان الفراغ داخلها غير مشغول، وبالتالي يضيع جهد النحل في التبريد، ووزن الرطوبة داخل الخلية، وبعضهم نزل بنحله متأخراً للحاق في الموسم، وبعضهم لم يوفر مياه كافية لشرب النحل، ما يجعل النحل يبحث عن مصدر آخر للمياه، مما يجهده ويستهلك جهده”.

تقليل خسائر المواسم المقبلة

ويشدد سعود آل مويس، على تدارك الخسائر في الموسم المقبل، بالعمل على “التنسيق المسبق، ورفع درجة الجاهزية العالية، بالتعاون مع النحالين، والمتابعة أولاً بأول، والوقوف على المشاكل والعقبات التي تعترض سير العمل، لتفاديها، وتوزيع المهام الجماعية بين القيادة من المسؤول المختص المتعاون المتفرغ لهذه المهمة في هذا الموسم”.

وطالب بتحسين المرعى، قائلاً “لا بد من اختيار موقع يكون ثابتاً ومحمياً، إضافة إلى العمل على تشجيع المبادرات، لزيادة الرقعة الخضراء في المواقع المتاحة للزراعة (زراعة أشجار المنغروف)، والعمل على تثقيف الناس، برفع درجة الوعي بأهميتها، ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق أوسع، والعمل على إنشاء متنزهات على الشاطئ، وتثبيت تواريخ النزول للمرعى، وأيضاً إيجاد الضوابط، والعمل على وضع خطة مدروسة لعدد النحالين، وتقدير حجم الخلايا، والسعة الاستيعابية للمرعى، لضمان الاستمرارية، وأيضاً تسهيل دخول النحالين المواقع”.

رغم كل إيجابيته؛ فإن سعود آل مويس يشير إلى أن حجم الخسائر “محطبة نوعاً ما للأسف”، مستدركاً أن “الأسباب تعود إلى عدم جاهزية النحال، أو جزئياً إهماله، أو عدم فهمه المرعى في بدايته ونهايته، وأيضاً بسبب عدم أخذه الاحتياطات اللازمة في التغطية، والعزل والحماية، أو توفير الماء الكافي، أو خروجه من مرعى المنغروف، وسحب كامل العسل من الخلايا من دون الإبقاء القليل منه للنحل، ليمر به الصيف بسلام، أو حتى نقل الخلايا إلى مكان به رش مبيدات، أو أن يكون المرعى شحيحاً، إضافةً إلى المنحل غير المُجهز”.

وأبان أن “كثير من النحالين يلجأ بعد نهاية الموسم إلى تغذية النحل ببدائل تغذوية بروتينية وسكرية، ليجتاز فصل الصيف. ولكن – للأسف – فإن هذا الإجراء يقتل النحل، ويجلب الأمراض الفتاكة لها، وعلى رأسها “النوزيما”.

وختم سعود آل مويس حديثه بالقول “إن كثيراً من النحالين فقدوا نحلهم، بسبب ممارسات خاطئة غير مدروسة، وعدم توافر مقومات التربية الطبيعية لديهم، فمثل هؤلاء النحالين – للأسف – لا يتم تعويضهم، إلا اذا كانت الأسباب خارجة عن الإرادة”، مشيراً إلى أن التعويض يكون مادياً، كأن تكون كل خلية بمبلغ معين، كتعويض الصقيع للمزارعين، أو تعويض نفوق المواشي، بسبب مرض مُعين.

سرقات وحر

وفي السياق ذاته؛ واجه النحال علي العباد خسائر “كبيرة”، قدرها بـ35 ألف ريال. وقال “إن المكان الذي تم اختياره في تاروت لم يكن من اختيار النحالين، وتسبب لهم بالكثير من الضرر، لأنه يقع قريباً من الطريق العام، ولم يخدمهم”.

وأضاف “أن الخسائر كبيرة، إذ فقدت وزميلي نسيم آل عويشير، بسبب السرقة 20 خلية، بقيمة 20 ألف ريال، فضلاً عن خسارة عربة تحمل الخلايا، قيمتها 16 ألف ريال، بسبب وجودهم في مكان غير ملائم، فتمت سرقة بعض الخلايا، فيما تعرض البقية إلى أضرار، بسبب الحر الشديد، وعدم تهيئة المكان لها”.

وعزا العباد، نفوق النحل إلى “طبيعة المكان، والحر الشديد، والتصريح بوضع النحل فيه، وعدم السماح للنحالين بالفحص اليومي، بل مرتين في الأسبوع فقط”.

وأكد ضرورة تدارك الخسائر في الموسم المقبل، بوضع الخلايا وسط المنغروف، وليس على الطريق العام، وأن يكون المكان آمنا، لا يستطيع أي أحد الدخول إليه إلا بتصريح، ويتم إصداره في وقت مبكر.

ويعمل النحالون على تعويض ما فقدوه من النحل في هذا الموسم، إذ يسعى نسيم آل عويشير إلى توفير أكثر من 3 آلاف إطار مشمع، إلى جانب العباد.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الموضوع طويل جدا
    في الواقع انا ما شفت مربين نحل في القطيف الا اثنين هذا الي اعرفهم واحد في الاوجام والثاني في الجش ترا ابو ٥ خلايا ما يعتبر مربي والصيف ما يرحم إذا فية مربين غيرهم في القطيف يعطونا أرقامهم في الأحساء ما شا الله موجودين فية ناس تطلب طرود وقت الموسم الله يرحم والديكم

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com