محمد الزين.. صفواني يعشق الشعر.. قطع 2600 كيلومتر ليقرأ ديواناً سبعيني مولع بالشعر الجاهلي.. و«مو صلوح» مع «عميد الأدب العربي»

صفوى: معصومة الزاهر

يهيم السيد محمد الزين عشقاً في الشعر، والجاهلي منه تحديداً، رغم ذلك هو «مو صلوح» مع أشهر من كتب حول هذا الشعر؛ «عميد الأدب العربي» طه حسين.

تربطه علاقة خاصة مع الشريف الرضي، ليس لكونهما ينحدران من السلالة النبوية الشريفة، ولكن شعر الشريف يسكن شغاف قلب هذا السبعيني، ومن أجل ذلك قطع حوالى 2600 كيلومتر، ذهاباً وإياباً، ليقرأ ديوانه الشعري.

لا يوحي مظهره بهذا الشغف، ولكنه يختزن في داخله حباً لكل ما يمت إلى الشعر وقراءته بصلة، حتى أنه نقل العدوى إلى أفراد أسرته، خصوصاً زوجته الراحلة، التي شجعها على الالتحاق في صفوف محو الأمية، لتعلم القراءة.

اعتكف الزين في منزله لسنوات طويلة، بعد توقفه عن الكد في الأعمال الحرة التي كان يزاولها، ورحيل زوجته وشريكة عمره قبل سنوات. لكنه خرج منه السبت الماضي، لافاً «غترته» التي تشي بنسبه، متكئاً على عكازته.

صادف «بسطة حسن» في كورنيش المشاري، اقترب منها، شده ديوان «الشريف المرتضى» أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد الموسوي، الشقيق الأكبر لحبيبه؛ الشريف محمد بن الحسين بن موسى، وكتاب «العصر الجاهلي» للدكتور شوقي ضيف. اقتعد كرسياً وبدأ في التصفح، مُبتعداً عن زحام مرتادي البسطة. لفت منظره الموجودين في الشاطئ. طلب من ابنته شراء الكتابين، وغادرا.

السيد محمد الزين مع حسن الحمادة.

فك صعوبة المُعلقات

هذه العناوين لا تمثل للسيد محمد الزين شيئاً عادياً؛ ضمن حكاية عشقه للقراءة والشعر، هو يعتقد «أن الكتب جميعها يجب أن تُقرأ، مع تعدد مواضيعها».

يحب قراءة المُعلقات، يحفظ الكثير منها، رغم ما فيها من «صعوبة»، بمصطلحاتها المهجورة، لكنه يستطيع فك طلاسمها وقراءتها، ولا يستعصي عليه إدراكها، لعشقه لهذا الشعر.

كتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي»، والذي صدر عام 1926، كان حينها كتاباً «مثيراً للجدل»، خصوصاً أنه شكك في هذا الشعر، مدعياً أنه «مُنتحل». يقول الزين «أنا مانا صلح وياه».

تعلم السيد محمد القراءة والكتابة في «كتاتيب» مدينته؛ صفوى. انطلق بعدها ليقرأ أي كتاب يقع في يده، ويقتني الكتب. كان يملك مكتبة كبيرة، أهداها إلى ابنه علي، وحثه على أن يقتني مكتبته الشخصية، ويضم كتبه هو إليها.

مع ابنته أمام «بسطة حسن».

ديوان السيد الرضي

بلهجة غاية في البساطة؛ قال «كنت أخلي نفسي بلا عيشة، وأجمع مالي حتى أكمل مبلغاً لشراء كتاب». يكمل «بحثت في إحدى المرات عن كتاب بعنوان «ديوان السيد الرضي». لم أجده هنا في المنطقة الشرقية، وعلمت أنه متوافر في مكة المكرمة، لاحتواء بيت الله الحرام في السابق، على مكتبة كبييرة وغنية بأمهات الكتب، كانت تقع في الجانب الغربي منه، فسافرت له عنوة، ابتعته وأديت العمرة، وعدت».

هذا «العشق» أو «الهيام»، أشاع أجواء القراءة في منزله، فاتخذته زوجته (رحمها الله) «قدوة». كانت «أمية»، لا تعرف القراءة والكتابة، فحثها على الذهاب إلى المدرسة الليلية. وأكملت تعليمها في محو الأمية، وبدأت بالقراءة، وكذلك اقتنت الكتب.

منزوياً يقرأ في كورنيش المشاري.

الكتاب «الصديق الصدوق»

رغم بساطته؛ يعتقد السيد محمد الزين، أن «كل من لا يقرأ هو شخص قد سلب منه خير كثير»، يصفه أيضاً بأنه «شخص يغطس في قاع جهالته، ويرتع في وحل سذاجته. بعيد كل البعد عن ري عقله وسقي وشحن ذهنه، بكل ما من شأنه أن يجود بفكره».

عندما يستحث ذاكرته، يستحضر أياماً كان فيها الكتاب «الصديق الصدوق». يتحدث عن ميله وانجذابه نحو كل ما خُط بقلم، يقول «أراه يشعل في أذهاننا سراجاً من نور، وقد يلهمك فكرة حتماً ستثري شيئاً داخلك، لم تكن تعرفه لولاها، وستسهم في تشكيل شخصيتك، وتسمو بها علواً ورقياً، وكل ما يستحقه الإنسان».

‫2 تعليقات

  1. تمنيت له صورة من دون كمام
    نعرف ملا مح السيد محمد
    الله يعطيه الصحه والعافيه و طولة العمر

  2. كلام جميل وشيق لذلك أحببت العلفة، والعلفة من الصلات الحسنة إن كانت في الأذب

    (رغم ذلك) هو مو صلح مع أشهر من كتب حول ذلك

    الأصح أن تكون (لذلك) فهو مو صلح “مع من قال بنحل الشعر الجاهلي”

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com