الزاير: الكلاب في القطيف “هجينة” و “الجعري” عدواني.. ويتجنّب البشر المغردون السعوديون ينقسمون: مع التسميم وضده.. وفي الحياد

القطيف: أمل سعيد

أثارت هجمات شنتها الكلاب على الأطفال، مطالبات الناس بحلول سريعة وفورية لضمان سلامتهم وأمنهم، فما كان من الأمانات والبلديات إلا أن اتخذت إجراءً سريعا وعاجلاً، متماشياً مع حجم المطالبات وذلك بتسميم الكلاب الضالة.

وهذا ما أحدث ضجة واسعة بين السعوديين في منصة “تويتر”، ففيما رحب بعضهم بهذه الخطوة، واعتبروها “الحل الناجع” للتعامل مع الكلاب المسعورة، رأى آخرون أن هذا الحل “وحشي”، ويتعارض مع الرفق بالحيوان.

وتصاعدت مطالبات الأهالي بإيجاد حل لتزايد هجمات الكلاب الضالة على المزارع والناس، خصوصاً بعد تمزيق جسد الطفلة شهد بأنياب الكلاب في العاصمة الرياض يوم الجمعة الـ 12 من شهر مارس الجاري؛ إذ ظهر هاشتاق يحمل وسم #أوقفوا_تسميم_الكلاب.

مع التسميم وضده.. وفي النص

شارك فيه الكثير من المغردين، الذين انقسموا إلى 3 فئات، مع وضد التسميم، والقسم الأخير وقف في منتصف المسافة بين الفريقين، وكان من ضمن هؤلاء شخص اختار لنفسه اسم عبيد، دون “قد تكون ردة فعل على الفاجعة التي كلنا سمعنا بها، وهي مقتل الطفلة رحمها الله، فالدولة حفظها الله حريصة أشد الحرص على المواطن، وعلى حقوق الحيوان والحياة الفطرية، ولكن حدث خلل بسبب كثرة هجوم الكلاب أجلكم الله، مما جعل البلديات تضطر لهذا الفعل”.

فيما رد آخر باسم Princess، قائلاً “فيه مليون حل غير التسميم لا حول ولا قوه إلا بالله”. وسانده سعد باقتباس آيات من القرآن الكريم “قال تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، {بأي ذنب قتلت}، هذه الآيات شاملة وليست محصورة فقط بالإنسان الذي يظن واهماً أنه هو الوحيد الذي له حق العيش على هذه الأرض”.

مخلوقات ضعيفة

أما غيووم فغردت “قلبي أوجعني حسبي الله ونعم الوكيل، الله ينتقم من كل ظالم، شيء يحزن ومخزي في بلاد الإسلام. من أنتم؟ وينكم عن رفق رسولنا الكريم بهالكائنات، المفروض وواجب علينا كمسلمين اننا نقتدي فيه، ياويلكم من الله”.

وتابعت MaHa في السياق ذاته، مدونة “اللهم ان عبادك تجبروا وطغوا على مخلوقاتك الضعيفة، فأرهم عجائب قدرتك في ظلمهم، وخذ بحقهم فإنهم لايعجزونك. اللهم انتَ حسبُنا وحسبهم ونعم الوكيل”.

وفي لهجة لا تخلو من تشف بالمغردين المعارضين للتسميم، قال عبدالله الخديدي “أوقفوا قتل العقارب والثعابين! أوقفوا قتل الفئران! أوقفوا مكافحة البعوض والصراصير! دعوها تعيش بسلام، فالأرض تتسع للجميع”.

وبحرقة أقرب إلى الانفعال؛ غرد fermin “اللهم افجع كل من دافع عن هذه الحيوانات المؤذية في نفسه أو أهله بكلب عقور يمزقه إربًا حتى يعرف أن الله حق ولا يشغلنا بمثالياته الساذجة”.

في حين دون لؤي “مللنا استجداء الجمعيات لتقوم بدورها القانوني.. كبودنا وقلوبنا ذبلت على #تسميم_الحيوانات، أليس فيكم رجل رشيد؟”

حلول بديلة

وفي ما يشبه المساندة يردف المغرد a.s.z “الله يعطيكم الف عافيه واتمنى من كل بلديات المدن والمناطق انهم يقومون بتسميم جميع الكلاب المسعوره..

أولاً: ضرر على المواطنين وخصوصاً صغار السن.

وثانياً: ان مالها اي فايده ماغير النباح والازعاج حتا النوم مانتهنى فيه ماغير نباح وازعاج يعطيكم العافيه”.

وفي مقارنة؛ كتبت بنت الحجاز “كلب يقتل طفلة بريئة = عادي.

بلديات تقتل كلاب ضااااالة = إجرام توحش إبادة.

اللهم لا تؤاخذنا بما يقول السفهاء”.

أما ??????؛ فأبدى استعداده لتقديم الحلول البديلة، شرط أن يعطى الفرصة “يهون عليكم تذبحوا هالأرواح البريئة، فيه المئات من الحلول بعيدًا عن التسميم والذبح، بس عطونا فرصة نتكلم لجهة رسمية فعالة”·

 أمل الشهراني تبكي

وانتشر مقطع فيديو للمغردة أمل الشهراني في كل وسائل التواصل الاجتماعي، كانت نشرته على “تويتر” وهي تبكي وتناشد المسؤولين أن يوقفوا تسمم الكلاب وكتبت برفقة المقطع:

“يا #محمد_بن_سلمان وقفهم يا امير الخير والإنسانية، يحاولون يعبثون في البلد #اوقفوا_تسميم_الكلاب لازم يفتح مأوى في كل مدينة، ماراح يكلف الكثير لمجتمع مسلم يحب الله ورسوله..

اوقفوا تسميم الكائنات الحية، الأسد إذا دخل أي مدينة ينومونه وينقلونه للغابة، والكلاب الضالة جيعانة وتحتاج مأوى”.

حلول مجدية

وفي سلسلة تغريدات لسراج الغامدي طرح فيها حدود المشكلة من وجهة نظره، ووضع عدة اقتراحات لحلول يرى أنها “أكثر جدوى من عملية تسميم الكلاب”، قال فيها “من غير المعقول أنه عندما يخرج طفل صغير من باب المنزل بإهمال من والديه وتدهسه سيارة أن نطالب بتدمير السيارات”.

وأكمل في تغريدة لاحقة “الطفل معرض لجميع أنواع الأخطار خارج المنزل، من دهس أو تحرش أو اغتصاب أو اختطاف أو سقوط في حفر أو آبار مكشوفة أو هجوم من حيوانات”، و”على الآباء تحمل المسؤولية والحفاظ على هذه الأرواح الصغيرة من كل أخطار الشارع، الشارع ليس مكان للهو واللعب، الشارع مكان مليء بالأخطار على الكبار فما بالك بالصغار”.

وأضاف ان “التحريض والقتل والتسميم لهذه الكائنات التي في الأساس نحن من سطونا على بيئتها الطبيعية يعد نوعاً من الظلم لتلك المخلوقات التي تتشارك معنا الأرض، وضع الحلول الحقيقية يقع على عاتق البلديات كالملاجئ وعيادات التعقيم ونحوها، للحد من انتشارها ومعاملتها بطريقة إنسانية”.

وفي ختام تغريداته يختصر الحلول في “لو قمنا بإنشاء الملاجئ والعيادات، ووحدات السيطرة على الحيوان Animal control، لانتهت هذه المشكلة بخسائر شبه معدومة.. أتمنى أن يحدث هذا قريباً”، وقد انهالت الردود على سراج الغامدي، وكان أغلبها متهكماً من كلامه ومقاراناته “غير المنطقية” من وجهة نظرهم، فرد عليه عُبد #العالمي “اذا السيارة تمشي بلحالها بنطالب بتدميرها إذا دهست طفلا.. الله يرزقك سالفة”.

وأكملت إلهام “لا معليش تستهبل!!! حتى مقارنتك غير عادلة!!! عدال بس معليش انا مع قرار انهم يسممونها، لانها خطر علينا”.

أما elham فعلقت عليه بقولها “لو الطفله اللي ماتت بنتك ما كان هذا كلامك، وإذا حصل دهس ما نعاقب الجماد، لكن سائق السيارة يتحاسب بالسجن ودفع الدية”.

ونختتم التغريدات بتغريدة من الفريق الذي فضل أن يمسك العصا من “النص”، فكتب خالد “أنا ضد الفكرة جملةً وتفصيلاً.

لكن وش الطريقة الثانية اللي توّقف انتشارها طالما مالها مُفترِس طبيعي؟

لأن الوضع معها خارج السيطرة”.

محمد الزاير

هجمات موسم التزاوج

بدورها، نقلت “صُبرة” التساؤلات التي يتداولها الناس، ويبحثون لها عن إجابات شافية، إلى المختص البيئي محمد الزاير، والبداية كانت عن فترة نشاط الكلاب، فكما هو ملاحظ أن الكلاب نشطة جدا في هذا الوقت، فكان رده “ككل الحيوانات؛ تنشط الكلاب في موسم التزاوج، وعادة يحدث ذلك بين شهري 2 و4 في كل سنة ميلادية، وتحتاج الكلاب في هذه الفترة إلى كمية كبيرة من الغذاء؛ لذلك نلاحظ رغبتها الشديدة في الافتراس، والذي يتمثل في هجومها على حيوانات أخرى أو أكلها الحيوانات الميتة، وبحثها في القمامة، وأيضا هجومها المتكرر على حظائر الحيوانات، سواء الدجاج أو الأغنام، وكذلك اعتداؤها على الأطفال، كل ذلك ينطلق من رغبة الافتراس وحاجتها للأكل”.

صنف هجين

يقول الزاير “في القطيف؛ توجد العديد من سلالات الكلاب التي تعيش بين المزارع وحتى في الأحياء السكنية، وغالباً هذه الكلاب هي صنف هجين، وحتى الآن لم يحدد مصدرها، وهذا يحتاج إلى عالم في الوراثة”، مضيفاً “أما الكلاب البرية كتلك التي كان أجدادنا يطلقون عليها اسم “الجعري”، فهذا النوع من الكلاب، ليس له احتكاك بالبشر، ولم يكن مسالماً يوماً، وكان معروفاً في المحافظة بكثرة غاراته على المزارع حال جوعه”.

خطورة الكلاب

عن الخطر الذي تسببه الكلاب، يقول “أكثر ما يكون الكلب خَطِرِاً حين يصبح مسعوراً؛ ففي هذه الحالة.. وبمجرد أن يتعرض شخص لعضة كلب مسعور؛ فإنه يصاب بالسعار أيضاً، لكن ذلك لا يعني أن هذه هي الحالة الوحيدة التي يكون فيها الكلب خطراً، فحين ينقض الكلب على شخص، خاصة إن كان صغير الحجم (كالأطفال مثلاً)، فقد يودي بحياته. ولا ننسى أن الكلب من فصيلة الحيوانات المفترسة، والأمر الأقل أهمية في هذا الباب هو أنه ينقل بعض الطفيليات التي قد تمرض الإنسان”.

بدائل قتل الكلاب

يؤكد الزاير على أنه “لا يوجد، لحد الآن، في البلاد العربية حل جذري بديل عن قتل الكلاب، لاتقاء خطرها، ولو أخذنا النموذج الإنجليزي في تعاملهم مع الموضوع؛ سنجد أنهم ينتقون السلالات النقية، ومن ثم يتم تحويلها إلى الملاجئ، وبعد ذلك يعرضونها للتبني، أما السلالات الهجينة، التي يعتبرونها أقل مستوى من السلالات الأصيلة، فهم يلجأون إلى إعدامها أو إخصائها في أحسن الأحوال، بحيث يتركونها تعيش من غير أن تتكاثر، وبالتالي تنتهي”.

ويكمل  “لو أردنا تطبيق هذا النموذج في بلدنا؛ فإننا لن نستطيع ذلك، حيث أن كلفة وضع الكلاب في ملاجئ والاهتمام بتغذيتها، وتركها تتكاثر، ستكون كبيرةً، خاصة إن إقبال الناس على تبني الكلاب ضعيف جداً”.

أعلى السلسلة الغذائية

وحول مكانة الكلب وموقعه في الشبكة الغذائية، أوضح الزاير أن “الكلاب تعتبر من المفترسات التي تقع في قمة السلسلة الغذائية في غالبية النظم البيئية، وبالتالي فليس هناك عدو طبيعي لها؛ يعمل على إنقاص أعدادها، لكن توجد أمور تهدد حياتها وبقاءها، وهذا ما يساعد على الحد من زيادة أعداد الكلاب، فمثلا إصابتها بمرض السعار، أو داء الكلب، الذي يودي بحياتها، أو يجعلها عدوانية لدرجة أن تقتل نفسها، وأيضاً رغم أن الكلاب تنجب أعداد كبيرة من الجراء؛ إلا أن القليل منها فقط يصل إلى مرحلة البلوغ”.

زيادة أعداد الكلاب

عن زيادة أعدادها، يقول الزاير “مازالت أعداد الكلاب في مستوياتها الطبيعية”، وعزا الزيادة الملحوظة في أعدادها بالنسبة للناس إلى عدة أسباب، منها “انحسار الرقعة الزراعية في المحافظة، وكشف واجهات المزارع أيضاً، مما اضطرها إلى أن تدخل إلى الأحياء السكنية للبحث عن غذائها، وبالتالي غدا أمر رؤيتها متكرراً، وهذا ما جعل الناس تتوهم زيادة أعدادها، في حين أن الزيادة في مشاهدة الكلاب فقط”.

في ختام حديثه لـ”صُبرة”، قال الزاير “الكلاب الموجودة حالياً في وسط المزارع أو الأحياء السكنية، هي حيوانات دخيلة على المكان، وليست أصيلة، لذا فالأمر يحتاج إلى تدخل الإنسان للسيطرة على أعدادها”.

تعليق واحد

  1. نحن غزونا موطن الكلاب، واخدنا في التوسع في البنيان.
    حاربنا بيئتهم وغاباتهم
    فهم الان يعيشون بيننا
    اين يذهبون

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com