[مثل] لا إنتَهْ خيرْ ولا هُوْهْ طَلالَهْ..!

لا أعرف قصة المثل السائر في القطيف، ولا أجزم بأنه قطيفيٌّ. الذي أعرفه هو معناه ومواطن استعماله. يُضرَب المثل في المقارنة بين سيئين، بحيث لا تفاضل للقيمة بينهما. بين نقيضي الخير والسرور. والأسلوب قائم على النفي، بحيث يتضارعان في المستوى والقيمة السلبية..!

 

قد تتغير صياغة المثل في جزء المُسند إليه، ولكنها تثبتُ في المُسنَد على حالها. في تغيُّر حالة المُسنَد إليه؛ يمكن استعمال صيغة المخاطَب، وصيغة الغائب، للمذكر والمؤنّث، للمفرد والجمع، وقد يكون المُسند إليه اسمَ جنسٍ، أو اسمَ جماعة، أو حالةً أو هيئة. ولكنّ المُسنَد يبقى على حاله “خير” و “طلالَهْ”..

 

ومن الأمثلة:

لا فلان خير ولا ولده طلاله..

لا فلان خير ولا علّان طلاله..

لا هي خير ولا رجِلها طلاله..

لا أهِلْ هالبلد خير ولا أهل ديك البلد طلاله..

لا هَدَولَهْ (هؤلاء) خير ولا دَولاك (أولئك) طلاله..

لا هُمْ خير ولا انتونْ طلاله..!

 

يتغيَّر المُسند إليه ويثبت المُسند.

 

جاءت كلمة “طلالة” من صلب اللغة العربية القديمة. وكانت العرب تقول “ليس لفلانٍ طلالة”، و “ليس له طلالة”. ويقدّم ابن منظور* شرحين للمعنى، أحدهما ابن الأعرابي الذي يقول “ليست له حالٌ حَسَنة وهيئة حسنة”، والآخر لأبي عمرو “الطَّلالة الفرح والسرور”. وثمة شاهدٌ من الشعر متداول بين اللغويين يقول:

 

فلمّا أَنْ وَبِهْتُ ولم أُصادِفْ

سِوى رَحْلي بَقِيتُ بلا طَلاله

 

أي: حين فطنتُ إلى الأمر ولم أجد غير رحلي؛ بقيتُ بغير فرح ولا سُرور. ويُنسَب للأصمعي قوله “الطَّلالة الحُسْنُ والماء”. ولكن الفيروزآبادي يضيف معنى آخر بقوله “وطَلَّ طَلالَةً: أعْجَبَ”. وهذا يعني أن “الإعجاب” من معاني “طلالة”، وهذا المعنى يمكن أن ينسجم مع المثل.

في النهاية يُريد المثل “لا سين خير ولا صاد طلاله” أن يقول الكثير في نفي الخير والحسن من الأطراف، أو المساواة بينهم، أو الشراكة في السوء. وهو يُشبه آحاداً من الأمثال والصيغ التي تُشبه الأمثال:

ـ عَمْبَرْ أخو ابْلال.

ـ ما أعضمْ(3) من الطايح؛ إلا المنفلت.

ـ وفي صيغة أخرى: ما أعضم من المربوط إلا المنفلت.

ـ گال: طلقْها وخِدْ خِتْها؛ قال: لا خيرةْ اللهْ في الفنتَين (4).

ـ ……. في صُرْوال (5): …….. في سروال.

ـ عمّكَ خالكَ(6)، بإشباع فتحة كاف المخاطَب.

حبيب محمود

 

———————–

(1) لسان العرب، مادة “طلل”.

(2) القاموس المحيط مادة “الطلُّ”.

(3) غالبية سكان القطيف القدماء لا ينطقون حرف “ظ”، ويستبدلونه بـ “ض”، وذلك استخدام عربيٌّ قديم يعرفه اللغويون.

(4)  فنتين: ثنتين. وكثيرٌ من سكان القطيف يُبدلون الثاء فاءً.

(5) لهذا التعبير صيغة مختلفة عند السعوديين هي “……. في سروال”.

(6) يبدو أن هذه الصيغة مستحدثة بعد اختلاط السكان بالأمريكيين في شركة أرامكو، فهي تريد أن تقول إن عمك هو خالك في اللغة الانجليزية uncle وبالتالي؛ فهما متشابهان (في السوء).

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com