المتفوقات وقلق المنصة خياراتنا بين صخرة سيزيف وصخرة بلال بن رباح

من أفراح عبد الله آل سلاط: الثانوية الرابعة بالقطيف

نعيش اليوم تجربة لا يمكن رفضها بل علينا الاستعداد لها بالأدوات والتقنيات المطلوبة، فقد قامت خلالها وزارة التعليم ببذل الجهد في التعليم عن بعد وإنشاء منصة تعليمية؛ ليكون عملا مطورًا بشكل كافٍ. ولأننا غير مهيئين لهذا النوع من التعليم  سبب ذلك حالة من القلق لدى الجميع ولاسيما المتفوقون في تلقي المادة العلمية عن بعد، وفي مشاكل شبكة الإنترنت، وقد أجرينا هذا التحقيق الصحفي مع عدد من الطالبات المتفوقات للوقوف على أبرز مسببات القلق وكيفية تعاملهن معه، ودور الأسرة والمدرسة الفعال في تخطي هذه التجربة بنجاح.

قلق المنصة

 فعن مسببات القلق عند المتفوقات أوضحت الطالبة :فرح آل سهوان أن الوضـــــــــــع الدراسي العــــــام هو أحــــــــــــد مســـــــــببات القـــــــــلق، فلم يســــــبق لهن  -كطالبات درسن أحد عشر عامًا -أن صادفن تجربة كهذه من قبل بشكل كامل وأن من أكبر مسببات القلق لدى الطالبات، هو عدم وصول المعلومات بالشكل المطلوب في التعليم الإلكتروني كون البعض لا تصل المعلومة لذهنه إلا بوجود الشخص مرئيًا أمامه على أرض الواقع، هذا بالإضافة لعدم وجود الأمان التقني !

وترى ”سهوان“ في كيفية التعامل مع هذا النوع من القلق، هو الاستعانة بالمعلمة وإخبارها بكل المستجدات من الأمور سواءً كان درسًا غير مفهوم أو مشكلة تقنية…إلخ، بالإضافة للتواصل مع إدارة المدرسة إن استدعى الأمر ذلك، وإن كانت المشكلة متعلقة بفهم أحد الدروس، فيمكن الرجوع إلى مصادر  أخرى. وأضافت  أن  لكل أمر مساوئ وإيجابيات وكذلك قلق التعليم عن بعد، فهو قد يفتح آفاقًا جديدة للطالبة تسمح لها بتكوين خلفية جيدة حول أمور أخرى قد لا تتاح في التعليم التقليدي من تقنيات إلكترونية وغيرها، بالإضافة إلى أن هذا القلق قد يحفز الطالبة للعمل بجدية أكبر لتخطي أي من هذه المخاوف بأقل العواقب، ولكن بالطبع إن زاد الأمر عن الحد الطبيعي فلابد من اتخاذ إجراء آخر.

وذكرت الطالبة زينب الخباز  أنه لابد من توفر  الجهاز المناسب  للمتطلبات لتكون العملية التعليمية أكثر أريحية، وكفاءة شبكة الإنترنت. أيضا جانب البيئة المنزلية عامل شديد الأهمية؛ لتحفيز الطالبة وتوفير الأجواء المريحة المساعدة.

وقالت ”سهوان“ : إن التعليم عن بعد يخلق فجوة بين الطالبة والمعلمة مهما كانت شخصية المعلمة متفتحة مع الجميع أو كانت الطالبة تملك شخصية  اجتماعية نشيطة ومتفاعلة، قد تُبرز الطالبة نفسها عن بعد ولكن لا أرى بأن هذا يضاهي الوضع الطبيعي بأي نسبة، فالشخصية الواقعية تختلف عن صوتٍ فقط يسمع من وراء الشاشات، في الفصل يمكن للمعلمة تمييز الطالبة من جوانب كثيرة. في البداية كنت أواجه صعوبة في إثبات تفوقي في المادة لعدم تقبل الوضع الجديد والشعور ببعض الضياع ولكن مع الأيام تحسنت الأمور تدريجيًا ولله الحمد.

المنافسة عن بعد

وقد علقت ”الخباز ” عن أجواء التنافس بأنها لاتزال موجودة في التعليم عن بعد حالها كحال التعلم الواقعي فهناك منافسة مرفوضة وهناك منافسة مقبولة تعمل على تطوير الطالبات.

 في حين أضافت ”سهوان“ أنها لا تشعر بالقلق حيال المنافسة وأن لكل فرد في القاعة الدراسية كيانه الخاص الذي يثبت وجوده فيه، لذلك فإن المنافسة ليست عائقًا بالنسبة لها، بل تجد فيها مُتعة أكثر  وتفتقدها في الوقت الحالي من وراء الشاشات وأردفت أن  الكثير من الطالبات يجدن الراحة الآن أكثر لعدم وجود منافسة وإتاحة فرصة أكبر لها للمشاركة بأريحية حتى وإن كانت شخصية هادئة في الحقيقة.

 وعلقت ”سهوان“  -على تردد بعض الطالبات في غرفة الصف الافتراضي  في التفاعل نتيجة الخوف من مواجهة الجمهور –  قائلة:  من وجهة نظري لا أعتقد بأن الخوف يزداد أكثر من وراء الشاشات بل يقل كون الطالبة لن تضطر لمواجهة جميع الأشخاص وجهًا لوجه وإنما هي منفردة لوحدها في مكان ما، ولا تسمع فيه إلا أصوات الطالبات والمعلمة مما يتيح لها مساحة مريحة أكثر من هذه الناحية، ولكن قد يعود الأمر لمشاكل تقنية تمر بها الطالبة أو عدم توفر المقومات المادية لدخول الحصص والتفاعل بشكل دوري، أو ربما يكون أيضًا -في أسوأ الأحوال – نوع من الإهمال لدى البعض مع الأسف.

وأكدت الطالبة نور السنان أن التواصل عبر الشاشات ليس صعبا، وأن عدم تجاوب البعض في الساعة الدراسية يعود للبيئة التي تعيش فيها الطالبة في عدم توفر الهدوء، وأحيانا يكون السبب ضعف الشبكة مما يضطر الطالبة للتغيب عن بعض الحصص مما يؤدي إلى تراكم الدروس والواجبات والاختبارات. 

دور المدرسة والبيت

 وعن دور المدرسة في تخفيف حالة التوتر والقلق الناشئ من الخلل الذي يحصل بين حين وآخر في المنصة -التي أسست تحت ظرف طارئ- ذكرت سهوان أن دور المدرسة يكمن في تفهم الوضع الحاصل للطالبات وعدم وضعهن في موقف محرج خصوصًا في الوضع الصعب الذي نمر به إن واجهن أي مشاكل تقنية في المنصة، بالإضافة إلى الدعم النفسي والمعنوي، فكما للأسرة دور فالمدرسة لها دور فعّال أيضًا لابد من وجوده فالطالبة تقضي كثير من ساعات يومها في المدرسة وإن كانت عن بعد، بالإضافة لمراعاة الظروف الحالية خاصة للطالبات المقبلات على الحياة الجامعية وهن يقضين آخر سنة دراسية لهن  عن بعد، لذلك فهنَّ يحتجن للدعم النفسي والتعاون من قبل المعلمات والإدارة المدرسية لتخطي هذه الفترة الحرجة بأقل العواقب مما لا يؤثر على مستقبلهن بشكل سلبي!

 أما عن دعم الأسرة فقد نوهت ”الخباز” إلى أنها تملك الدعم الأسري بنسبة ١٠٠٪ ولله الحمد.  فقد تم توفير جميع ما تحتاجه في الوقت المناسب من دعم معنوي ومادي وأنها ممتنة لله على عظيم عطاياه. فيكفي وجود العائلة في هذه الأوقات لتخطي الصعوبة، وقالت: قد نواجه بعض الصعوبات أحيانًا لحداثة هذا الوضع ولكننا قادرات على تخطي هذه المرحلة بإذن الله.

 – وعن تقبل التعليم عن بُعد بَعد خوض التجربة ذكرت ”السنان” أنها بداية التجربة كانت ترفض فكرة التعليم عن بعد، ولكن بعد عدة أسابيع بدأت بالتأقلم مع آلية التعلم عن بعد؛ بسبب تعاون المعلمات وحرصهن على إيصال المعلومات حتى لو كانت تفصلهن مسافات، مما سهل الوضع عليهن، وأكدت أنها الآن  لا ترفض فكرة التعليم عن بعد ولكنها لا تفضلها!

واختتمت “السنان” بنصيحة لزميلاتها الطالبات بالعمل بالأسباب، وقالت: إن المشاكل الناتجة عن التعلم عن بعد أشبه بالصخور التي تعيق الطريق ويمكنني أن آتي بمثالين: أسطورة سيزيف أو صخرة بلال بن رباح!، ففي قصة سيزيف كانت الآلهة تعاقب سيزيف بأن يقوم بحمل حجر ضخم إلى قمة جبل، وقبل الوصول إلى القمة يسقط الحجر ويكون على سيزيف أن يحمل الحجر مرة أخرى، ويتكررالعمل إلى ما لا نهاية.

أما بلال فكان يخرج في الظهيرة فيؤتى بصخرة عظيمة توضع على صدره، سُلب من بلال حريته ولكن ليست قوته، كان يفترض بالصخرة أن تكسره لكنها جعلته أقوى وأكثر إيمانًا!، إن التغيرات التي تحدث في حياتنا كالصخور وبيدنا الخيار!؛ كيف سننتعامل معها كسيزيف أو كبلال!

 كل تجربة تحتاج منا الوعي والتعلم حتى نستفيد منها، والتعليم عن بعد أضاف لنا ولهن مهارات عديدة وحكايات طريفة.

هو عام دراسي بتجربة استثنائية، تجربة علمتنا أننا بحاجة لتعليم أبنائنا كيفية تعلم العلوم وليس تعلم العلوم نفسها! فهذا النظام التعليمي هو لغة المستقبل، نحن في زمن العولمة وسيُقاس المرء بمدى معرفته التقنية والفنية؛ لذا علينا أن نتعامل مع أنفسنا ومع الأحداث من حولنا بذكاء.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×