أمراض الدم الوراثية في القطيف.. العلاج يتعثر قبل الزواج حملة لمركزي القطيف تنبّه إلى مستقبل الأجيال

القطيف: فاطمة المحسن

خارج أسوار المستشفى؛ نظم مركز أمراض الدم بمستشفى القطيف المركزي الحملة التوعوية عن أمراض الدم الوراثية تحت شعار “دمك وابتسامة أمل” بافتتاح من مدير مستشفى القطيف المركزي كامل العباد، مساء أمس، في مجمع القطيف “ستي مول” في الدور الثاني وتستمر الفعالية اليوم الجمعة من الساعة الخامسة حتى العاشرة مساءً.

وعي مجتمعي

المجتمع القطيفي واعٍ، إلا أن التكثيف المستمر للحملات التوعوية لأمراض الدم الوراثية تجعلها نُصب اهتمامه لتأثير هذه الأمراض في الفرد وفي المجتمع، وهو السبب الذي أشار إليه الدكتور محمد درويش استشاري أمراض الدم الوراثية للأطفال في المستشفى والمسؤول عن الحملة التوعوية.

طبقاً للدكتور درويش فإن إقامة الفعالية خارج اسوار المستشفى يهدف التثقيف المجتمعي بعيداً عن ضغوط المستشفى، وفي وسط ارتياد الناس المرضى وغير المرضى بكافة أطيافهم ومستوياتهم الفكرية والاجتماعية وبنفس هادئة بعيدة عن ضغط العمل والمرض بالنسبة للطاقم الطبي والمرضى.

وتضم الحملة مجموعة أركان الفحص ما قبل الزواج ومرض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والهيموفيليا والتغذية والدعم النفسي والعلاج الطبيع، كما تحتوي على ركن استشارة وركن للتبرع بالدم.

لكل زمان.. حملة

يواصل الاستشاري آل درويش بقوله إن لكل زمان حملة خاصة به، فكانت في البدايات تعريفية لأسماء الأمراض الدم الوراثية والتفريق بينها، وتستمر لحملة تثقيفية بالفحص ما قبل الزواج وأثره في الفرد والمجتمع، لتصل لمجال التعايش مع هذه الأمراض والأجيال متجددة لذلك تحتاج تكثيف هذه النوعية من الحملات لتصل لكل الأفراد.

مجتمع سليم

لعل من الصعوبة التوصل لمجتمع نسبة الحاملين للأمراض الدم الوراثية عالية فيه مع إصابة لا تتجاوز الـ 3%، ولكن بالإمكان التقليل من النسبة والتقليل من المضاعفات لهذه الأمراض وذلك بمعالجة جذور المشكلة وهي بداية الزواج وقبل انجاب جيل اما حامل أو مصاب، بالتحليل ما قبل الزواج الذي نركز فيه التوعية للزوجين قبل عقد قرانهم، والمتحكم الأول في تعاونهم من عدمه هو العاطفة والسن المناسب للزواج من حيث درجة الوعي وادراك مخاطر الزواج الغير الآمن لإنجاب جيل غير صحي، ونستطيع تفادي نسبة الأمراض برفض الزواج الغير الآمن أو اختيار الأجنة وذلك يدخل في حسبان الجانب الطبي والديني والمجتمعي وتقبلهم له.

أصدقاء المرضى

يتابع آل درويش بأن من أهم الدعم الموجه لمرضى أمراض الدم الوراثية هو وجود جمعية تهتم بهم في شتى الأمور الحياتية والتي تقف عائقاً عن تقدمهم مجتمعياً، وستكون هذه الحملات من اختصاصهم بدعم من الطاقم الطبي في المجمتع وهي حالياً موجودة في الأحساء والرياض والدمام، بينما في القطيف هي في طور الدراسة بالرغم من أهميتها كون القطيف ذات تاريخ مرضي طويل.

ركن ما قبل الزواج

تشرح الدكتورة فاطمة المحيميد اخصائية طب أطفال في ركن ما قبل الزواج عن الأمراض المشمولة بفحص ما قبل الزواج واستراتيجية التوافق الصحي بين الزوجين لإنجاب أطفال أصحاء بإذن الله وللحد من الامراض والتقليل من وجودها في المجتمع.

زواج غير آمن

بعد أن يتم التأكد مخبرياً بأن الزواج غير آمن يتم تحويلهم لعيادة استشارية تبين المخاطر التي سيتعرض لها الأطفال ولهم الخيار في استكمال الزواج من عدمه ولا يترتب أي موقف من موافقتهم على الزواج، أي أن المستشفى ملزم أن يعالج الأطفال كأفراد لا ذنب لهم باختيارات والديهم، إلا أن ذلك قليل ما يحدث والتوعية تأخذ مأخذها في التراجع عن قرار الارتباط لتفادي انجاب أطفال مرضى.

دعم نفسي

الدعم المعنوي والنفسي للمريض يمثل أكثر من 70% من حالات التعافي منه، ذلك ما تستند إليه الأخصائية الاجتماعية عقيلة آل خليف في التعامل مع مرضى أمراض الدم الوراثية، وتعمل على تهيئة تقبل المرض والتعامل مع المريض وتعديل سلوكياته التي تنشأ رغماً عنه بفعل تأثير النوبات المتكررة للمرض.

تتابع آل خليف بأن الدعم يبدأ بتعليم الأسرة كيفية التعامل مع الطفل المريض والتخلي عن الدلال الذي تتسم به الكثير من الأسر اتجاه أطفالها المرضى، وأيضاً عند دخول الطفل للمدرسة، نحن في الدعم النفسي نعمل وسطاء بين الطفل والمدرسة والأسرة.

كما ان الداعمين الاجتماعيين سيقومون بمساعدته على تقبل واقعه والتعايش معه وقدرته على الانخراط في الحياة بالرغم من عوائقها كالعمل والزواج لهذه الفئة، التواصل المستمر سيحل بعض مشاكلهم وهذا ما نسعى له.

الثلاسميا.. نقل دم متكرر
في ركن الثلاسميا تشرح الدكتورة فاطمة الحداد اخصائية المختبر عن ماهية المرض وانتقاله وعن اغفاله من المجتمع، إلا أن أهم ما يجب عليهم معرفته بأن العلاجات المتوفرة هي نقل الدم بشكل متكرر للمريض الواحد كل 3-5 أسابيع ولا يُلزم أهل المريض بتوفير الدم إنما من أهل الخير، وأن حملات التبرع بالدم التي تقام طوال العام خارج أسوار المستشفى والتي تنظمها الجمعيات الخيرية في مبادرات إنسانية للتبرع بالدم لا تكاد تغطي احتياجات المرضى، لذا ناشدت الحضور بأهمية التبرع بالدم لأنفاذ المرضى .

علاجات جذرية

العلاجات الجزئية التي تخفف أعراض المرض متوفرة ولها فعالياتها إلا أن هدفنا هو العلاجات الجذرية والتي تغير من واقع المرض، هذا ما أرادت التوصل إليه استشارية أمراض دم والأورام لدى الأطفال هناء الجليح في ركنها الخاص في الحملة، عبر شرح أهمية العلاجات الجذرية التي تعمل على التقليل من إنتاجية الهيموجلوبين المنجلي وتسعى لخلق هيموجلوبين طبيعي وإن كانت لها آثار جانبية فهي غير ذات أهية مقارنة بتقليل نوبات الألم التي يتعرض لها المريض ولها أهميتها في كل الأحوال في المتابعة المخبرية في المستشفى.

وبالرغم من أنه هذه العلاجات تستخدم لعلاج أمراض الدم المنجلي منذ 30سنة إلا أن الاعتقاد الخاطئ حول الدواعي المعينة لاستعماله والربط بينها وبين بعض أنواع مرض السرطان لا يستند على دراسات مؤكدة، إنما اعتقادات متداولة فقط بين الأفراد ساعدت في انتشارها وسائل التواصل الاجتماعي في شائعات غير موثوقة.

توعية بالأمراض والعلاجات

في القطيف تحديداً، المجتمع مبتلى بأمراض الدم الوراثية بأنواعها، وهي من الأمراض التي لا تقف في تأثيرها على المريض وحسب وإنما مجتمعياً، ويرى مدير ا لخدمات الصيدلية هاني آل إسماعيل بأن ما يؤثر على الحياة المستقبلية لابد من توضيحه بشتى الأشكال للمجتمع، ويتم بحملات تثقيفية مكثفة وتعريف الناس بالأمراض المتفشية والجديد في العلاجات الخاصة وأن هناك قفزات في السنوات الأخيرة في ادخال نوعيات جديدة من الأدوية أثرت تأثير إيجابي على جودة حياة الانسان، اذن الحملات التوعوية لا تقتصر فقط على التعريف بالأمراض إنما العلاجات والتأثيرات الجانبية والتفاعلات الدوائية أو الدوائية الغذائية وغيرها.

وتمنى أن لا تقف الحملات التوعوية خارج أسوار المستشفى والاكتفاء بها في المجمعات التجارية إنما السعي لها في كل التجمعات كالمدارس والمعاهد والأندية.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com