غاب الطلبة عن المدارس.. حضر التنمر “أون لاين” "علّم واستريح" لمواجهة الظاهرة.. ومختص نفسي: الحلول العاجلة توقفها

القطيف: صُبرة

رغم أن الدراسة في المملكة مازالت مستمرة “عن بُعد”، إلا أن ظاهرة التنمر بين طلبة محافظة القطيف مازالت مستمرة، عبر استخدام تطبيقات التواصل الإلكترونية، بطريقة أو بأخرى.

هذا الواقع أكده المختص النفسي أسعد النمر من خلال متابعته ظاهرة التنمر في مدارس القطيف. وقال لـ”صُبرة” “يمكن التأكيد على أن التنمر في مدارس القطيف ليس استثناءً لما يحدث في مدارس المملكة، فما ينطبق هنا ينطبق هناك”، مبيناً أن للظاهرة دوافع وراء انتشارها بهذه السرعة، الأمر الذي يحتاج إلى “حلول عاجلة”.

وقال النمر إن “هناك احتمالا، وفق بعض الدراسات، أن تكون نسبة التنمر الجسدي غالباً في مدارس البنين تفوق نسبته في مدارس البنات”. وأضاف “إذا كان الطلاب بشكل عام أعلى تنمراً فيما بينهم، بالمقارنة مع الطالبات، فإن التنمر الالكتروني، في جزء منه، أعلى بشكل عام بين الطالبات أو النساء، ما هو بين الطلاب. ومع ذلك نحن بحاجة لتأكيد هذه الفرضية تحديداً من خلال دراسة ميدانية على الاقل”.

“علّم واستريح”

بالتزامن، أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات قبل يومين، مبادرة “علّم واستريح”، للتوعية بالتنمر الإلكتروني وسبل الوقاية منه، بمشاركة أكثر من 70 شريكاً من القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية.

وتستهدف المبادرة مساعدة الآباء والأمهات على معرفة التنمر الإلكتروني، وكيف يتعرض الأبناء لها في العالم الرقمي، ورفع الوعي بها مع ازدياد هذه المنصات الإلكترونية، خصوصاً في وسائل ألعاب الفيديو أو شبكات التواصل الاجتماعية، وكيفية تعاطي هذه المواضيع من قبل الوالدين.

وتسهم المبادرة، في التوعية بأحد أبرز مشاكل العصر الحديث المرتبطة بالتقنية، وذلك ضمن جهود الوزارة وشركائها في رفع الثقافة الرقمية لدى أفراد المجتمع من الأطفال والبالغين عبر الحملات التوعوية المختلفة، ومحاولة تمكين الأطفال من التصرف بشكل صحيح تجاه المتنمرين.

كما تسعى المبادرة لتغيير سلوك “المتنمرين”، وتثقيف الأطفال بأنواع وأشكال وأسباب التنمّر الإلكتروني، وتخصيص رسائل للآباء والأمهات لتسليط الضوء على فائدة الألعاب الإلكترونية، وشرح الإجراء السليم بخصوص التنمر سواء كان الطفل متنمراً أو متنمراً عليه، وتوضيح خطورة التنمّر، وأثرها في الصحة النفسية للأطفال.

وستقدم الوزارة وشركاؤها خلال المبادرة المعرفة الرقمية ومواكبة أدوات العصر، وطرق التعاطي معها، وإبراز أهمية الألعاب ودورها في تحسين المهارات والقدرات، وإسهامها في تعليم الأطفال، واكتشاف المبدعين، لما يشكله مستقبلها الواعد من حيث الاستثمار عالميًا متى ما تم استخدامها بشكل مقنن وسليم.

أسعد النمر.

سلوك عدواني

يُعرّف الاختصاصي النفسي أسعد النمر، التنمر بأنه “شكل من أشكال السلوك العدواني الصادر من شخص على نحو مقصود ومتكرر، بهدف إيذاء شخص آخر أو تعكير صفوه”، موضحاً أن للتنمر أنواعاً عدة، منها “الجسدي كالضرب أو الوخز أو الدفع، والتنمر اللفظي، مثل الشتائم أو الإهانات، أو الإساءة، وكذلك الاجتماعي، مثل الكذب أو نشر الإشاعات، أو تقليد شخص ما، أو استبعاده عمداً”.

يشير إلى التنمر النفسي، مثل “التهديد والتلاعب بمشاعر الآخرين ومطاردتهم، وأخيراً التنمر الإلكتروني المتمثل في استخدام التكنولوجيا، ومنها الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية، مثل واتساب وغرف الدردشة للتنمر، بما في ذلك استخدام الصور ومقاطع الفيديو التي تزعج الآخرين أو تحرجهم، في حال نشرها على الملأ”.

جذب الانتباه

يعزو النمر، أسباب التنمر في مدارس القطيف، والمملكة عموماً، إلى تعرض المتنمرين أنفسهم إلى التنمر، يقول “التنمر يؤدي إلى تنمر، ما يعني أن المتنمر ربما واجه تنمراً في السابق، أو تعرض للتنمر من آخرين”.

ولم يستبعد أن يتنمر الشخص “بحثاً عن الاهتمام الاجتماعي، واعتراف من حوله بأهميته، من خلال التنمر على الاخرين، بمعنى أن التنمر قد يكون سلوكاً لجذب الانتباه، يضاف إلى ذلك شعور الطالب المتنمر بالاحباط والحسد أو الانزعاج والغيرة من الطالب المتنمر عليه، ليس لسبب سوى أن الأخير مجتهد في الفصل، أو أنه محل اهتمام معلميه والآخرين أو أنه قدم أداءً ممتازاً في الالعاب الرياضية أو الانشطة اللاصفية”.

يضيف “قد ترتبط دوافع التنمر بالرغبة في السيطرة على الآخرين، وانعدام الشعور بالندم، أو بالغضب، أو بالاستمتاع بإيذاء الاخرين (السادية)”.

 

وسائل التصدي

فيما يؤكد أسعد، أن للتنمر في المدارس علاج ووسائل للتصدي والمواجهة؛ حذر من تجاهل العلاج السريع لوقف المتنمرين، وقال “إذا لم يتم التصدي للتنمر وايقافه، فيمكن أن تتسع دائرته، ويشعر الآخرون بالعجز أمامه”.

ويلفت إلى أن أهم الاستراتيجيات التي يحتاجها ضحية التنمر، “التحدث مع شخص يثق فيه، أو اصطحاب شخص موثوق عند طلب المساعدة، أو عند التحدث مع المتنمر”.

ويضيف “لا مانع أن يكتب الشخص الضحية ما يريد قوله للشخص المتنمر في رسالة بريد الكتروني، أو رسالة ورقية، إذا شعر بالأمان والثقة في تصرفه هذا، أو يمكنه التواصل المباشر مع المتنمر، والتأكيد له أن سلوكه غير مقبول”.

التنمر بالأطفال

يقول النمر، إنه في حال كان الأطفال داخل حالات التنمر؛ فلا يمكن الاستغناء عن مساعدة الوالدين، مبينهما أنهما “يساعدان طفلهما على التركيز على ايجاد حل، ويؤكدان له إنه ليس الطرف المخطئ لمجرد أن وقع ضحية للتنمر، وإنما كل الخطأ على الشخص المتنمر”.

ويشدد أسعد النمر، على أهمية أن “يتحدث الأب ـ  مثلاً ـ مع طفله عن طرق مختلفة للتواصل مع المتنمر من خلال لعب أدوار ما، مثل أن يُعلم الاب طفله بأنه سيتصل بمدرسته”، ناصحاً باللجوء للمهنيين النفسيين، عند الضرورة.

ويختتم حديثه، مؤكداً أن “المملكة في حاجة إلى دراسات مسحية موسعة (عينات كبيرة)، لمعرفة مدى انتشار التنمر في المجتمع”.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×