مثل: الشّيخـَـهْ مـْرتْ الشيخْ؛ مِيْ بنت الشيخ..!

مَرْت: امرأة.

مِيْ: ليست.

المعنى: هو أن الشيخة هي من تتزوج شيخاً، وليست من يكون أبوها شيخاً.

وفي اللغة العربية لا يوجد تأنيث لكلمة “شيخ”. لقد وردت ـ هي وتصريفاتها واشتقاقاتها ـ للمذكر، في دلالات تقدم السن، والتبجيل. أما “شيخة” المؤنثة بالتاء المربوطة؛ فقد وردت، في لسان العرب، اسماً لنبتة بيضاء.

كما وردت اسمين لموضعين، أحدهما رملة بيضاء في بلاد أسد. والآخر اسم موضع عسكر فيه النبي (ص) ليلة خرج إلى غزوة أحد. (اللسان، مادة: شيخ). وقد أخذت الكلمة “شيخ” حقها من التطوّرات الدلالية على مدى التاريخ العربي. فصارت تُطلق على علماء الدين والزعماء وكبار القوم.

وفي القرون القليلة الأخيرة؛ باتت الكلمة تُطلق وصفاً لزعيم القبيلة وأمير البلاد والثريّ والوجيه. وتوسعت دلالة المفردة لتكون: “شيخ” مقابل “فقير”، و “شيوخ” مقابل “فقراء”…! في ثنائية المجتمع الطبقيّ القديم.

ومن هنا انسحب وصف “التبجيل” على نساء الطبقة العليا في المجتمع، من الأزواج والبنات، وتأنّثت كلمة “شيخ”. وتطوّر استعمال المفردة “شيخة” من الوصف إلى التسمية. فهناك كثير من النساء يحملن اسم “شيخة”، على العكس من الرجال الذين لم يتسمّوا باسم “شيخ” في الدول الخليجية، كما هو الحال في مصر والسودان والباكستان ودول أخرى.

في القطيف، تحديداً، منح القانون الاجتماعي، غير المكتوب، بنات الشيوخ صفة “شيخة”. لكنّ قانوناً أعمّ وأشمَلَ رأى أن “الشَّيخة” الحقيقية هي من تتزوج شيخاً، لا مَن يُنجبها شيخ..!

ومن هنا جاء المثل المنسجم مع الأعراف السائدة التي تنقل مسؤولية الفتاة من ذويها إلى زوجها وذويه. فهي ـ حين تتزوّج ـ تُصبح ـ عرفاً ـ ابنة البيت الذي انتقلت إليه حتى مع احتفاظها باسمها واسم عائلتها.

وبالتالي؛ فليس من حقّها أن تُفاخر بكونها “ابنة مَن”، بل كونها “زوجة مَنْ”..!

وينطبق ذلك؛ على كلّ الطبقات..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com