خطيب جلس عند منبره الشيعة والسنة في الجبيل الخويلدية ودّعت السيد صالح السادة عن عمر 82 سنة

 الخويلدية، صُبرة، عباس آل حمقان

بقدر ما كانت الجنازة بسيطة، عكست الإجلال الاجتماعي العفوي للسيد صالح السادة الذي اختتم، صباح اليوم، 82 عاماً، راحلاً إلى العالم الآخر. ووُريَ الثرى في مسقط رأسه الخويلدية قبل قليل.

“وجه بشوش، خفيف ظل، يسوق دعاباته على سجية ابن القرية العفوي. عاش كريم النفس، كاسباً رزقه من عرق جبينه. مارس طبيعته، وأحبّه أبناء بلدته الريفية، ووجدوا في وفاته خسارة رجلٍ ليّن المعشر. الصورة ذاتها يحملها عنه الخطباء والمتدينون الذين ارتبطوا به تواصلاً ومعاشرة.

ومنذ الصباح؛ نعاه صهره الشيخ حبيب آل جميع، واصفاً إياه بـ “الخطيب والشاعر الحسيني المعروف”.

 سيرة ذاتية

تقول السيرة الذاتية التي سجّلها الباحث لؤي سنبل عن لسان الراحل شخصياً، إنه من مواليد 1357هـ، وحين نشأ بدأ تعليمه على يد الحاج علي بن مكي آل أعمير، ثم انتقل إلى السيدة معصومة إبراهيم الشرفا التي قرأ على يدها القرآن الكريم حتى الجزء 11، وبعد ذلك تعلم على يد السيدة زكية السيد جعفر «أم نجيبه».

وبعد إنهائه القرآن الكريم؛ بعثه والده ليتعلم الخط على يد الملا عبدالله آل أنتيف، لكن مرضاً داهمه وقطع دراسته. وبعد شفائه، بعث به إلى قرية الكويكب ليتعلم الكتابة والخط عند الملا علي الرمضان المعروف ببراعته في فنون الخط والكتابة.

 موظف وخطيب

بفضل تعليمه الجيد، قياساً بتلك المرحلة، التحق بالعمل الحكومي، وعمل في البلدية، ثم في مطار الظهران. لكن مهنة الخطابة كانت تملأ وقته، منذ أن اعتلى أول منبر مُقدّماً لأخيه السيد الحيدر. وقد لازم أخاه سنواتٍ، حتى وجد من يشجّعه على قراءة المجلس كاملاً والاستقلال بنفسه.

وينقل عنه سنبل أن والده غضب عليه ذات مرّة لأنه اعتذر عن القراءة الحسينية لجماعة في الجبيل. كانوا من سكان الأحساء، انتقلوا إلى الجبيل بغرض العمل. الأمر الذي أملى عليه الاستجابة لطلبهم، وقد استمر يقرأ مدة استمرت 13 عاماً متتالية، من عام 1386 حتى 1399م.

ويروي سنبل عن لسانه أنه حين كان يقرأ في الجبيل؛ كان بعض أبناء السنة يحضرون مجالسه، ويتحدثون معه بمودة، ومن ذلك أن أحدهم قال له “الحسين ليس حسينكم فقط، والعباس ليس عباسكم فقط.. الحسين والعباس لنا أيضاً”. وطبقاً للشهادة نفسها؛ فإن الرجل طمأنه أكثر وقال له “اللي يصيبك بالماء أصيبه بالدم”. 

موروث الخطباء

كما مارس الخطابة في بعض قرى القطيف على الطريقة التقليدية التي ورثها عن أسلافه أمثال المذكورين، والملا علي آل شيف، والملا علي القطان، والسيد محمد بن السيد محفوظ السادة. وهؤلاء توارثوا الطريقة القديمة في الخطابة الوعظية، وحافظوا على أطوارها وطرقها، ومثّلوا الطبقة المثقفة “الوسطى” في بلدة الخويلدية قبل انتشار التعليم.

 جيل التحولات

صباح اليوم؛ أشرقت شمس الخميس على خبر رحيل السيد السادة عن عالمنا، ولم تغرب إلا والبلدة تُشيعه نحو مثواه الأخير، لتنطوي صفحة طيبة من صفحات جيل خطباء القطيف الذين شكّلوا حلقة وصل بين خطباء ما قبل النفط، وخطباء ما بعد النفط.. إنه جيل شكّل طبقة ثقافية خاصة ونوعية قياساً بالمرحلة الاجتماعية التي عاشوها.. مرحلة التحوّلات الكبيرة.

السيد صالح بن علوي السادة
  • الميلاد: الخويلدية، القطيف، السعودية، سنة 1357.
  • الوفاة: رجب 1439.
  • معلموه: الحاج علي بن مكي آل اعمير، السيدة معصومة إبراهيم الشرفا، السيدة زكية السيد جعفر، الملا عبدالله آل انتيف، الملا علي الرمضان.
  • نشاطه: الخطابة الدينية، العمل الحكومي.
  • إنتاجه: شعر شعبي متناثر.
  • من تلامذته: الملا علي جميعان، الحاج مكي سواري، الملا أحمد آل عمير.
  • أبناؤه: السيدعلوي، السيد كمال.
  • أصهاره: الشيخ حبيب آل جميع (الأوجام)، السيد فخري الشرفا (الخويلدية)، نايف الخراري (القطيف)، خالد الشوملي (أم الحمام).

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com