عن الشكلانية الدينية [2]

حبيب محمود

العلاقة سرّية، سرّية جداً، بين المعبود والعابد. سرّية وغاية في الحسّاسية. في تلك اللحظة، التي يقف فيها المُغتسِل تحت الماء، رغبةٌ حرّة في تنفيذ الغُسل على النحو المنصوص فقهياً، ورغبةٌ حرّة موازيةٌ في أن هذا الأداء الفنّي مقصودٌ به القربى إلى الله..!

لا رقيبَ على هذه الممارسة إلا المعبود ذاته. ولا يمكن قياس هذه الممارسة بممارسة أخرى مثل وضع كيس من الحنطة على كفّة ميزان أمام مُشترٍ في محلّ أغذية. العمدة، في الممارسة الثانية، انضباط معياريّ خاضع للرقابة والقانون. وحتى يكون معيارياً؛ لا بدّ أن يتفق المجتمع عليه ويحتكم إليه. الكيلو غرام معيارٌ اتفق الناس عليه، وهم يحتكمون إليه على نحو حاسم.

الممارسة الأولى عبادة، والثانية معاملة. ومن الناحية الفنّية تُنفّذ العبادات والمعاملات، من قبل المكلفين. ولكل عمل وضعه ووقته وطريقة أدائه. ومن الحاسم أن تكون الشكلانية عمدةً للمعاملات. الشكلانية بمتطلبات حمايتها، من آليات قانونية، ومُواضعات اجتماعية، بما يكفل انضباط البائع والمشتري، والمالك والمستأجر، والعامل وصاحب العمل.. إلى آخر ما ينظم العلاقة بين الأطراف.. الأطراف البشرية…!

لكننا لا نحتاج إلى قانون في المسألة العبادية. لا يوجد معيارٌ واحد على وجه الأرض يمكن أن يُقاس به العمل العباديّ الزائف. الشكلانيون أوجدوا هذا المعيار من عند ولعهم الجارف بالشكلانية ذاتها، ليكون مُظهر التعبُّد متعبّداً في التفكير العام. الهدف ـ من الشكلانية ـ هو ترسيخ مفهوم إظهار التعبُّد.

تحت ضغط مثل هذه المفاهيم الجَمْعية؛ يُولَد النقيض الضامر غالباً. يضطرّ الأفراد إلى إظهار الانضباط في مجتمعٍ لا يرحم السمعة. حتى إذا ما وجدوا منفذاً خارج مجتمعهم؛ تحرّروا من كلّ قوانين الضغط محتكمين إلى النقيض الضامر الذي خرج من قُمقم الرقابة.. الرقابة البشرية..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com