المُعبّر.. سيرة خطيب من جيل ما قبل النفط ـ ولد في البحرين وعاش في القطيف وامتهن الخطابة والتجارة

 

ينتمي الملّا عبدالله المعبّر (1346 ـ 1439) إلى جيلٍ من خطباء كانوا يشغلون منطقة “الطبقة الوسطى” من متعلّمي المجتمع، قبل انتشار التعليم النظامي. إنها طبقةٌ دون طبقة علماء الدين المتعلّمين حوزوياً، وفوق طبقة الأميين الذين لم يكن فكّ الحرف ضمن مهاراتهم، أو لم يكونوا يتمتعون بأكثر من فك الحرف..! 

 

ما قبل النفط

في تراتب المجتمع القديم؛ كان “الشيخ” يأتي أولاً، ثم “المُلّا” ثانياً.

وفيما مضى من الزمن؛ كان للخطباء أثرهم وأهميتهم في خطابة الوعظ والإرشاد والتعليم التقليدي الأولي، فضلاً عن “الخدمات الدينية” التي يحتاجها المجتمع، في إجراءات الزواج والطلاق، وتحرير الوصايا، وصلاة الجنازة وتلقين الموتى.

 

هذا الموقع ـ الوسطي ـ قرّبهم من النخبة والعوام معاً.. من العلماء والأميين. العلماء يحترمونهم، والعوام يُجلّونهم.

في هذا الوسط نشأ الملاّ المعبّر، وإليه انتمى طيلة حياته التي طواها الموت، أمس، عن 93 عاماً. وودّعته القطيف، عصر اليوم، في جنازة انطلقت من الدبيبية. وتُشير سيرته التي وثقها لؤي سنبل إلى إدراك المعبّر جيلَ ما قبل النفط من خطباء القطيف، أمثال الملا علي بن سماح (الكويكب)، والملا عبدالله بن جواد المناميين (الدبيبية، 1307 ـ 1364هـ)*، والملا عبدالله الخباز (الشريعة، 1310 ـ 1362)، والملا محمد جواد المزين (العوامية، 1310 ـ 1412هـ)، والملا علي الرمضان (الكويكب، 1314 ـ 1397).

المعبّر

“المعبّر” اسمُ مهنةٍ كانت رائجة في أرخبيل البحرين، يعملُ فيها أصحاب قوارب في نقل السكان وبضائعهم بين جزر الأرخبيل المتقاربة. ويقول موثّق سير خطباء القطيف القدماء لؤي سنبل إن الملا المعبّر “ولد عام 1346هـ.. ثم انتقل إلى القطيف فأدخله والده كتّاب ملا علي بن سماح ليتعلم القرآن الكريم” في سن الخامسة.

طالب علم

ويذكر سنبل، أيضاً، أن المعبر درس في “كُتّابين” آخرين، عند الملا عبدالله بن جواد المناميين مدة عام، ثم الملّا عبد الله الخباز في حدود سنة 1355هـ. بعد هذه المباديء؛ التحق المعبّر بحلقة درس “متن الآجرومية” في النحو عند الشيخ محمد حسين آل عبدالجبار (1300 ـ 1381)، إلا أنه انقطع عن الدرس. ثم ما لبث أن استأنفه عند الشيخ منصور البيات (1325 ـ 1420) الذي درس عنده “الآجرومية” و “قطر الندى”، في النحو أيضاً.

توطّدت علاقة “الملا عبدالله” بـ “الشيخ منصور” كثيراً، وصار من ملازميه. “واستفاد كثيراً منه بالمجالسة والمحاورة والمناقشة حيث كان يعرف عن العلامة البيات أنه لا يضيع فرصة في مجلسه دون فائدة”. والكلام لسنبل الذي يذكر ـ كذلك ـ أن الملا جرّب حظه في الدراسة النظامية، فأنهى الابتدائية ليلاً من مدرسة (زين العابدين) بالقطيف”.

خطيب

مارس المعبّر الخطابة الدينية بادئاً من خطواتها الأولى. كانت البداية مع معلمه الثاني، الملا عبدالله الخباز. ثم اعتمد عليه والده ليقرأ المجلس حين يغيب الخطيب المتفق معه. وصحب الملّا محمد جواد المزين، ليقرأ مقدّماتٍ في مجالسه في تاروت فترة من الزمن. أي كان يتولى أداء مقدمة الخطبة، ثم ينزل عن المنبر ويُكمل الخطيب المجلس. هكذا يبدأ الخطباء المهنة.. من صفة “صانع”، وهي صفة معروفة في مهن كثيرة.

ويبدو أن المعبّر استقلّ بنفسه خطيباً بعد مرانه المستمر، وصار ملتزماً مجالسَ على الطريقة المعروفة، في الوفَيات والفواتح والمناسبات. لكنه “هجر الخطابة”، منشغلاً بأعمال أُخرى. وبعد عودة أستاذه الشيخ البيات، عام 1400، عاد إلى الخطابة استجابةً لأمر من الشيخ. بيد أنه لم يتفرّغ لها.

ويذكر سنبل أن المعبر “مارس التجارة في محل بسوق القطيف حتى هجره في فترة متأخرة”. كما ذكر أن له شعراً، وأورد قطعتين في الجزء الثاني من كتابه “على أعتاب الحسين”، وقال عنه “اشتدت علاقته بالشعر عند الملا علي بن رمضان، ويميل المعبر في شعره كثيراً للهزليات تبعاً لروحه المرحة التي امتاز بها وله في هذا المجال قصائد كثيرة إلا أنها لم تُكتب”.


بطاقة

  • عبدالله بن حمزة بن رضي المعبّر.
  • وُلد في البحرين سنة 1346هـ، ثم انتقلت أسرته واستقرّت في القطيف.
  • معلموه: الملا علي بن سماح، الملا عبدالله بن جواد المناميين، الملا عبدالله الخباز، والملا محمد جواد المزين.
  • أساتذته: الشيخ حسين آل عبدالجبار، الشيخ منصور البيات.
  • حصل على الابتدائية بعد افتتاح مدرسة زين العابدين في القطيف.
  • نشاطه: الخطابة، التجارة
    .

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com