مسابقاتنا المحليّة وجدليّة التتويج

حسين علي آل عمّار

ما إن يُسدل الستارُ على مسابقاتنا المحليّة إلّا وتجدُ وابلًا من الهجمات وردود الفعل الغاضبة التي تتمخّض إثر عدّة عوامل نفسيّة لايتسع المقال لذكرها وتفصيلها.

وتبقى الأسئلة التي تعصف في ذهن المشهد الثقافي -الأدبي- تحديدًا إبان نهاية كل موسمٍ من مواسم المسابقات:
كيفَ تأهل هذا النص؟ كيف لم يتأهل آخر؟ كيفَ اجتمعت المدارس الأدبيّة باختلاف توجهاتها ومشاربها بل وحتى طريقة استخلاصها وإخراجها من زنزانة بنات أفكار الشاعر للعلَن؟
ورغم اختلاف اللغة والتخييل والاعتماد على وحدة النص الكليّة أو الاقتصار على التوميض الجزئي على مستوى البيت الواحد وذلك مايُحدثه التباين بين المدارس الشعريّة؛ يظل المشهدُ الشعري مرتبكًا بين مؤيدٍ ومعارضٍ لكل النتائج المتمخّضة عن قرارات لجان التحكيم في كل مسابقة بل وحتى الجمع بين كلّ هذه المدارس.

لا شكّ ولا ريب أن لكلِّ شخصٍ حريته في إبداء ما يعتمل دواخله عن النتائج المرصودة شاعرًا مشتركًا كان أم شاعرًا متابعًا للمسابقة عن بعد، ناقدًا أو متذوقًا. فهذا الحق الذي تكفله له حريّة التعبير.

المعضلة ليست هُنا بل هي تكمُن في آلية طرح الرأي وكيفيته والمكان الذي يجب أن يُسلَّم إليه فقنوات التواصل الاجتماعي ليست مكانًا مناسبًا لتوجيه مثل هذا النقد البنّاء، وبطبيعة الحال ليست مجالس الأنس والسمر أيضًا. فكل المسابقات محليّة كانت أم دوليّة لايُمكن بأي شكلٍ من الأشكال أن تتحرّى رضا الجميع فكما أسلفنا تتدخل المدارس الشعريّة والآليات النقديّة وكذلك الذائقة التي لايُمكن لأي من يدّعي الحيادية أن يتخلص من هيمنتها عليه أثناء تحكيمه للقصائد المنزوع عنها أسماء شعرائها فهو في مجمل الأمر إنسان تحكمه ذائقته ولا مناص من سطوتها عليه.

فإذا اتفقنا أن لكل شخصٍ حريّة التعبير عن آرائه وأن اللجان التحكيميّة لايُمكن أن تنفصل عن مدارسها الشعريّة وذائقتها وأن الذي يريد أن يقدّم ملاحظة على أي مهرجان كان؛ وجب عليه تحرّي مكان تقديم ملاحظته؛ فلا أجد أنه من الانصاف بمكان أن تتم مهاجمة الفائزين بالمراكز الأولى فقط لأننا نرى عدم استحقاقهم. فهم شاركوا في المسابقة شأنهم شأن الذين لم يحالفهم الحظ في الظفر بقصب السبق. وإن كانت هناك ملاحظات فليسوا معنيّين بتلقيّها.

لغة التخوين والطعن والهجوم حتى لو كانت متبنّاة من أحدٍ ما؛ وجب عليه تقديمها للجهات المعنيّة بتنظيم المسابقة لا للشعراء الفائزين أنفسهم. والشعرُ إن لم يجعلنا نتسامى ونشعر بالإنسانية تجاه أنفسنا وتجاه أشقائنا الشعراء الذين يقاسموننا ذات الهمّ فما الفائدة المرجوة منه؟

المواسم تنقضي والمراكز تتلاشى وتبقى الإنسانية والمواقف فصل الحكم في ختام كل مشهد ثقافي وأدبي.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com